هكذا بدأ ستيفن وينبرغ كتابه “الدقائق الثلاث الأولى من عمر الكون”، يقول وينبرغ: إنه لا شيء غير العدم قبل الانفجار الكبير، الذي هو في التصور في منزلة الخالق في الأديان، فهذا الانفجار هو الذي خلق كل شيء. خلق الزمان، الطاقة، الفضاء، الجسيمات، المادة…!

يخبرنا هوكنج

أن الكون قد خلق من لا شيء! وهو أمر مخالف لميكانيكا الكم تمامًا، حيث استحالة خلق المادة من العدم! قد تجد صعوبة في تعريف المادة! أما العدم فهو المستحيل بعينه حتى في تخيله! ماذا قبل الانفجار الكبير؟

يقول وينبرغ لا يسألني أحد عن ذلك، بينما يقول أنصار نظرية الانفجار الكبير أن السؤال نفسه خطأ! لأن كلمة “قبل” معدومة المعنى، لأن قبل هي ظرف زمان ولأن الزمان ذاته خُلق عند وقوع الانفجار العظيم. أي أن الشيء الذي كان موجودًا قبل الانفجار الكبير، كان شيئًا معدوم الزمان! ورغم ذلك، هذا الشيء.. العدم كان يحتوي على القوى الفيزيائية الأربع!

التشويه الميثولوجي

لك أن تتخيل ، إذا كنت قادرًا على مثل هذا التخيل، أن المفرد كان مشتملًا على كل ما في الكون من مادة، أي أن ما فيه من كتلة وطاقة، وكان شديد الكثافة “غير محدود الكثافة”! ولكن حجمه كان صفرًا أو معدومًا لا حجم له! لو أردنا أن نكون أكثر دقة في وصف هذا الشيء لقلنا: إنه لا يمكن أن يكون سوى العدم! فإذا كان الزمكان “الزمان والمكان”، لم يخلق بعد، أي لم يكن له من وجود في النقطة الكونية، فلا يجوز التحدث عن انحنائه.

إذا كان هذا الانحناء غير موجود، فلا يمكن تصور وجود كتلة وطاقة في هذه النقطة، ذلك لأن وجود الكتلة والطاقة هو الذي ينتج انحناء الزمكان. غني عن البيان أنه لا وجود للمادة ما دامت الكتلة والطاقة غير موجودتين. ومع ذلك، يتحدثون عن الكثافة غير المحدودة، والجاذبية الهائلة، والحرارة لهذه النقطة، كثافة ماذا؟ وجاذبية ماذا؟ وحرارة ماذا؟ كثافة وجاذبية وحرارة للعدم، للشيء غير الموجود.

قد تبدي عجزك عن تخيل هذا العدم، الذي انبثق منه الكون، بالضبط كعجزك عن تخيل الكون الذي كان له أكثر من ثلاثة أبعاد مكانية.

الكون المنظور

نحن هنا نتحدث عن ما نراه بأعيننا، كأن تنظر من سطح منزلك على صفحة السماء، لفهم الأمر، يجب فهم الذرة أولًا. في البدء كان الكوارك، فالبروتون الذي يتألف من ثلاثة كواركات ! فالنواة والتي تتكون من بروتونات ونيوترونات، والتي بدورها تدور حولها الإلكترونات في نظام شمسي مصغر.

الأرض

تدور الأرض حول نفسها، منتجة لنا الليل والنهار، تدور الأرض حول الشمس، منتجة لنا السنة الكاملة.

الشمس

تدور الشمس حول نفسها، وتدور أيضًا حول مركز المجرة، نحن نتبع مجرة درب التبانة “الطريق اللبني”، مجرة درب التبانة جزء من حشد مجري يسمى الحشد المحلي. حسنًا، الأمر هكذا: الأرض- الشمس- درب التبانة- الحشد المحلي- الكون.

كيف نرى؟

طبقًا لفرضية ابن الهيثم: فإن العين لا ترى! بل إن الجسم يسقط أشعة على العين يسبب الرؤية، وهو التفسير المناسب لعدم الرؤية في الظلام التام.

بالمثل

ما نراه على صفحة السماء من نجوم تحديدًا 6 آلاف نجم، هو نتاج أشعة تستقبلها العين، ولا يمكن أن تميزها! أقرب نجم لنا يدعى الفا كانتورس وهو يبعد عنا 4 سنين ضوئية، بمعنى أننا لا نرى ما يحدث على النجم حاليًا، بل نرى ما حدث من 4 سنين ضوئية! هكذا الشمس، يستغرق الشعاع الشمسي 8 دقائق حتى يصل إلينا، لذلك نحن لا نرى ما يحدث على الشمس الآن بل ما حدث قبل 8 دقائق! يقول وينبرغ: “إن السعي عن رضا لفهم الكون هو من الأشياء النادرة، التي تسمو بالإنسان، وتنتشله من الترهات وصغائر الحياة اليومية، وتنعم عليه بشيء من شرف المشاركة في هذه المسرحية التراجيدية”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد