بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، أصبحت مصر معرضة لخطر كبير يهدد أمنها القومي؛ فعلى بعد ما يقارب 400 كيلو متر من الحدود الغربية تقع مدينة درنة «عاصمة الإرهاب»!

تلك المدينة التي تحظى بالمناظر الطبيعية الخلابة، لطالما كانت مأوى للإرهاب؛ حيث إنها كانت تضم بقايا المتطرفين الهاربين من الحرب في العراق وباكستان وأفغانستان في ظل حكم معمر القذافي، وذلك نظرًا لتدني مستوى الاستخبارات الليبية التي لم تكن قوية بما يكفي لمنع ذلك.

ومع تطور الأوضاع في ليبيا وحدوث ما يسمى بثورات الربيع العربي، ازداد الأمر سوءًا خاصة في هذه المدينة التي لم تحظ باهتمام القذافي من الناحية التعليمية والتي تعج بالشباب المتحمس الذي عانى من البطالة طوال حكم القذافي.

كثير منا قرأ عن حروب الجيل الرابع «حرب الأفكار» وعن كيفية تطبيقها لتدمير العقول والاكتفاء بعد ذلك بمشاهدة عدوك يدمر نفسه بنفسه! وبالتالي كان من السهل أن تقع تلك المدينة التي يسكنها ما يقارب الـ 80 ألف مواطن وفقـًا لآخر إحصائية في 2011 فريسة في فخ هذه الحرب.

فكيف لعقول لم تحظ بتعليم ولا ثقافة كافية أن تفرق بين الصواب والخطأ؟ فهم حتى لم يكتسبوا الوعي اللازم لذلك !

وفي ظل غفلة العرب بما يدور في بلادهم من حالة عدم الاستقرار تحول أغلب أهالي المدينة إلى متطرفين يهددون الأمن القومي لمعظم دول الشرق الأوسط بدعم هائل من المخابرات الأمريكية والبريطانية، سواء أكان هذا الدعم لوجستيًا أم بتسليحهم تحت اسم ثورة السابع عشر من فبراير ونغمة محاربة النظام القمعي، وكان ذلك غطاء سياسيًا لنيكولاس ساركوزي الرئيس الفرنسي آن ذاك، الذي كان أول من بدأ ضرباته الجوية ضد نظام القذافي الذي أصيب بالشلل التام بعد تدمير دفاعاته الجوية وأغلب مخازن الأسلحة، ثم خرج أوباما للعالم منددًا بنظام القذافي نافيًا تصريحات الأخير بأنه يحارب القاعدة ومعلنًا عن دعمه لما سماهم الثوار، وطالب الغرب بتسليح المعارضة، وسرعان ما استجاب الغرب لذلك وقاموا بتسليح المعارضة وفتح مخازن الأسلحة التابعة لنظام القذافي للمعارضة؛ لينتشر السلاح في الشرق الليبي ويتحول الليبيون إلى شعب لا يعرف إلا لغة الدم !

هنا يأتي السؤال وهو «ما دور مدينة درنة مما يحدث؟«

تحولت المحلات والمباني المهجورة في درنة إلى ورش لتصنيع السلاح والمواد المتفجرة وتصديرها إلى قوات المعارضة ولم تكتف بذلك وحسب، بل كان يتم تدريب المقاتلين فيها، وقد اتُخذت هذه المدينة مأوى لهؤلاء المتطرفين، ولكن «لماذا مدينة درنة بالذات؟»

إن هذه المدينة تمتاز بطبيعتها الجغرافية المتميزة؛ فتلك المدينة الجبلية التي تقع على ساحل البحر المتوسط ويحدها من الجنوب سلسلة من تلال الجبل الأخضر، ويشطر المدينة مجرى الوادي إلى شطرين يسمى «وادي درنة» وهو أحد الأودية الكبيرة المعروفة في ليبيا جعلت منها موقعًا مناسبًا للإرهابيين لأن هذه الطبيعة الجغرافية جعلت من الصعب استهداف مواقعهم وأصبحت هذه المدينة مطمع للميليشيات الإرهابية التي لاقت ترحيبًا كبيرًا من أهل المدينة، بداية من أنصار الشريعة ثم داعش إلى كتيبة بوسليم، الذين قاموا بتدريب شباب هذه المدينة وتحويلهم إلى مقاتلين ومرتزقة يتم تصديرهم إلى الدول العربية لزعزعة استقرارها؛ فكانت وجهتهم الأولى هي سوريا، ومن بعدها العراق ولبنان وتونس ولبنان واليمن، وبالطبع حاولوا اختراق صفوف الجيش المصري مرارًا وتكرارًا ولكن هيهات لهم ذلك!

تلك الفوضى الحادثة لن تؤثر فقط في الدولة الليبية، بل ستؤثر بشكل عام في الدول المجاورة والدول الأوروبية؛ فالإرهاب في ليبيا أصبح وكأنه سلعة يتم تصديرها! لذلك يجب أن تتخذ كل الدول المعرضة للخطر موقفًا واحدًا لحل هذا النزاع في ليبيا، والكف عن المماطلة التي تزيد من قوة الإرهاب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد