أعتقد أن رسالة البرنامج وصلت بنسبة كبيرة وتحديدًا إلى فئة الشباب، وهذا لا يعني أن الكل يوافق على كل الأفكار التي نطرحها. لكن أجمل ما يمكن أن يصلني من تعليقات من بعض المعترضين هو أنهم يختلفون معنا لكنهم يحترمون أسلوب المعالجة في البرنامج. وهذا ما نريد أن نصل إليه، ألا نعتبر الاختلاف خلافًا بل هو حق طبيعي، ونحن لا نتعامل مع الموالين للأنظمة والأحزاب على أنهم متهمون، بل يمكن أن يكونوا فاعلين ومنتجين في مجتمعاتهم بأكثر من طريقة. *نزيه الأحدب، صاحب برنامج فوق السلطة، موقع جريدة الشرق القطرية، فبراير 2018

وأكثر من «احترام أسلوب المعالجة» فإن كثيرًا من الشباب لا يخفون إعجابهم بحيوية البرنامج، وقدرته على استفزاز عقل المتابع لملء ما يتركه من فراغ مقصود، وتتبع أطراف الفكرة والحكاية حتى تكتمل الصورة.

وكنت «أنا» ممن استهوتهم حكاياته الساخرة ونقده اللاذع، فكتبت سلسلة سيناريوهات تقتبس الأسلوب بمضامين متنوعة، وقضايا متباينة قد لا يجمع بينها إلا نكهة «فوق السلطة».

1- ضربات منزوعة الرحمة

إن الحقوق لا تحميها الأوراق، وإنما حضور أصحابها ودفاعهم عنها وإثباتها في عين الشمس وصفحات القمر، فضلًا عن ما يتاح لهم من الأرض، مع مراعاة الترفع عن الطين والوحل ما أمكنهم ذلك، وتسديد ضربات لا تعرف من الرحمة راءً ولا حاءً. إن مجموع دهاء البشر يظل عاجزًا عن تغيير حقيقة صغيرة واحدة، فما بالك بغباء إزاء حزمة حقائق كبيرة؟

2- هل كان مارك مخطئًا؟

إن على «مارك» أن يغلق فضاءه عنا ويرتحل، بل ويعتذر عن ما جاد به علينا من إتاحات لم نرق لمستوى التعامل معها بعد. إن امتحان الوفرة والحرية والإتاحة أقسى من اختبار الندرة والمنع والاحتكار. إن من يعانون في استيعاب «المكارم المنزلة» منذ 14 قرنًا، ليس بوسعهم استيعاب «مارك ومشروعه» في 14 عامًا فقط.

عزيزي مارك، تواضع مرة واعتذر، أو أغلق فضاءك وعنا اعتزل!

3- مناقصة لطلاء الشمس

إن أغبى أرباب المقاولات، لن يكون على استعداد لمجرد التفكير بالمشاركة في مناقصة قد تفضي إلى «اختياره» للقيام بمهمة سيصبح تاريخها «آخر ظهور» له على الأرض، وإقرارًا منه بالتنازل عن «حقه» في الحصول على قبر.

4- حوض يذود عنه سلاح!

بالطبع، ليس من المرجح أن يكون «حوض زهير» نموذجًا معماريًّا أو تصميمًا هندسيًّا خاصًا؛ إذ لم تكن بيئة الشاعر ملائمة لإنشاءات السباحة أو الاستزراع السمكي، لكن «الحكيم» كان أكثر وعيًا واستشرافًا للمستقبل، حين استخدم مفردة «الحوض» لتحتوي كل الأبنية المادية والمعنوية، بالترافق مع دعوته لحمايتها من الهدم.

5- صرعى السبائك الذهبية

تحتفظ ذاكرة الجرائم الجنائية في العالم بسلسلة من حكايات «صرعى السبائك»، وقصة العائلة الفرنسية ليست ببعيدة عن الأذهان. إن الحرص على «الامتلاك» عادة ما يصرف الوعي عن قيمة «الانتفاع المشروع» بالأصول المتاحة. لكن الرغبة في الامتلاك نفسها ليست «المشكلة»، وإنما تطور الرغبات إلى «صراع بين أصحاب العقول الاحتكارية»، ومن ثم هلاك الجميع، وبقاء السبائك لإهلاك مزيد من فاقدي الوعي.

6- مسابقة في هجاء القمر

لا يعرف أحد على وجه الدقة، مكان وتأريخ «إعلان» المسابقة، ولا مكان انعقادها بطبيعة الحال. تهافت أمراء الشعر من بغاث الطير والعهن المنفوش، ومن أميرات النظم كل نطيحة وموقوذة، فضلًا عن وصيفات «خرقاء مكة» ومساعداتها في «نقض الغزل» ظهيرة كل يوم. لم تعرض الأعمال المقدمة على لجنة تحكيم؛ إذ ليس من «الحكمة» إطلاع «المحكمين» على نصوص تمتدح «الخسوف» نكاية في القمر.

7- أن تنتصر.. أو تنتحر!

إن إتقانك لأساليب الدفاع لن يحقق لك نصرًا وإن استمرت مباراتك بعدد أيام الخريف ومجموع ليالي السمر. إن عالم «الكرة» لا يسمح بالنجومية إلا للمهاجمين ومحرزي الأهداف وصانعيها. إن المقاتل بدافع الكسب لا ينتصر عادة، أما المحارب بدافع البقاء فإنه لا يهزم أبدًا. وقد كانت «بدر» فرقانًا في تأريخ البشرية، حين كانت دوافع المقاتلين في نقطة الانتصار فقط، ولو كان جيش «قريش» بعدد سكان الأرض اليوم، ما كان له أن ينتصر.

8- لماذا خلق الله الذباب؟

سألني «عبد الرحمن»، تلميذ الصف الأول بإحدى المدارس السياحية، بكل حزم: يا «مستر»، لماذا خلق الله الذباب؟ كان ذلك قبل 10 سنوات، وكان بيننا 20 سنة، لكن عقل الفتى كان متقدمًا بمجموع الرقمين. كانت رسالة «ببو» قاسية بعض الشيء، لكنه كان أفضل من تعلمت منهم في ذلك الوقت. وما زلت في بحث عن صفحاته على منصات التواصل؛ لأجيبه عن السؤال، فقد وجدت الإجابة مؤخرًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!