صباح الاثنين 3 يونيو (حزيران) 2019 اقتحمت قوات الجيش السوداني مقر اعتصام القيادة العامة بالعاصمة الخرطوم، وادعت كذبًا بعدها أن الاقتحام سببه أن مجرمين احتموا داخل الاعتصام، وقامت بإصدار بيان شديد الوقاحة والاستخفاف بالعقول بذلك، وكأننا عدنا لعصر الستينات مره أخرى.

إن ذلك الاقتحام الكاشف للنوايا السيئة والذي سقط فيه العديد من الشهداء والجرحى ناهيك عما تداولته بعض الأخبار عن رمي جثث عدد كبير من الشهداء في النيل.
ولقد كان من البديهي أن يحدث هذا بعد إغلاق مكتب «الجزيرة» هناك قبل ثلاثة أيام من المجزرة، وبعد زيارات محور الشر، وإني أؤكد أن قطع الإنترنت والاتصالات عن السودان بعد المجزرة يؤكد النية المبيتة لمجازر أكبر حال لم يستوعب الشعب السوداني الرسائل التي أرسلها له الجيش خلال هذه المجزرة، أهمها مفاوضتهم على السلطة التي سينتزعها منهم كاملة وعلى دمائهم فيما بعد حال استجابوا له وفاوضوه، وليست أحداث محمد محمود وقصر الاتحادية ورابعة والنهضة ورمسيس بمصر بعيدين عن أهلنا في السودان.
ولقد أعلنت قوى الحرية والتغير بعد المجزرة العصيان المدني الكامل والذي أغلق مطار الخرطوم، ولكن كل هذه خُطا على الدرب جيدة، لكنها لا تكفي.
إنني أتذكر وأذكر بما قاله تميم البرغوثي في قصيدته «يا ناس مفيش حاكم إلا من خيال محكوم» فالناس أقوياء جدًا بما يملكونه من وسائل كافية لإسقاط هذا النظام، وما قاله عراب الثورات، وليست المصرية فقط شيخنا حازم صلاح أبو إسماعيل اغتنموا اللحظة الفارقة.
وعليه يجب ان يوقر بيقيننا أنه في الحالة الثورية يتم الأخذ بالفكر الثوري لأنه إما ثورة كاملة أو استبداد كامل، ومن ثم فالعصيان المدني التام والكامل من وجهة نظر التاريخ لا يمكنه بمفرده إسقاط الأنظمة المستبدة، بل يجب وبالتوازي معه إعلان المحاسبة والعقاب والقصاص لكل المستبدين ولا أريد أن يخشى أحد ويقول: ولكنني لا أريد المشهد السوري، على الرغم من أنه أكثر المشاهد ثورية، وسينجح بإذن الله، وإن تأخر لتدخلات إقليمية ودولية لسنا هنا للتحدث عنها.
ويجب أن يستفيدوا من الحالة المصرية التي كان من أهم أسباب ما وصلت إليه هو عدم الرؤية الجيدة للمستقبل والتهاون مع هياكل النظام القديم من قيادات المجلس العسكري وسوء التعامل معها والخنوع والخضوع لها.
فيجب وفورًا تشكيل نيابة ومحاكم ثورية تكون مهمتها التحقيق في أي جريمه يتم اقترافها ويكون من صلاحيتها إعلان عزل أي قيادة مدنية أو عسكرية حتى لو كانت من قيادات المجلس العسكري الذي يثبت تورطهم في الدماء، والإعلان بكل وضوح عن إصدار أحكام قانونية علنية وعادلة وسريعة ونافذة من محاكم وقضاة الثورة بالقصاص لقيادات المجلس العسكري وكل من يفكر بالاشتراك بأي جريمة بحق الثوار مدنيًا او عسكريًا، وإنشاء شرطة ثورية تكون مهمتها تنفيذ ما ينتج من التحقيقات والمحاكمات وفورًا وإعطاء هذه الجهات الشرعية الثورية لتكون قراراتها وأحكامها وإجراءاتها نافذة بحكم الشرعية الثورية على الكافة ورغمًا عن الكافة.
وبالتوازي مع ذلك يعلن من قبل قوى الحرية والتغير بشكل واضح أنها ستقوم بسحب جميع تراخيص الشركات المشتركة بقطع الإنترنت والاتصالات عن السودان لمشاركتهم بالمجزرة، ومحاسبة ومعاقبة المجرمين المسؤوليين عن التعتيم الإعلامي أمام محاكم ثورية وتوثيق الجرائم والأحداث حتى يتسنى نشرها، فالإعلام له دور من أهم الأدوار بفضح وإسقاط هؤلاء المجرمين، والقصاص هو الحل الوحيد لكبح هؤلاء لأنهم خونة وجبناء.
ثم التفكير بتشكيل حكومة مدنية مؤقتة وحكام الولايات تتولى تنظيم الثورة لاستكمال أهدافها.
هذا الحل الوحيد لإسقاط هذه الدكتاتوريات بفرض الأمر الواقع دون تفاوض ومماطلة تكسبهم وقت لضرب الثورة فيما بعد.
الدكتاتوريات أضعف مما تظن شعوبها، وأن أي قوة منظمة تهزم أي قوة مسلحة مهما كبر عددها، ويقيني بإذن الله أن أهلنا بالسودان تعلموا من التجربة المصرية، وأن إسقاط انقلاب السودان سيتلوه إسقاط دكتاتوريات وانقلابات أخرى، لأن انقلاب مصر بإذن الله كان الفاضح والكاشف لقذارة المنقلبين وكان آخر الانقلابات، وانقلاب السودان هو بداية الثورات الحقيقية بإذن الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد