أسباب الاستبداد واستمراره!

وجدت أسبابًا ساعدت في نمو الاستبداد واستمراره، وبررت لوجوده، ودافعت عنه، ودعمته حتى وصل إلى هذا الحد المزري في الأمة ومن هذه الأسباب:

1- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول تعالى: «لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَلَىَ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وّكَانُواْ يَعْتَدُونَ» «المائدة 78- 79»

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم، وقال: «إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم، فقد تودع منها» رواه أحمد، وقال: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه عمهم الله بعقابه» رواه أبو داود، وقال: «لتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا، ولتقصرنه على الحق قصرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم» رواه أبو داود، ولهذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة الاحتساب على الحكام والولاة فقال: «سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله» رواه الحاكم في المستدرك وصححه الألباني، وقال «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» رواه أبو داود؛ وقد قامت الأمة بمحاسبة الحكام وردهم إلى الحق وعدم مجاملتهم على حساب الحق، وهذا ما كان له أثر كبير في حياة الأمة، واستمرارها على تطبيق أحكام الإسلام مع وجود الاستبداد، والحكم الوراثي.

ولكن مع تراجع دور الأمة، والعلماء بالذات في القرون المتأخرة عن محاسبة الحكام، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، زاد الاستبداد والطغيان، وتفاقم الظلم والاعتداء على الحريات والحقوق، وارتكاب نواقض الإيمان دون أيّ خوف أو تردد.

وزاد الأمر سوءًا عندما وجد من العلماء من يقف إلى جوار السلطة مع أنها على ظلم وعدوان، ويتأول لها المعاذير، ويخرّج أعمالها، ويفتي لها في طغيانها وظلمها؛ ويبرر لاستبدادها؛ هذا الوضع الكئيب شجّع على الطغيان من قبل الحكام دون أدنى محاسبة، في وقت انتشار الحريات ومحاسبة الحكام وتداول السلطة في أوروبا، وقد بهرت هذه الصورة بعض المثقفين، فظن أن هذا الاستبداد هو نتاج تطبيق الإسلام، ولهذا هاجر فكره وظن أن المنقذ الوحيد لهذه الأمة يكون في تبنيها للفكر الليبرالي وتطبيقاته السياسية والاقتصادية، ولم يترك لنفسه فرصة التفكير في أساس المشكلة وهي ترك التطبيق الحقيقي للإسلام، ولم يفكر في سلبيات المذاهب الوضعية الحديثة التي خرجت من عقل مضطرب متناقض.

2- انتشار عقيدة الإرجاء والجبر من خلال الصوفية والأشاعرة والماتريدية، وهاتان العقيدتان لهما تأثير كبير في ظهور روح الاستسلام للظلم، وتهوين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالإرجاء يبرر الطغيان ويعتذر له، ولهذا سُمي الإرجاء «دين الملوك»، فمهما ارتكب المستبد من المظالم والعدوان على الحقوق والحريات، ومهما فعل من نواقض الإيمان ومبطلاته فإنه لا يعدو أن يكون مقصرًا في بعض الكماليات، أما الإيمان فإنه كامل بمجرد التصديق القلبي ونطق الشهادتين – عندهم –

ومما يؤكد الارتباط بين الإرجاء والاستسلام للمستبد أن ظهوره كان عقب هزيمة ابن الأشعث أمام طغيان الحجاج في «دير الجماجم» سنة 83 هـ، فقد كانت حركة عبد الرحمن بن الأشعث من أقوى حركات الاحتساب المسلح ضد الاستبداد، وعندما هزمت وقع في الناس الوهن، وظهر بعدها الإرجاء والتصوف والشعور باليأس من تغيير مظالم السلطان، ولعل ذلك يعود إلى الحشد الهائل الذي اجتمع مع ابن الأشعث من العلماء والفقهاء، ومع ذلك هزموا وقتل الكثير منهم، وهرب الباقون.

يقول قتادة: «إنما أحدث الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث».

أما عقيدة الجبر فإنها ورثت الاستسلام أمام الاحتلال الأجنبي، وإن الإيمان بالقدر يقتضي عدم مقاومته وجهاده، بل إنه يتضمن الخضوع والخنوع له؛ والفكر الصوفي من أقوى أسباب الاستسلام للمستبدين، فإنه يشجع على الانصراف عن الجهاد والاحتساب، والاشتغال بالأمور العامة بما فيها الشؤون السياسية، فكيف إذا كان الفكر الصوفي يزيد عن انصرافه عن الحياة وشؤونها «العقيدة الجبرية» الانهزامية المستسلمة؛ إنه باستحكام التصوف والإرجاء والجبر في الحياة الإسلامية العامة قد اكتملت كل مقومات الخضوع للمستبد، بل زاد على ذلك تبرير ظلمه وطغيانه بأنواع المبررات والمعاذير الباطلة.

3- التبرير والتأول الشرعي الذي ساعد على إضفاء الشرعية على استبداد الحاكم، وانفراده عن الأمة، وتوليه لشؤونها دون مشورة ورضى منها.

وقد بدأ ذلك منذ أول تحول في الأمة من الخلافة الراشدة الشورية إلى الحكم الاستبدادي الوراثي، ولهذا برر معاوية رضي الله عنه تولية ابنه يزيد من بعده بقوله «إني خفت أن أدع الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع»، فهو يبرر تصرفه بأنه يريد المصلحة للأمة وهي – أي المصلحة- مقصد شرعي شريف، وقد كان مجتهدًا في ذلك رضي الله عنه، ولكن أعيان الصحابة في زمانه اعترضوا عليه بأن هذا خلاف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وبقية الخلفاء الراشدين، وإن ترك الأمر لاختيار الأمة ليس فيه ضيعة لها بل هو صمام الأمان من الفتن.

فالاستبداد منذ أن بدأ وهو يلتمس التبرير الشرعي، ولهذا وُجدت في آراء أتباع المذاهب الفقهية ما يبرره، ومن ذلك استدلال الماوردي بجواز العهد مطلقـًا بعمل المسلمين وعدم وجوب الإنكار بذلك «27»، وهو استدلال منقوض بإنكار علماء الصحابة على معاوية – كما تقدم- وبخروج جمع من القراء والفقهاء في الدولة الأموية – كما تقدم- وأن العبرة بمصدر التشريع وهو الوحي ودعوى الإجماع باطلة بما تقدم.

كما استدل بفعل أبي بكر رضي الله عنه عندما عهد بالخلافة لعمر رضي الله عنه، وليس فيه دليل لأن خلافة عمر رضي الله عنه إنما تمت بعد موافقة المسلمين عن رضى، وليس فيه أنه افتأت على الأمة دون رأيهم.

ويدل لذلك قول أبي بكر رضي الله عنه للصحابة: «أترضون بمن أستخلف عليكم؟ فإني والله ما ألوت من جهة الرأي، ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا» قالوا: سمعنا وأطعنا، وفي رواية «فأقروا بذلك جميعًا، ورضوا وبايعوا»، وهكذا بيعة عثمان رضي الله عنه، فقد استشار فيها عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الناس بصور مختلفة جميعًا وأشتاتًا، مثنى وفرادى، سرًا وجهرًا، حتى النساء في خدورهن، والولدان في المكاتب، والأعراب والركبان من خارج المدينة، وكذلك قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد مقتل عثمان «إن بيعتي لا تكون إلا عن رضا من المسلمين، فلما دخل المسجد دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه ثم بايعه الناس».

وقد رجح الماوردي جواز التوريث في الإمامة مع قوله بعدم اشتراط رضى الأمة عند العهد لأن الإمامة من حقه، مع أن الإجماع منعقد على أنه لا يجوز التوريث فيها.

وقد انتشر عند بعض أتباع المذاهب القول بجواز ولاية المتغلّب، والظاهر أن ذلك تم تحت ضغط الواقع، وإلا فإن المتغلّب من جنس الغاصب، وليس للغاصب ادعاء جواز غصبه.

وكان الواجب أن ينكر على كل حاكم مستبد أخذه للولاية دون رضى ومشورة من الأمة، لأن بقاء الشورى ضمان للعدل والعمل بأحكام الإسلام، والاستبداد يفتح بوابة الظلم على مصراعيها، فربما يكون الحاكم عادلًا ثم يولي ابنه ويكون ظالمًا.

4- الغلو في طاعة ولي الأمر، ولاشك أن طاعته في المعروف واجبة، ولكن الغلو في ذلك أوصل الأمر إلى درجة الطاعة في معصية الله بحجة أن الله تعالى يغفر لهم ذنوبهم لمكانتهم في الأمة، ووصل الغلو إلى تقبيل يد الحاكم ورجله تعظيمًا له.

ومن الأمثلة على ذلك ما قاله شيخ الإسلام بن تيمية: «فكثيرٌ من أتباع بني أمية -أو أكثرهم- كانوا يعتقدون أن الإمام لا حساب عليه ولا عذاب، وأن الله لا يؤاخذهم على ما يطيعون فيه الإمام، بل تجب عليهم طاعة الإمام في كل شيء، والله أمرهم بذلك، وكلامهم في ذلك معروف كثير، وقد أراد يزيد بن عبد الملك أن يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز، فجاء إليه جماعة من شيوخهم، فحلفوا له بالله الذي لا إله إلا هو، أنه إذا ولّى الله على الناس إمامًا تقبل الله منه الحسنات وتجاوز عنه السيئات، ولهذا تجد في كلام كثير من كبارهم الأمر بطاعة ولي الأمر مطلقـًا، وأن من أطاعه فقد أطاع الله».

وقد تعامل البعض مع مسائل طاعة ولي الأمر على أنها من مسائل أصول الدين، مع أن قضية الإمامة من فروع الدين وليست من أصوله إلا عند الرافضة.

وبسبب هذا الغلو ضعف الاحتساب على الحكام، وأصبح العلماء دمية في يد الحاكم يوجههم إلى حيث أراد باسم المصلحة، والبعد عن الفتنة، مع أن الوضع الصحيح هو التزام الحاكم بمشورة علماء الأمة.

وزاد الطين بلة أن الحكومات الإسلامية المعاصرة أخذت نظام الدولة القومية الحديثة التي تتحكم في شعبها تحكمًا مركزيًا دقيقـًا، وتنظم بطريقة إدارية صارمة كافة مناحي الحياة اليومية للفرد، فأصبح الفرد لا يستطيع أن يقوم بأي عمل إلا بإذن وتصريح من السلطات الحاكمة، وهذه الصورة لم تكن معروفة في الدول قبل الثورة الفرنسية؛ إذْ كان النظام السياسي نظامًا غير مركزي يستطيع الفرد أن يتنقل ويعمل ما يشاء دون إذن رسمي، وقد كانت الحريات متاحة بشكل كبير، ولكن بعد نظام الدولة الحديثة أصبح الفرد مقيدًا بالأنظمة من كل مكان، وفي هذه الحالة إذا قيل يجب طاعة هذه الأنظمة التفصيلية المقيدة للحريات فإنه سيكون تقييد دقيق للفرد وقتل لإمكاناته وإبداعه باسم طاعة ولي الأمر.

ومن هنا يتبين الفرق بين طاعة ولي الأمر في كلام الفقهاء قديمًا، وأنه لا يتجاوز عدم الخروج عليه بالسيف، والطاعة في المعروف، وبين القول بطاعة ولي الأمر في ظل نظام الدولة الحديثة الذي يشمل المنع من إقامة أي عمل ولو كان عملًا خيريًا أو حسبة أو دعوة إلا بإذن مسبق.

5- دعوى عدم أهلية الأمة لممارسة الشورى بصورة صحيحة، وقد وجد في العصر الحديث من دعمها واحتج لها من وجه آخر وهو عدم اكتمال بناء الدولة ومؤسساتها، ومن أبرزهم الدكتور محمد جابر الأنصاري فهو يرى أن «الطبيعة السلطوية أو التسلطية الحادة للأنظمة العربية -من راديكالية وتقليدية على السواء-» لا تعود إلى «مسألة عطش الحاكم العربي إلى السلطة ليس إلا؟» بل تعود إلى وجه موضوعي آخر وهو «وجه التطور التاريخي بمنطقه الذي يحتم اكتمال وإنضاج الدولة وسلطاتها وركائزها».

ويقول: «الدولة القطرية الحالية في معظم بيئاتها وأقطارها مازالت تمثل «مشروع دولة ولم تصل بعد إجمالًا إلى مرحلة الدولة المكتملة التكوين والنضج والمؤسسات والتقاليد والنظم، وإكمال بناء الدولة بطبيعة الحال عملية نمو تاريخي لا يمكن إنجازه بين عشية وضحاها في ضوء غياب تاريخي للدولة أصلًا».

وهو يؤكد أن استبداد الحكومات أمر طبيعي حتى يتم استكمال بناء مؤسسات الدولة، وهذا الثبات أمر لا بد منه لأنه داخل في سياق التطور التاريخي؛ وإلى حين نضج مؤسسات الدولة والمجتمع فإنه من الواجب بقاء الصورة الاستبدادية على ما هي عليه.

6- دعم القوى الاستعمارية الأجنبية، والتي من مصلحتها بقاء الأمة الإسلامية تحت سلطة الأنظمة الاستبدادية، وهذا الدعم لا تكاد تخطئه العين، ولا يزوغ عنه الفكر، فإن الولايات المتحدة عندما دخلت المنطقة كوريث للاستعمار الإنجليزي والفرنسي بدأ دخولها بعد الحرب العالمية الثانية من خلال الانقلابات العسكرية المستبدة في الخمسينيات والستينيات، ثم استمرت في دعم الأنظمة الاستبدادية والوقوف في جانبها إلى اليوم.

هذه الأسباب وغيرها أوصلت الأمة إلى المرحلة المعاصرة من الاستبداد، وهي مرحلة شديدة الطغيان، وصل الظلم فيها إلى تنحية الشريعة الإسلامية عن الحكم، والتعاون مع العدو الكافر ضد مصالح الأمة العليا بغرض تحقيق مكاسب شخصية، والاعتداء على أديان الناس وأخلاقهم من خلال الإعلام، وسرقة المال العام وسوء تصريفه، وكبت الحريات الشرعية، ومنع المصلحين من ممارسة الإصلاح، والتدخل في القضاء لمآرب خاصة، والتعذيب والظلم في التحقيق والاستجواب، وخنق أنفاس المجتمع وقتل إمكانياته وإبداعه، والحرب الشرسة على الدعوة الإسلامية، وفتح الباب للمذاهب الإلحادية، والفساد الأخلاقي إلى غير ذلك من العدوان وصور الظلم والقهر والقمع.

أمام هذه الصورة القبيحة ظن البعض أنه لا مخرج إلا بتبني المنهج الليبرالي للخروج من المأزق، وأن المنهج الإسلامي لا يملك مخرجًا صحيحًا إذا لم يكن معينًا على الاستبداد وداعمًا له، ولا شك أن الصورة القاتمة عن الإسلام هي التي جعلت هذه الفئة تختار فكرًا وضعيًا أجنبيًا، وتقع المسؤولية على هذه الفئة نفسها لأنها لم تتعلم حقيقة الإسلام الصحيح، وكذلك على الفرق الضالة، وعلماء السوء، والمفرطين من أهل السنة والجماعة.

ومما شجع هذه الفئة للمنهج الليبرالي رؤيتهم لتطبيقات ذات جانب مشرق في النظم الغربية المعاصرة، مثل الحريات، وتداول السلطة، وضمانات الاستجواب، واستقلال القضاء، والمشاركة الشعبية، وغفلوا عن الجوانب المظلمة الأخرى.


أدوات مقاومة الاستبداد؟!

من الثابت بما لا يدع مجالًا للشك أن الاختلاف سنة كونية خلق عليها الله سبحانه وتعالى خلقه؛ ولا يمكن أن يتفق البشر لا دينيًا ولا فكريًا ولا اجتماعيًا ولا طبقيًا ولا حتى من حيث الشكل أو اللون أو اللغة أو اللهجة والسلوك، وهو ما فطر الخالق عز وجل كونه وخلقه عليه؛ لذا فإن الداعين إلى الوحدة لا بد وأن يضعوا في اعتبارهم أن يكون ذلك على مشتركات بينية يتوافق ويتجمع عليها مختلف جموع البشر، ونظرا للاختلافات العقائدية والفكرية.. إلخ؛ يمكن التوحد والالتفاف حول مشتركات لا يمكن أن يختلف عليها عاقل أو متجرد ومخلص يعلي الصالح العام؛ كالوطنية والعدل والحرية والمساواة والديمقراطية «الشورى»، وهنا نتوقف قليلًا عند مصطلح الديمقراطية كصورة متجلية للشورى؛ إذ يعتقد البعض أن الشورى لا بد وأن تكون لصفوة أو نخبة قادرة على اتخاذ القرار؛ وتناول الموضوعات برؤية علمية وفقهية بعقول أكثر استنارة من عامة وجموع الشعب التي يحركها هوى أو قبلية أو نفعية، إلا أن اختيار أو انتخاب هؤلاء الموصوفين بصفة أهل الشورى يكون بانتخاب مباشر من جموع الشعب، ينتخبهم الشعب وفق معايير محددة ليكونوا مفوضين عنه في تسيير أموره واتخاذ القرارات الداعمة لهم لتوفير احتياجاتهم ومتطلباتهم، بهدف تضييق دائرة النقاش واتخاذ القرارات والاختلاف لتعظيم الفائدة واختصار الوقت، ولكن بما أن آلية اختيارهم أو انتخابهم من فئات الشعب نفسها فقد تفرز نخبة أو صفوة تنعكس عليهم الصفات نفسها، ومن هذا المنطلق يرى الغالبية أن تكون الممارسة الديمقراطية أو الأخذ بمبدأ الشورى المقبول ضمنيًا حقـًا أصيلًا واجبًا لجموع الشعب، ويسعى جاهدًا كل صاحب وعي وفكر وقيم ومثل لجذب أكبر فئة من جموع الشعب للانحياز إلى مبادئه التي يؤمن بها ويعتقد فيها لتحقيق أهدافه التي ينشدها، والآلية الديمقراطية المباشرة عندما تعود لصاحبها الذي تنعكس عليه اختياراته وأداؤها خير وسيلة ليتعلم منها أن يحسن الاختيار للقائمين على أمره وحكامه ونوابه وممثليه في كافة قطاعات الدولة؛ ومع كل تجربة يتعلم الشعب شيئًا فشيئًا وضع معايير وآليات تفرز خير من يستحق أن ينال ثقته، وتتجاذب وتتنافس كل الفرق لكل التيارات والأفكار لكسب فئات الشعب وهو ما يصب مباشرة وإيجابيًا في مصلحة الشعب والدولة بشكل إيجابي، ولرفع حالة الوعي المجتمع علينا جميعًا بنشر الوعي دون توجيه أو تأثير في القرار ولنتذكر جميعًا أول ما نزل على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قائد ومعلم البشرية وشفيعها يوم القيامة «اقرأ»؟! دعوة للمعرفة والوعي والعلم حتى لا يكون الشعب عرضة للتلاعب والتغييب والتقزيم من قبل فئات تسعى لتقويده وتوجيهه كما يحلو لها، وترك بل نبذ الاختلافات والمشاحنات ونتذكر دائمًا قوله تعالى «‏وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ»‏‏ وهنا دعوة ربانية في محكم آياته تنهي عن النزاع والصبر والتماسك والوحدة حول تحقيق الأهداف النبيلة والغايات السامية وأرجع سبب الفشل لمثل هذه النزاعات التي يحبذ الاستبداد نشرها وبثها بالفتن لتفريق الفئات والجموع وانشغالهم عنه بها؛ والإعلان دائمًا وبكل السبل عن رفض الاستبداد ومؤيديه والمروجين له وداعميه؛ حتى لا يعتقد هو وهم والداعون له ومناصروه أنه مستقر ومقبول من جموع الشعب؛ وطالما أعلن الحق كلمته زهق الباطل وما استطاع البقاء مهما طال زمن محاولاته للبقاء فحتمًا سينتصر الحق؛ التجرد أهم ما يهزم الاستبداد لأنه لا يجد سبيلًا للتأثير والجذب للمتجردين حقـًّا والمؤمنين المتمسكين صدقـًا بنبل مبادئهم ونقاء نواياهم وأهدافهم التي تصب للصالح العام دون نفعية ذاتية، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد وأنت سبحانك وتعالى خير الشاهدين، اللهم ولي أمورنا خيارنا ولا تولها شرارنا، اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا يا قوي يا متين، اللهم بعزتك وقدرتك بدل أمورنا وأحوالنا لأحسن حال يا أرحم الراحمين، اللهم أصلح ذات بيننا، والحمد لله رب العالمين.



هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد