في يوم الحادي عشر من أكتوبر كتب هشام عبد الجليل في صحفية اليوم السابع حول مطالب البرلمان المتعلقة بقضية إغلاق المقاهي بعد منتصف الليل، والتي كانت محض خلاف كبير بين نواب البرلمان وممثلي الشعب وحاملي أمانة إيصال صوتهم إلى السلطات ومراقبة الحكومة والبحث عن حلول لمشاكلهم المتعلقة بالشأن العام، ومن لهم أيضًا القدرة على تغيير مواد الدستور ومواد القانون الذي يُسير حياتهم جميعًا، والذين وقفنا لهم أمام مدارسنا الحكومية – اللجان الانتخابية في صيغ أخرى – من أجل إهدائهم تلك السلطة لسنوات، وقد يكون هذا المقال– الذي كُنت أود أن يبقى ساخرًا من طرفي فقط– هو فقط تدقيق حول بعض النقاط التي تناولها الذين يمثلوني شخصيًا في ذلك المجلس –بحكم المواطنة المصرية– للأسف.

عشرة أم إحدى عشر؟ أم إثنا عشر؟

وفقًا لمقال اليوم السابع – المُلحق في المصادر بالأسفل – كان هناك خلافًا حادًا بين نواب البرلمان، حيثُ الرجل الذي قترح المطالبة كان يرى أن علينا أن نغلق المقاهي في حوالي الساعة الثانية عشر، أم إحدى السيدات في البرلمان وممثلة المرأة قد رأت أن علينا إغلاق تلك المقاهي جميعًا في الحادية عشر، وقد أضافت مثلًا أن ابنها يعود دائمًا بعد الحادية عشر إلى المنزل ويوضح «كُنت قاعد على القهوة »، أما الثالث فقد رأى أن قلوب زملائه الرحيمة قد تؤذي الجميع ولذلك قد وضح لهم عن ضروريات أن تُغلق المقاهي في العاشرة مساءً.

ما اتفق هؤلاء الأعضاء حوله هو ما يشغل بالي أيضًا، بعيدًا أنه ليس هناك فارق بين العاشرة ونصف الليل تقريبًا، إلا أن البرلمانيين الأعزاء يرون أن في إغلاق المقاهي في مدى ما بين العاشرة مساءً حتى الثانية عشر مساءً قد يكون مهمًا لحث الشباب الجالس على المقاهي على العمل، في الحقيقة لا أود السخرية من هذه النقطة تحديدًا، ولكن ما أود توضيحه أنني حينما بحثتُ في كل الوظائف المتاحة في مصر تقريبًا مساءً، لم أجد إلا راقصة بأربعة آلاف دولار في الشهر، وموظف خدمة عملاء، وبائع مخدرات، وبار مان في أحد الملاهي الليلية، وقهوجي، السؤال بسيط، هل يبحثون عن راقصات أم موظفي خدمة عملاء؟

كيف توفر 40 مليار جنيه ليسوا من نفقتك الخاصة

النقطة الأخرى التي كانت تدور في البرلمان في سياق تلك القضية المصيرية في مستقبل بلدنا المصون، هو أن المصريين ينفقون جميعًا 40% من إجمالي رواتبهم على المعسل والتبغ وفقًا للمركزي للإحصاء، حسنًا إن افترضنا أن تعداد الشعب المصري هو 100 مليون، يصبح إجمالي إنفاق المصري على الشيشة والسجائر هو 400 جنيه للفرد الواحد، للأسف الشديد لسنا جميعًا مدخنين، لذلك قد يكون هناك مصري حاصل على نصيب فردين من جمعية التدخين السنوية، ولذلك هناك عدة أسئلة تجاه هؤلاء المنتفعين الذين يأخذون نصيبي ونصيب كل من هو شجرة لا تطلق ثاني أكسيد الكربون.

أول تلك الأسئلة كم بالضبط من ثمن كل سيجارة وكل حجر معسل تقوم الدولة المصرية بدعمها، حينما كُنت أبتاع لجدي علبة الكليوباتر السوبر كان ثمنها سبعة جنيهات ونص، واليوم تتراوح بين 21 جنيهًا إلى 19 جنيه، سؤالي بسيط كم جنيه بالضبط ندفعه من خزينة الدولة لكي نرى أن تلك الأموال التي خرجت هي نفقات لا فائدة منها ويجب تقليلها كما يرغب نواب البرلمان.

ثاني تلك الأسئلة، هل تلك الـ40 مليار جنيه تذهب جميعها يا عزيزي المركزي للإحصاء تجاه السجائر المستوردة، أم السجائر المُصنعة في مصر –والتي لم تتأهل بسبب الجودة إلى أن تكون مُصدرة إلى الخارج– أم جاءت من السجائر الصيني التي نعلم جميعًا أنها أسرع ما قد يسبب السرطان بسبب رداءتها وأسرع ما يصل إلى المراهقين بسبب قلة ثمنها، نظرًا لأن الأسعار قد زادت بسبب استثمار الحكومة المُبهر في الضرائب، والتي نعلم جيدًا أنها في كل مكان في مصر وغير قانونية ولكن لا أحد يقوم بتنفيذ القانون تجاهها؟! رجاءً قوموا بإحصاءات ذات دقة وتحليل أكثر.

ثالث تلك الأسئلة، هل سأل نواب البرلمان وزارة الصحة عن كم تنفق فقط على الإنترنت لكي تأتي بتلك الصور البشعة التي بات المدخنون يضحكون عليها كلما رأوها، أو تواصلوا مع وزارة المالية لكي يطمئنوا على استثماراتهم تجاه الضرائب المضافة على السجائر من زيادة أسعار سلعة معينة ثم 14% قيمة مضافة؟

ما أود فهمه لماذا يناقش نواب البرلمان أموالنا الخاصة، حسنًا سأبعث برسالة إلى نواب البرلمان، لدي في سيارتي خمسين جنيه منزوع منها الطباعة بسبب أنني نسيتها داخل السيارة أثناء غسيلها، وظلت تلك الخمسين جنيه حتى اليوم، بالرغم أنني لم أركب سيارتي الخاصة منذ سنة وسبعة أشهر تقريبًا، هل يمكنكم مناقشة تلك الخمسين جنيه أم ترى أن دعوتي لتلك المناقشة هو أمر تافه؟

مسألة كيف تقوم بتوفير وظيفة للشباب

إلى حد علمي لم نكن طوال الوقت نعاني من البطالة والفقر كمشكلة أساسية في مصر إلا في العهد المبارك وفي بدايات التسعينات بالتحديد منه، ذلك لأن قانون الخصخصة –الذي اعتمده برلمان مصر وممثل الشعب– كان قد اعتمد قوانين الخصخصة وضوابطها المجيدة التي أدت إلى احتكار الحديد وإغلاق مصانع المحلة الكُبرى –كأكبر مساحة عمالية في مصر– إلى أبد الآبدين.

حسنًا لن أقول في ختام هذا المقال أشنقوا أحمد عز أو حاكموا حسني مبارك أو حتى طالبوا فتحي سرور، لكن ما أود الحديث بشأنه هو ضرورة وجود صناعة، المحلة الكُبرى التي كانت عاصمة الصناعة في مصر باتت اليوم ميناء العائدين من الخليج، هناك بعض المقترحات التي أود فقط أن تكون أطروحة نقاش:

علينا مناقشة قوانين الجمارك التي تحول أسعار السيارات –بالأخص النقل– في بعض الأحيان إلى ستة أضعاف سعرها الحقيقي الذي تم تصنيعها به، وقوانين المواد الخام، المطالبة بوجود مساحات صناعية أي مناطق بعيدة عن المناطق السكنية بمسافات معينة فقط من أجل إقامة بنية تحتية خاصة قادرة على خدمة تلك المصانع، تسهيلات ضريبية لبعض الصناعات مثل صناعة الطاقة وصناعات السيلكون والإلكترونيات الحديثة ومصانع تجهيزات الخامات، فقط من أجل تقليل التكلفة على المصنع وإتاحة الفرص الجيدة للمستثمر الأجنبي.

فقط تلك الأشياء التي تخلق فجأة فرص عمل، ولكن ليس أن تقترح أن نغلق مكان كان يجلس فيه أحدهم هو ما يجعلك تعتقد أنه سيذهب فجأة إلى بنك مصر ويستقبل طلعت حرب بالأحضان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

برلمان, مصر, مقهى

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد