الأحزاب الكرتونية هو لفظ تم اصطلاحه على الأحزاب التي لا وجود لها سوى في الأوراق الرسمية للدولة، ولا وجود لها بين الجماهير، ويقتصر أعضاؤها على رئيس الحزب وأقاربه وأصدقائهم.

أزعم أن رؤساء هذه الأحزاب لا يعرفون حتى الفرق بين اليمين واليسار، ولا الليبرالية والاشتراكية، وكلنا يذكر المشهد الهزلي التي جرت عليه الانتخابات الرئاسية التي جرت في عهد الرئيس الأسبق مبارك، وأطروحات مرشحي هذه الأحزاب؛ فمنهم من كان برنامجه الانتخابي يعتمد علي عودة الطربوش، ومنهم من يريد أن يبني الاقتصاد علي النخيل والبلح، ومنهم من سيحرر القدس، وكل هذا الهراء، وبالطبع انتهت هذه الانتخابات بأن حصلت هذه الأحزاب مجتمعة على أقل من مائة ألف صوت انتخابي أو أكثر قليلاً على ما أذكر هم إجمالي الأقارب والأصدقاء! وهذا أيضًا بعد تدخل الرئيس الأسبق مبارك لصالح هذه الأحزاب على حد قول الرئيس مبارك نفسه؛ لأنه لا يليق أن تظهر النتيجة بهذا الشكل الهزلي أمام العالم!

وفائدة هذه الأحزاب هي مجرد واجهة اجتماعية لرئيس الحزب وأقاربه وأصدقائه، بالإضافة إلى الإعانات المادية التي تقدمها الدولة والمنظمات الدولية لهذه الأحزاب وفائدتها بالنسبة للدولة هي إظهار أنه هناك تعددية حزبية بالبلاد!

والآن تنتقل هذه العدوى إلى الصحافة؛ فيقوم صغار المسئولين وصغار رجال الأعمال بدعم إنشاء هذه الصحف الكرتونية للدفاع عن مصالحهم، وفي الغالب يتم تسميتها مقترنة باسم جريدة مشهورة، فمثلاً اليوم السابع تسمى أخبار اليوم السابع، والأهرام تسمى الأهرام نيوز، وهكذا وبالطبع لا أحد يقرأ هذه الصحف سوى من يكتب فيها وأصدقائهم.

وفائدة هذه الصحف بالنسبة لصغار المسئولين سوف أشرحها بمثال عملي:

من قضايا الرأي العام مؤخرًا إيقاف وكيلة وزارة الصحة بسوهاج واثنين من المسئولين نتيجة مخالفات كارثية بمستشفى جزيرة شندويل التابعة للمحافظة، بالإضافة إلى مدير المستشفى بقرار من النيابة الإدارية إثر تفتيش مفاجئ.

وفي مشهد مخز يعتصم قيادات الأطباء في المديرية تضامنًا مع وكيلة وزارتهم الفاشلة، ربما ضعفًا أو تملقًا، ولكن هذا للأسف الشديد ما عهدناه من أطباء مصر، من أنهم لا يعتصمون إلا لمصالحهم الشخصية، وتناسوا أن مهنتهم بالأساس أخلاقية قبل كل شيء. وتقوم هذه الوكيلة بدعوة أحد الصحفيين في هذه الجرائد الكرتونية ليغطي اعتصامهم العار، وينشر الخبر بصيغة إن كتبتها هذه الوكيلة بيدها فلن تكتب غيرها، وبالطبع هذه الصيغة تهاجم قرار النيابة الإدارية وتعتبره سابقة هي الأولى من نوعها، بدعوى أن القانون ينص على عدم محاسبة الرؤساء على أخطاء مرؤوسيهم!

ورغم هذا القانون العجيب -في رأيي الشخصي- أن النيابة الإدارية لم تتجاوز بإيقاف هذه الوكيلة، فقد كانت حيثيات القرار واضحة بأنه إيقاف فقط حتى انتهاء التحقيقات حتى لا تؤثر بمنصبها على سير التحقيقات، وبالبلدي حتى لا «تطرمخ» على الموضوع مثلما فعلت طوال المدة السابقة.

وبالطبع هذه الجرائد لا تكون رأيًا عامًا، ولكنها تستخدم فقط ليراها المسئولين الأكبر الذين أغلبهم لا يقرؤون؛ لأنهم مشغولون جدًا بكيفية الاستفادة القصوى من مناصبهم، ويقرؤون فقط ما يراد لهم أن يقرؤوا ليعتقدوا أن هذا رأي عام!

الغريب أن وكيلة الوزارة لم تلتزم بقرار الإيقاف وباشرت عملها، حتى إنه بعد أيام قليلة من الإيقاف قامت بزيارة مستشفى البلينا المركزي، وبالفعل نتيجة لذلك نجحت في التأثير على سير التحقيقات، حتى إن مدير المستشفى نفسه صاحب الواقعة عاد لمباشرة عمله في المستشفى نفسه بعد رفع الإيقاف الرسمي عن الوكيلة والمسئولين الآخرين من قبل النيابة الإدارية!

فبعد كل هذا عن أي قانون وعن أي وطن تتحدثون وأمثال هؤلاء يرتعون في الوطن فسادًا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد