«أي انقلاب ما هو إلا نبتة خبيثة، حتى وإن حسُنت النوايا». أحمد بن بله- أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

بعد بضع دقائق وأثناء حديثي مع حارس أمن المكتبة المركزية، أقبل ميغيل من الخارج حيث كان هو الآخر في طريقه إلى المكتبة، ولأن آخر لقاء لي به كان قبل قرابة عام، اضطررت للانفراد به جانبًا في إحدى ممرات المكتبة لنتبادل الأسئلة الاجتماعية المعتادة حول سيرورة الدراسة وخطط ما بعد التخرج و و… إلخ، في غضون دقائق انسحب الحديث نحو الانتخابات الأمريكية وصدمة التقدم الكبير للمرشح الرئاسي الجهوري ترامب بشكل أدق، ميغيل رجل أمريكي أبيض اللون وأشقر الشعر متعلم ومن الطبقة المتوسطة ويكمل دراساته العليا في الأدب العربي ويجيد اللهجة المصرية، أثناء انخراط ميغيل بالحديث معي عن خطابات ترامب وعنصريته وكيف أنه يمثل المعنى الحقيقي لخطيئة الديموقراطية وجانبها الأسود انفعل لا شعوريًا وبدأ يرمي ألفاظـًا مصرية نابية هنا وهناك.

ثم تساءل نحن الأمريكان بالفعل لا ندري كيف لنا أن نُوقف هذا الهراء، فهذا الرجل سيحل كارثةً على الأمريكان قبل بقية دول العالم بالإضافة إلى أنه لا يملك مشروعًا إصلاحيًّا حقيقيًّا.

حينما كان ميغيل مستمرًا في الحديث كان جواب سؤاله يتخمر في ذهني، جواب رجل جاء من بيئة تؤمن بفاعلية الحلول السياسية السريعة، فقلت له جوابًا مكونـًا من ثلاث كلمات «الحل هو الانقلاب»، حركة عسكرية تتحرك بحجة حماية دولة أمريكا والقيم الأمريكية، هنا أخذت دوري في الحديث ساردًا له سيناريو الانقلاب بدايةً من حصار البيت الأبيض وإعلان حالة الطوارئ وانتهاءً بإلقاء خطاب يتضمن دوافع الانقلاب وأهدافه والإصلاحات الاقتصادية ثم الوعد بالعودة إلى الثكنات عند استقرار الوضع، قلت بفكرة الانقلاب من باب إثارة الحديث ورؤية ردة الفعل، في البداية استعصى عقل ميغيل على تقبل هذه الفكرة سريعًا؛ فهي لا تعرف لها أساسًا في المخيل العام للرجل الأمريكي، وبعد أخذ ورد استحسن ميغيل فكرة الانقلاب ومع انصرافه اختتم جلسته معي بالقول «الانقلاب ولا ترامب».

بعد انصرافه أخذت أفكر جديًا وأتساءل بحثـًا عن جواب «لماذا لا يمكن أن يحصل انقلاب في أمريكا؟» مع العلم أن التاريخ الأمريكي لم يشهد أية محاولة انقلاب حقيقية حتى في أحلك الظروف التي مرت بها أمريكا كالحرب الأهلية الأمريكية «١٨٦١- ١٨٦٥»، الحرب التي انشطرت فيها أمريكا إلى نصفين وراح ضحيتها في أربع سنوات أكثر ٦٢٠ ألف جندي.

في الزمن الحاضر، ومع أن ميزانية الجيش الأمريكي بلغت في ٢٠١٥ أكثر من ٥٨٠ مليار دولار وقوامه قرابة ٤٩٠ ألف جندي، إلا أن مدى احتمالية حدوث انقلاب عسكري هي احتمالية ضعيفة جدًّا، وإن افترضنا إمكانية وقوعها فإنها عملية أقرب إلى الفشل منها إلى النجاح وذلك لأربعة عوامل:

العامل الأول: فصل السلطات

قال القاضي مارشال قاضي المحكمة العليا عام ١٨٠٣ في حكم قضائي صدر ضد الرئيس الأمريكي توم جيفرسون: «إن دولة أمريكا بشكل قاطع تُعرف بأنها دولة قانون لا دولة رجال»

تُعرف أمريكا من خلال واجهتها السياسية بأنها دولة تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات السياسية، وتطبقه بشكل فعلي وملموس، لا بشكل صوري كما في بعض البلدان، لمن هو غير متخصص فالقيادة السياسية في أمريكا تتكون من ثلاث سلطات:

١) السلطة التشريعية «الكونغرس»، وتتكون من مجلسين: مجلس الشيوخ، ومجلس النواب ويبلغ تعدادهم ٥٣٥ عضوًا منتخبًا، ومهام هذه السلطة الأساسية هي سن القوانين الفيدرالية وتنظيم العلاقات التجارية بين الولايات وإعلان حالة الحرب.

٢) السلطة القضائية وتمثل «المحكمة العليا» واجهة تلك السلطة، حيث تتكون هذه المحكمة من تسعة قضاة يتم تعيينهم على أساس البقاء في المنصب مدى الحياة، ولا تنتهي خدمتهم إلا عند واحدة من ثلاث حالات كالوفاة أو طلب التقاعد أو الإدانة، ووظيفة هذه السلطة الأساسية هي تفسير القوانين وشرحها دستوريًا من خلال القضايا المستأنفة إليها ومراقبة الحكومة بحيث تتأكد أن أعمال ومشاريع الحكومتين – الحكومة الفدرالية، وحكومة الولاية – لا تتعارض مع أي بند من بنود الدستور الأمريكي.

٣) السلطة التنفيذية تتجسد بشكل واضح في هيئة رئيس الدولة ووزرائه ومعاونيه، والمهمة المنوطة لهذه السلطة وفقـًا للدستور هي تنفيذ القوانين الصادرة من السلطة التشريعية.

بالاستناد إلى هذا المبدأ والذي الهدف منه سياسيًا هو الحيلولة دون استبداد فرد واحد أو جماعة بحكم الدولة، فإن من يحكم أمريكا حقيقةً ليس فقط شخص واحد، أي ليس فقط رئيس الدولة منفردًا بل يشاركه في القيادة السياسية ٥٤٥ فردًا هم من يحكمون أمريكا بشكل قانوني – مجموع أفراد السلطات الثلاث وفقـًا للدستور-.

فوفقـًا لهيكلة السلطة التنفيذية، فإن الرئيس الأمريكي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، هذا يعني أن أي انقلاب سواءً من وزير الدفاع أو من أحد جنرالات الجيش هو صراع بين أفراد السلطة التنفيذية ويصنف على أنه انقلاب على شخص الرئيس لا انقلاب على كامل القيادة السياسية، وأن تحقق الانقلاب لا يعني أن قائد الانقلاب قد تمكن قيادة الدولة ومن مفاصل الدولة السياسية الأخرى – التشريعية والقضائية –  وحتى لو افترضنا بحل قائد الانقلاب للسلطة التشريعية؛ فإن العملية السياسية ستصبح مشلولة حيث سيمتنع الناس عن التصويت لانتخاب أعضاء جدد في المجلس التشريعي كردة فعل تناسب الموقف على أساس مناهضة الاستبداد وانتهاك بنود الدستور.

أما بالنسبة للسلطة القضائية ممثلة في المحكمة العليا فإنها ستقضي فورًا بعدم دستورية هذه الحركة العسكرية، وهنا ستكون قيادة الانقلاب أمام حالتين؛ الحالة الأولى هو ألا تكترث قيادة الانقلاب بحكم المحكمة أو تصنع له أي اعتبار، وفي هذه الحالة سيضطر أعضاء المحكمة لتقديم استقالة جماعية كطريقة احتجاجية موجهة إلى قيادة الانقلاب، أما الحالة الثانية فهي أن تقوم قيادة الانقلاب مباشرةً بحل السلطة القضائية بإعلان دستوري، لكن في هذه الحالة ستدخل قيادة الانقلاب منعطفًا خطرًا وحرجًا، أولًا كونها تعتدي على أعلى مؤسسة قضائية، مؤسسة تمثل للشعب الأمريكي المؤسسة الأخيرة في ضمان تحقيق العدالة وحفظ الحقوق، ثانيًا وهو أن قيادة الانقلاب ستصبح غير قادرة على تعيين قضاة جدد في هذه الحالة إما لأن المجلس التشريعي قد تم حله فبالتالي أي تعيين لقضاة بدون موافقة المجلس التشريعي هو تعيين غير دستوري، وإذا لم يكن قد تم حل السلطة التشريعية بعد، فإن السلطة التشريعية ستمتنع عن التصويت على الأسماء المطروحة للقضاة الجدد من قبل قيادة الانقلاب كردة فعل سلبية تعبر عن رفض المجلس لانقلاب الجيش على الدستور ومبدأ فصل السلطات السياسية، والنتيجة في كلا الحالتين أن السلطة القضائية ممثلة في المحكمة العليا قد خرجت من دائرة قوى التوازن في العملية السياسية.

كل الافتراضات السابقة على افتراض أن الدستور لم يُلغ أو أن الأمر مجرد حركة عسكرية، أما إن تم إلغاء الدستور فالأمر سيتطور من مواجهة السلطات السياسية فيما بينها إلى مواجهة الفرد الأمريكي والاستقلال الداخلي للولايات.

العامل الثاني: الفرد الأمريكي بين الفكر والسلاح

الدستور الأمريكي بالحقوق الفردية والسياسية التي يضمنها يشكل كل شيء للفرد الأمريكي، يشكل هويته بكل تفاصيلها، فالدستور هو صمام الأمان لحياة الفرد الأمريكي بعدمه يعدم الحياة الكريمة، هو حضارته كحضارة الصين بالنسبة للصيني، وهو قبيلته كتقديس العربي لقبيلته هو تميمته التي على صدره وهو يعلقها هو أغُنيته التي يتغنى دومًا بها، الدستور هو أعظم منجز تفاخر به أمريكا ذات اللا تاريخ الحضارات ذات العراقة والتاريخ، وبما أن الانقلاب هو اعتداء على الدستور فإنه بمثابة اعتداء على الفرد الأمريكي نفسه.

فلو قيمنا أن  الفرد الغربي في  تبنيه للديموقراطية على افتراض أنها علاقة بين طبائع الناس أنظمة الحكم كما يقول الفيلسوف مونتسيكو بأن الديمقراطية جاءت وتصلح لشعوب دون أخرى بحكم الأعراق، حيث الكواكبي يأخذ بهذا الرأي أيضًا ويقول في مفارقة جميلة بين الشرقي والغربي حيال هذه المسألة: «الشرقي يهتم في شأن ظالمه إلى أن يزول عنه ظلمه ثم لا يفكر فيمن يخلفه ولا يراقبه فيقع في الظلم ثانية، فيعيد الكرة مرة ويعود الظلم إلى ما لا نهاية… أما الغربي إذا  أخذ على يد ظالمة فلا يفلتها حتى يشلها بل حتى يقطعها ويكوي مقطعها»، ويقول الكواكبي أيضًا في جزئية أخرى: «الشرقي أكثر ما يغار على الفروج كأن شرفه كله مستودع فيها، والغربي أكثر ما يغار عليه هو حريته واستقلاله».

وفي المقابل أيضًا لو قيمنا علاقة الفرد الغربي بالديموقراطية على أنها ثقافة اكتسبت طوال عدة قرون وليس على أساس عرقي أو جيني فإن الغربي أو الأمريكي بشكل أدق لن يقبل بهذا التحول التاريخي إلى الرجعية، ويقول في ذلك المفكر مالك بن نبي ويصف هذا بعمق فيرى أن الديموقراطية أساس في ضمير شعب وفي تقاليده، وأن الدستور الديمقراطي هو نتاج لعملية خلق الديمقراطية قبل كل شيء؛ فالديموقراطية مجال يتم التعايش فيه من خلال التجربة والتثقيف والتربية.

أّيًّا كان السبب وراء نجاح الديمقراطية في أمريكا، الشعب الأمريكي يقبل بكل قواعد اللعبة الديموقراطية ويحترمها، فالديموقراطية التي جاءت برؤساء ذوي فكر كجون آدمز وكلينتون هي نفسها التي جاءت بحمقى كوران هاردنجو وبوش الابن، في الحياة الديموقراطية، الشعب هو مصدر السيادة وهو من بمقدوره أن يصلح خياراته بذاته لا أن يأتي قائد عسكري لا يعرف إلا لغة السلاح ليتخطى القواعد ويفرض على عموم الشعب خياراته وشروطه حتى وإن كانت بحجج إصلاحية أو حتى أمنية.

وفقـًا لعمق التجربة الديموقراطية في أمريكا، فإنه من الحتمي سيخرج الشعب الأمريكي ليعارض هذه الحركة المسلحة، سيعارضها في البدء بمعارضة سلمية ولمدد طويلة ولن يستسلم وإن لم يكن هناك استجابة فهناك احتمالية قوية للتحول إلى مواجهة من نوع آخر، وهو أن تتحول الاحتجاجات السلمية إلى معارضة مسلحة خصوصًا إذا وضعنا في الاعتبار أن الشعب الأمريكي يعتبر شعبًا مسلحًا، شعب تفوق فيه كميات الأسلحة التعداد السكاني للشعب الأمريكي.

التعديل الثاني من الدستور الأمريكي كفل إنشاء مليشيات مسلحة وحمل السلاح، فحسب تحليلات المؤرخين فإن الآباء المؤسسين للدولة الأمريكية أرفقوا هذ التعديل لغايتين؛ الغاية الأولى هي مقاومة أي عدوان خارجي والغاية الثانية، وهي الأساس هي مقاومة أي تعسف في أي وقت قد يصدر من الحكومة المركزية الفيدرالية ضد الشعب الأمريكي نفسه، يصنف الشعب الأمريكي على أنه الأول عالميًا في درجة التسلح؛ حيث تشير الإحصاءات إلى أن الشعب الأمريكي يملك قرابة ٣٥٧ مليون سلاح بمعدل كل ١٠٠ أمريكي لديهم ١١٢ قطعة سلاح.

النفس الثورية ونشوة حمل السلاح وتوفره وكلفة المعيشة مع وجود حركات سياسية تدعو لإلغاء الفدرالية عوامل ستجعل من الفرد الأمريكي فردًا تواقـًا إلى مواجهة الحركة الانقلابية بشكل أكبر من الجنح إلى السلم، وبما أن الانقلاب العسكري سيتجه وفقـًا لطبيعته للتعسف في كثير من الاتجاهات والنواحي فإن تكوين الميليشيات الأهلية والمواجهة المسلحة ستظل خيارًا مطروحًا قد يلجأ إليه الشعب الأمريكي.

العامل الثالث: «السلطة الرابعة» الإعلام ووسائل التواصل

حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأمريكي لقنوات الإعلام بالإضافة إلى انتهاج الإعلام لسياسة النقد القوي دومًا لكل ما هو متصل بالعمل الحكومي والسياسي للسلطة التنفيذية، يجعل من الحكومة بأهدافها وخططها وميزانياتها مادة يومية دسمة وثرية للنقد، هناك كثيرًا من القنوات وخصوصًا الإخبارية، والتي إن قلنا إن لها أجندة إلا أن لها تاريخًا عريقـًا في مجال الإعلام يفرض عليها أن تلتزم بأدبيات المهنة وأخلاقياتها، فمن المؤكد في حال حصول انقلاب ستقف قنوات الإعلام إلى جانب الشعب في احتجاجاته ومطالبه وستفضح الانقلاب وأعوانه ومؤيديه، ولا يمكن بحال أن تتواطأ مع السلطة بتحسين صورة الانقلاب كما هو حاصل في بعض البلدان النامية، وإلا ستفقد أولًا امتدادات قيمة حرية التعبير التي تعتبر جوهر العمل الإعلامي في أمريكا وستفقد قيمتها المهنية من ناحيتي الموثوقية والمصداقية بعد أن سقطت في وحل تأييد الحركة السياسية الانقلابية، هذا فضلًا عن أثر وسائل التواصل الاجتماعية هذه الأيام؛ حيث لكل شخص منصة إعلامية تسمح له بالتعبير عن احتجاجه وتنظيم حملات احتجاج واسعة محلية وشعبية، في حال لو افترضنا أن الإعلام حاول تجاهل نقد العملية الانقلابية.

العامل الرابع: شكل الدولة

يعتبر شكل الدولة كدولة كونفدرالية أحد العوامل غير المشجعة لحدوث انقلاب، إذ كل ولاية تحظى باستقلال ذاتي بشكل شبه كامل، بداية من الناتج والدخل السنوي، وانتهاءً إلى كيفية معالجة مياه الصرف الصحي والتخلص من النفايات، هذا الاستقلال الكونفدرالي يجعل من كل ولاية مؤهلة لأن تطالب باستقلالها في حال لو حصل انقلاب على الديمقراطية والدستور، الدستور التي عبرت فيه كل ولاية طوعًا عن انضمامها للاتحاد وفقـًا لبنوده، وما انقسام أمريكا وإعلان ١٢ ولاية من ولايات جنوب أمريكا استقلالها وانفصالها عن الاتحاد الكونفدرالي بحجة أن حظر مؤسسة الرق مخالف لنص الدستور إلا مثالًا تاريخيًا لإمكانية تحقق وحصول هذا الانقسام أو التفكك مرة أخرى عند وقوع أية عملية انقلابية.

هذه العوامل الأربعة مجرد عوامل معدودة من عدة عوامل تجعل من فكرة الانقلاب العسكري مجرد فكرة أقرب إلى الاستحالة الواقعية من قربها إلى الواقعية الحقيقة في وقتنا الحاضر، إلا أن التاريخ لا يعرف في منعطفاته بالاستحالة أو الثبات والديمومة؛ فكل الحضارات التي اندثرت أو سقطت ثم تفككت لم تكن لتدرك وهي في طريقها نحو الهاوية أنها تتآكل وتتفكك، ولم تعد تنتظر واقعيًّا إلا اللحظة التاريخية، اللحظة التاريخية التي تسمح للأشياء بأن تتكشف وتكشف عن نفسها وتظهر في صورتها الحقيقة الزمنية.

أخيرًا، يبدو أن عنوان هذا المقال قد أثار نوعًا من الفضول، لكن السؤال الأكثر فضولًا هو ما موقفنا كحكومات عربية في حال لو حصل بالفعل انقلاب عسكري في أمريكا؟ هل سنؤيد أم لا؟ هنا أتوقف عن الكتابة وأترك الإجابة لكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد