جريمة قتل بشعة تعرض لها رجل دين مسيحي هو الأنبا أبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار بوادي النطرون الذي من المفترض أن يعيش فيه الرهبان في أمن وسلام وروحانية.

ولكن هذه الجريمة البشعة، وما أعقبها من محاولة راهب آخر الانتحار (كما نشر)، وعزل راهب آخر، وتجريده من اسمه الكنسي، وإعادته للحياة المدنية، ثم اتهامه بقتل رئيس الدير، هناك كثير من التساؤلات المشروعة لدى كثير من المصريين:

ما مدى خضوع هذا الدير وغيره لسلطة وسيادة الدولة المصرية، وهل يحق للشرطة المصرية أن  تتواجد في هذا الدير الذي يمتد على مساحة آلاف الأفدنة؟

هل يقوم الجهاز المركزي للمحاسبات بمراجعة الأنشطة التجارية والصناعية للدير حيث يمتلك الدير آلاف الأفدنة من الأرض الزراعية ومزارع كبيرة جدًا لإنتاج الألبان تحوي أفضل سلالات الأبقار في مصر ومزارع أخرى لإنتاج اللحوم الحمراء والبيضاء، ومناحل العسل، وإنتاج البيض، ومصانع لمنتجات الألبان والصناعات الغذائية.

كم تبلغ أرباح هذه المشروعات؟ وأين وكيف يتم إنفاقها؟ وهل تخضع أرباح تلك المشروعات لسلطة الضرائب المصرية؟ وهل يحق لمصلحة الضرائب معاينة هذه المشروعات التجارية على الطبيعة لمعرفة حجمها وأرباحها؟

وهل يترك الرهبان حياتهم الروحية وتجردهم كي يديروا هذه الأعمال التجارية التي تتعارض مع مبدأ الرهبانية؟ أم أن لديهم خبراء مختصين في الإدارة والإنتاج الزراعي والحيواني؟

وإذا كان الأصل في الرهبنة اعتزال الحياة وملذاتها والعيش كفافًا بما يبقي الإنسان حيًا، وإنتاج الراهب طعامه من عمل يده، فهل هذه المشروعات الضخمة تتفق مع حياة الرهبنة والتجرد؟

وإذا كانت هذه المشروعات الضخمة تدر أرباحًا بالملايين، وربما بالمليارات، فأين يتم إنفاقها؟ هل على الكنيسة ومؤسساتها أم على فقراء المسيحيين في مصر، أم على الدعوة للكنيسة الأرثوذكسية في مصر والعالم؟

فمن ناحية أنا كمسلم أرى أن من حق المسيحيين إدارة كل ما يخص أمور دينهم دون تدخل من المسلمين، وأن يؤدوا عباداتهم دون أي تضييق عليهم.

ومن حقهم أيضا إدارة أموال كنيستهم وأوقافها وإنفاق أرباحها وهذا حقهم وحدهم، ولكن من حق شركائهم في الوطن على الأقل معرفة كم هذه الأرباح، وأين يتم إنفاقها دون أي تدخل منهم في ذلك.

ومن ناحية أخرى أنا كمصري أرى أن مؤسسات الكنيسة هي مؤسسات مصرية تخضع لسلطة الدولة المصرية وسيادتها فللدولة المصرية أن  تنشر شرطتها في هذه الأديرة لمنع تكرار تلك الجرائم، وخاصة إذا سمعنا أن هناك خلافات شديدة بين الرهبان نتج عنها تلك الجريمة ومن حقها أن تجبي ضرائبها وتحاسب مؤسسات الدير التجارية على أرباحها وتراقبها ماليًا وإداريًا ومحاسبيًا، وخاصة أن الأزهر وجامعته ومعاهده وكافة مؤسساته يخضع لرقابة الدولة المالية من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات. كما أن الدولة المصرية في عهد عبد الناصر قامت بتأميم كافة الأوقاف الإسلامية، وأصبحت كافة الأوقاف ملكًا لوزارة الأوقاف المصرية، ويراقبها أيضًا إداريًا ومحاسبيًا الجهاز المركزي للمحاسبات.

أليس من حق المسلمين المطالبة في بلد يشكلون فيه 94% من السكان بمساواة جامعهم الأزهر وجامعته ومؤسساته والأوقاف الإسلامية بالكنيسة المصرية ومؤسساتها وأوقافها؟

وكما أن من حق المسيحي المصري كمواطن معرفة ميزانية الأزهر وجامعته والأوقاف الإسلامية، فإن من حق المسلم أيضًا أن يعرف ميزانية الكنيسة ومؤسساستها التعليمية والتجارية.

إن من حق المسيحي المصري وكنيسته أن يمارسوا عباداتهم بالطريقة التي يعتقدونها دون تدخل من المسلمين أو حتى من الدولة في ذلك.

ومن حقهم أن يطبقوا شرائعهم في الزواج والمآتم وأحوالهم الشخصية بصفة عامة دون تدخل أيضًا من الدولة أو من المسلمين.

ومن حقهم اختيار قياداتهم الروحية بالطريقة التي يرضونها وحدهم، وليس من حق الدولة التدخل في ذلك، إلا في حالة الإضرار بالأمن القومي.

نحلم بدولة مصرية حرة يتساوى فيها جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، وتكون للدولة سلطتها الفعلية على كل ترابها، وألا تكون هناك كيانات إسلامية أو مسيحية تنازع الدولة سلطتها أو سيادتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد