عندما قامت ثورة نوفمبر 1917 في روسيا تنازل القيصر الروسي نيكولاي الثاني الذي كان يريد تحويل روسيا إلى حكم ملكي دستوري كما هو الحال في بريطانيا عن العرش تلا تلك الثورة الانقلاب البلشفي في أكتوبر (تشرين الأول) الذي سماه البعض بالثورة المضادة حيث عزلت أسرة القيصر تحت الإقامة الجبرية وحاولت العائلة المالكة في بريطانيا إنقاذهم لوجود صلة قرابة كون القيصر نيكولاي الثاني هو ابن خالة جورج الخامس ملك إنجلترا لكن البرلمان الإنجليزي رفض منحهم حق اللجوء وحاولت سفينة بريطانية الرسو في شمال روسيا لكن محاولتهم باءت بالفشل ثم نفيت الأسرة إلى سيبيريا الباردة بعيدا عن العالم ولم يكتف الشيوعيون بذلك حيث أمر لينين بطلاء نوافذ البيت بالأسود!

كان لدى القيصر أربع بنات وابنه الأصغر أليكسي المريض ذو الـ 14 عامًا حيث يحتاج إلى نقل دم دائم وزوجته أليكساندرا المتدينة وفي إحدى الليالي سنة 1918 اقتحمت فرقة بلشفية المنزل وأيقظ أفراد الأسرة من سباتهم وطلب منهم النزول إلى القبو للحصول على صورة تذكارية وعند نزولهم وقف أمامهم الجنود ليتلوا عليهم حكم الإعدام سريعًا ومن ثم أشهروا مسدساتهم وبنادقهم وأطلقوا عليهم الرصاص بلا هوادة ومن ثم قاموا بصب الآسيد على جثثهم وأحرقت ودفنت في ظلمة الليل حتى لا يراها أحد.

بعد انتشار قصة مقتل عائلة القيصر بدأت تظهر إشاعات تفيد بأن الأميرة الأصغر أناستازيا لا تزال حية ومختفية فقامت السلطات بنشر فرق للبحث عنها في الجبال النائية وبعد حوالي عشرين عامًا ظهرت فتاة في ألمانيا تدعى آنا أندرسون ادعت أنها ابنة القيصر الأميرة المفقودة أناستازيا لكن دعواها في إثبات ذلك فشلت خاصة مع إصرار من تبقى من آل رومانوف وهم عائلة القيصر الكبيرة أنه وزوجته وجميع أبنائه قتلوا في المذبحة وخلال التسعينيات بعد وفاتها ظهرت تحاليل أبطلت دعواها بشكل علمي حيث تبين أنها ابنة أحد عمال مناجم الفحم في بولندا.

بعد أكثر من سبعين عامًا عند تفكك الاتحاد السوفيتي تجرأ البعض ممن كانوا يخشون عقاب الحكومة السوفيتية للكشف عن مكان دفن العائلة ليعثر على بقايا جثث جميع أفراد العائلة ما عدا جثتين إحداها تعود لإحدى الأميرات والثانية للأمير أليكسي حيث أثبتت التحاليل عودتها لعائلة القيصر وبعد عدة سنوات تم العثور على الجثتين الباقيتين في مكان آخر قريب وعثر في الارشيف السوفيتي على وثيقة تفيد بأن تفريق الجثث تم عمدا كي لا يعثر عليها أنصار القيصر ويكرموا أسرة القيصر بدفن يليق بالشهداء وتنتهي بذلك أسطورة الأميرة المفقودة ولتكرم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية الأسرة بالدفن في كنيسة في سانت بطرسبرغ معتبرة إياهم قديسين.

لم يخطئ من سمى الثورة الروسية بالثورة الحمراء فقد كانت حمراء فعلا من كثرة الدماء التي سفكت بعد الانقلاب البلشفي لم توفر أحد من أعلى الهرم أي الأسرة الحاكمة إلى كافة فئات الشعب الذين قاوموا العهد الجديد كمذبحة فلاحي الغولاك الذين رفضوا تسليم أراضيهم للدولة ضمن قرارات التأميم ،فتم تصفيتهم باسم حقوق الفلاحين.

بعد 40 عامًا من إعدام اسرة القيصر وقعت قصة مماثلة في العالم العربي عقب انقلاب 1958 في العراق الذي شارك به ضباط شيوعيون حيث أعدم معظم أفراد العائلة المالكة الهاشمية كالملك فيصل الثاني ذو ال ٢٣ عاما ووالدته وخاله الوصي على العرش عبد الإله حتى من هم تحت الـ18 عاما كان ذلك في قصر الرحاب في بغداد الذي تعرض للنهب والسلب بعد ذلك ليؤنب بعض أفراد الشعب اللصوص بالقول لهم لا يجوز هذا بيت أشراف وسادة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات