مع التقدم الصناعي، ومجالات التجارة، وعمليات الشراء، ظهرت أفكار ومبادئ اقتصادية، وتطورت تلك النظريات حتى صارت أكثر انتشارًا، وأصبحت أنظمة للدول، وأكثرهم شهرة النظام الرأسمالي.

تعريف الرأسمالية:
الرأسمالية هي نظام اقتصادي بفلسفة اجتماعية وسياسية، يعتمد على مبادئ الحرية في الحقوق الفردية «الملكية الخاصة» للإنتاج دون تدخل من الحكومة.
بطريق أكثر وضوحًا هو نظام يكفل حرية الأفراد من إنتاج السلع والخدمات، ويكفل حق الأفراد في شراء السلع والخدمات بحرية، دون أي تدخل من الحكومة.
مبادئ الرأسمالية:
– نظام يعتمد على حرية تملك الأفراد في الإنتاج، وليس للحكومة أي دور إنتاجي.
– هو نظام ربحي، ويتضمن كافة الأساليب المشروعة من أجل تحقيق الربح.
– من مبادئ النظام الرأسمالي هو التنافس الشديد.
– حرية تداول الأسعار من ارتفاع وانخفاض وفقًا للعرض والطلب .

لمحة تاريخية
بدأ الفكر الرأسمالي يظهر في القرون الوسطى، ولكنه بدأ بالتطور في القرن السادس عشر في أوروبا، وأخذت الرأسمالية تتطور على عدة مراحل عرفت باسم أنواع الرأسمالية.
– الرأسمالية الإقطاعية: هي أول أشكال الرأسمالية، فقد كان المجتمع الأوروبي في الماضي ينقسم بين طبقة الإقطاعيين «أي ملك الأراضي» وطبقة العمال، إذ يعمل العمال في أراضي الإقطاعيين، ويتسم النظام الرأسمالي الإقطاعي بالسخرة.
– الرأسمالية التجارية: تطورت من الرأسمالية الإقطاعية، فبدأ الفلاح والعمال بامتلاك أراضٍ والعمل بها، بهدف حرية الإتجار وانتقال السلع والمنتجات.
– الرأسمالية الصناعية: ظهرت مع الثورة الصناعية في أوروبا؛ بسبب التقدم في التصنيع، وتطور وسائل النقل، ومن أشهر الدعاة لها عالم الاقتصاد آدم سميث.
– رأسمالية الكارتل ورأسمالية ترست: يعد أسوأ أشكال الرأسمالية الحديث، وقد يكون أسوأ من الإقطاعية، فهو يقوم على اتحاد شركات الإنتاج أو المنتجين عمومًا من أجل احتكار السوق والتحكم في الأسعار، والمنتجات، والكميات، وجودة الخدمات والسلع، وهذا يعني سقوط أهم مبادئ الرأسمالية «التنافس».

نظريات الرأسمالية:
تعددت نظريات الرأسمالية لكن أشهرهم النظرية الكلاسيكية، والنظرية الكينزية.
النظرية الكلاسيكية:
أسسها آدم سميث في القرن الثامن عشر، وكان يؤمن آدم سميث بالحرية التامة للتجارة والاقتصاد، بمعنى أن الحكومة لا تتدخل في السوق أو الإنتاج؛ بل يتولى الأمر القطاع الخاص من الأفراد التي تمثل السوق.

وأهم عناصر النظرية الكلاسيكية:
أولًا السعي وراء المنفعة الخاصة: يرى سميث أن البحث عن المنفعة الخاصة الشخصية للفرد، والسعي للوصول إليها سيؤدي إلى المنفعة العامة للمجتمع، أي إنها الدافع للتقدم والازدهار الاقتصادي، وعلى سبيل المثال فإن المنتجين ينتجون السلع والخدمات ليس حبًّا في المستهلك، أو من أجل خدمة البشرية، ولكن من أجل منفعة خاصة، وهي تحقيق الربح، والمستهلك لا يشتري السلع حبًّا في المنتج، لكن يشتري السلع من أجل إشباع رغباته وتحقيق أهدافه الشخصية.
ثانيًا اليد الخفية: أي أن السوق تخضع لقانون العرض والطلب وبناء عليه تتحدد الأسعار والكمية، وفي حال حدوث أي خلل أو مشكلة اقتصادية، تستطيع السوق استعادة التوازن بنفسه دون أي تدخل من الحكومة، وأن السوق تتوازن دائمًا عند مستوى التوظيف الكامل؛ بمعنى أنه لا يوجد بطالة؛ لأن طلب العمل يساوي عرض العمل «نقطة التوازن».
النظرية الكنزية:
أسسها جون كينز عوضًا عن النظرية الكلاسيكية، بعد فشل النظرية الكلاسيكية في حل الكساد العظيم الذي ضرب اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية ودول العالم، واستمر 12عامًا منذ عام 1929 وحتى 1941، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار مع زيادة معدلات البطالة.
ومع تلك الأزمة ثبتت أن النظرية الكلاسيكية لآدم سميث ليست صحيحة، وأن السوق لا تستطيع أن تستعيد التوازن بدون أي تدخل خارجي، فلجأ جون كينز للقول بأنه يجب على الحكومة أن تتدخل لإصلاح الاقتصاد عن طريق السياسة المالية والنقدية.
وتتمثل السياسة المالية في زيادة نفقات الحكومة على البنية التحتية، لتقليل معدلات البطالة، وحتى تتحرك السوق من حالة الركود إلى الإنتاج.
وكذلك تتمثل السياسة النقدية في تقليل معدلات الفائدة على القروض، من أجل تشجيع المنتجين على الاستثمار والإنتاج.

الوجه القبيح للرأسمالية
رغم أن للنظام الرأسمالي العديد من المزايا التي ساهمت في تقدم اقتصاد الدول، وحرر التجارة والسوق، وجعل للأفراد حرية الإنتاج وحرية الاختيار، فإن كل هذه المزايا لم تجمل النصف القبيح للرأسمالية.
– انتشار ظاهرة الاحتكار: تطبيق النظام الرأسمالي أدى إلى نشر ثقافة الاحتكار؛ إذ ازدادت أطماع التجار في السيطرة على السوق، ورفع الأسعار، وتقديم أقل جودة بأقل تكلف.
– سوء توزيع الثروات: فبدلًا من التوزيع العادل للثروات، والعمل على المساواة بين المواطنين، ازدادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فازداد الأغنياء غنى، وازداد الفقراء فقرًا.
– زيادة البطالة والأزمات الاقتصادية: استحوذ قلة من الأفراد على مصادر الدخل والإنتاج والقطاعات، مما خلق أزمات اقتصادية كالبطالة.

وبعيدًا عن الجانب الاقتصادي، الرأسمالية مذهب مادي يخلو من القيم الشرفية والروحية في التعامل، وإن كانت النظريات شيء والواقع شيء آخر، فأصحاب الأعمال يبحثون عن زيادة الربح دون مراعاة القيم، فيلجؤون إلى تقليل أجور العمال، وتقليل جودة المنتج، وتطورت فكرة الاحتكار في الموارد والإنتاج؛ مما يجعل المنتج هو السيد في السوق، المتحكم في السعر والكمية والجودة.

بشكل آخر يخدم النظام الرأسمالي الفقراء خدمة غير ملحوظة، لكنه خدم الأثرياء خدمات أكثر من ملحوظة، ولهذا توابع كارثية غير اقتصادية، كزيادة معدلات السرقة، وأعمال العنف والثورات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد