“Bullying” التنمر هو شكل من اشكال الاساءة المتكررة، و تكون غالبا من جانب الفرد الاقوي يمارسها علي الفرد الاضعف، فهي تعتمد علي خلل في ميزان القوة. لا يقتصر التنمر فقط علي الايذاء البدني و لكن هو نوع من انواع العنف الذي يمكن ان يتمثل علي هيئة التحرش اللفظي. يتم ممارسته من قبل الفرد الذي يمتلك هيمنة اكثر سواء من الناحية الاجتماعية او البدنية.

التنمر هو ظاهرة كارثية لا تؤثر فقط علي الاطفال اللذين هم اكثر عرضة له في المدارس، عن طريق الابتعاد عنهم و عدم مخالطتهم او السخرية منهم او اهاناتهم، و لكن يؤثر ايضا بشكل كبير علي البالغين الذين يتعرضون للتنمر من جانب زملائهم في العمل او من قبل الجيران او حتي من قبل العائلة.

يوجد نوع اخر من التنمر يسمي التنمر الالكتروني، و هو الذي يتم ممارسته عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي ضد شخص او مجموعة من الأشخاص عن طريق التشهير بهم او نشر الاشاعات و الأكاذيب. كما ان له اثار جانبية خطيرة، فمن الممكن ان يؤدي الي الانتحار. كوجود موقع ask.fm و هو مبني علي طرح الأسئلة مع وجود خاصية عدم تحديد هوية السائل و يتم نشر السؤال بالإجابة عند المتابعين مما يعطي الجرأة في توجيه اي نوع من الأسئلة و السماح لأي فرد التطفل علي الحياة الشخصية للمتلقي الذي يقوم بكل جهده لإظهار شخصيته كشخصية فريدة من نوعها.

و قد تم العثور علي سميث ذو الأربعة عشر عاما منتحرة في غرفتها بعد مراقبة ابيها لها عند قيامها بالتردد علي هذا الموقع و الإجابة علي بعض الأسئلة المزعجة، فبعض الشباب دون الخامس عشرة عاما لا يملكون حسن التصرف إزاء هذه المواقع.

عادة ما يكون المتنمر تعرض للتنمر في صغره مما يجعله يمارس التنمر علي زملاؤه كالسفاح هينري لي لوكاس الذي طالما تعرض للتنمر في الصغر مما الحق ضررا نفسيا و سبب له اضطراب عقليا و اصبح من اخطر المجرمين. و لهذا فان علاج هذه الظاهرة هو بمثابة انقاذ أجيال قادمة، فهي دائرة من الحاق الأذى و الضرر و الإساءة للغير اما ان يتم استيعابها بتطبيق قوانين صارمة علي هؤلاء اما تجاهلها فنصبح غير قادرين علي المام عواقبها الوخيمة. فالتعرض للتنمر يولد الياس الذي بدوره يزج بالضحية للانتحار، ففي بريطانيا يقدر حوالي من 15 ل 25 طفل ينتحرون سنويا فقط لانهم تعرضوا للتنمر. و هناك العديد من الاسماء التي تم طرحها من قبل وسائل الاعلام عن افراد قد انتحروا بسبب تعرضهم لهذا النوع من الايذاء. مثل ريان هاليجان ذو العشر سنوات، الذي انتحر في ولاية نيويورك عام 2003 بسبب تعرضه للتهديد و السب من قبل زملاؤه في المدرسة. فيبر برنس المراهقة ذو الخامسة عشر عاما التي انتحرت بسبب تعرضها للتنمر مما اجبر والديها علي ابلاغ إدارة المدرسة التي تجاهلت الموضوع برمته الا ان انتحرت الفتاه، مما القي الضوء علي هذه المشكلة خصوصا في قطاع المدارس في الولايات المتحدة الامريكية.

ناهيك عن ضحايا الدول العربية التي لا يتم ذكرهم ولا ذكر وجود مشكلة التنمر من الأساس عدا برنامج قمرة لأحمد الشقيري الذي عرض حلقة كاملة بأسلوب سهل و بسيط عن التنمر و عواقبه ان لم يتم علاجه.

يوجد العديد من الحملات التي شنتها الدول حول العالم ضد التنمر التي من ضمن أهدافها الاولي هو نشر الوعي بين الناس و لفت الانتباه لوجود تلك المشكلة مثل اليوم العالمي ضد التنمر الرابع من مايو في الولايات المتحدة الامريكية. و قد تم تصديق قوانين في 23 ولاية في أمريكا تم الاعتراف عن طريقها ان التنمر الذي يتم ممارسته في المدارس غير قانوني.

فالتنمر ظاهرة بعيدة كل البعد عن الصفات البشرية الإنسانية  و كل اذي يتعرض له الانسان هو انتهاك لحقوقه بلا ادني شك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد