أول مرة أكتب فنًا، بعد أن اختلطت أوراق الفن بالكرة بالسياسة بشكل فج، وإقحام الحكومات المتعاقبة كل ما تريد إقحامه بالسياسة، وإبعاد كل ما يخالفها في الرأي لتنكل بكل ما تريد التنكيل به، لترسيخ فكرها الأوحد، فلا تندهش يوما عندما تراني أكتب عن كرة مثلا من زاوية سياسية.

أكتب اليوم عن الفنان حمزة نمرة، وهو من نوادر الفنانين الذين يقدمون فنًا هادفًا وراقيًا بعيدًا عن مستنقعات الابتذال والإسفاف التي سقطنا فيها مؤخرا ويسمونها فنًا، ليس دفاعًا عن شخص حمزة ولكن لرفع الظلم عنه ودفاعًا عن فن حقيقي.

منذ بضعة أيام قرأت خبرًاعلى لسان سكرتير نقيب الموسيقيين، مرفقًا به صورة قرار شطب حمزة نمرة من النقابة ومنعه من الحفلات بمصر، لتحريضه على الجيش والشرطة ورموز الوطن كالرئيس السيسي وإثارة الفتنة بين بني الوطن، مضيفا أن أغاني الفنان تذاع على قنوات محظورة، فسرعان ما تتحرك يدي بحركة لا إرادية مصحوبة بغضبٍ بنشر الخبر على صفحتي الشخصية معلقًا عليه بتعليق غاضب.

لا أرى كيف ومتي وأين حرض هذا الفنان على الجيش والشرطة والرئيس وإثارة الفتنة، ولماذا يفعل كل هذا بشكل مفاجئ؟ وكأنه داعشيّ جديد يعيش بيننا والنقابة اكتشفته فجأة، فنان لا أسمع في غنائه ما يثير الفتنة وتكدير السلم العام، لا تحريضَ له على انقلابٍ كما يزعم سكرتير النقيب، بل أسمعه يغني “يا ابن الوطن والنيل” وهي أغنية تحث على الوحدة والوطنية، سمعته يغني ضد إسرائيل، فإذا كان عميلًا أو خائنًا كما تزعمون قبل أن تسجنوه اسجنوا ملايين المصريين المحبين له وحاكموهم بتهمة الخيانة العظمة.

وكون أن هناك قنوات محظورة تذيع أغنياته فليست مسئوليته ولا تعتبر دليلًا لإدانته بالأساس، وتعتبر مسئولية القائمين على السلطة العاجزين عن منع هذه القنوات من البث أو التشويش عليها، وعندما تقوم النقابة بإجراءات ليست من اختصاصاتها وهي من اختصاص الأجهزة الأمنية، وتتهم فنانًا بكل هذه الاتهامات، ويتحول دورها من دور حماية إلى خطر يداهمه ويدمر حياته ومستقبله، وقد تقوده تلك الاتهامات إلى حبل المشنقة، فنحن أمام كارثة كبرى.

يخرج علنيا نقيب الموسيقيين في تصريح لليوم السابع يقول: “أنه لا يعلم سبب إدانة حمزة نمرة وأن القرار تم ختمه دون علمه من قبل سكرتيره الذي فعل ذلك سعيا للشهرة، وأنهى كلامه بأن هذا القرار سيادي”، فإذن نحن أمام مصيبتين، المصيبة الأولى أن السكرتير يتحدث بلسان النقيب ويستخدم صلاحياته دون علمه. المصيبة الثانية أن النقيب لو كان مناصرًا للحق ويريد ديمقراطية حقيقية لن يتفوه بكلمة سيادية، لأن ديمقراطيًا السيادة للشعب.

مقولة مصرية شهيرة “اللي ليه ضهر مينضربش على بطنه”، لأن حمزة ليس من مطربي السلطة وأنه لم يغن تسلم الأيادي؛ فالطبيعي أن يتم التعامل معه بهذا الشكل، ولن يصعِّد الإعلام قضيته.

حمزة نمرة، لا تحزن كما قلت في أغنيتك “كله بيعدي إي والله يا أفندي.. لو مين عليك يقسى اجمد عشان لسه.. هتشوف كتير من

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد