إن المهتم والمتابع للشأن المصري عموما وفترة ما بعد انقلاب الثالث من يوليو خصوصا، يستطيع بمنتهى السهولة أن يتخيل الطريقة التي يدير بها قائد الانقلاب – عبد الفتاح السيسي – مصر، وهي طريقة تستطيع بكل أريحية أن تعتبرها كتالوج حكم العسكر والنظم الفاشية في المنطقة بل وفي العالم أجمع – إن جاز التعبير- وهي طريقة ترتكز على أربعة محاور رئيسية يمكن إجمالها في النقاط التالية:

  • احتكار القوة والبطش سواء بقوة القانون أو بالقوة الغاشمة.
  • احتكار آلية اتخاذ القرارات وإبرام المعاهدات بصورة منفردة.
  • العمل على ضمان مصادر تمويلية بصورة مستمرة.
  • إلهاء الشعب وتشويقه لمشاريع قومية ذات طابع إعلامي.

أما عن المحور الأول فيعمل نظام السيسي على رشوة المؤسسات التي تمتلك القوة سواء قوة القانون والحكم أو قوة السلاح، فخلال ثلاث سنوات – هي عمر الانقلاب – زادات مرتبات ومعاشات الجيش والشرطة والهيئات القضائية ما يقارب تسع مرات بمعدل ثلاث مرات سنويا تقريبا وذلك لمواجهة التضخم وارتفاع الأسعار، كذلك الاستمرار في إعطاء هذه الفئات منحا وامتيازات اجتماعية كثيرة مثل سهولة امتلاك شقق أو أراضي أو سيارات بشروط غاية في السهولة واليسر، كذلك صارت نوادي وصالات ومستشفيات هذه المؤسسات حلم لكل مصري بما تحظى به من اهتمام لا يلقى المواطن العادي معشاره مهما كان وضعه الاجتماعي أو درجته العلمية.

أما المحور الثاني فهو ما يتيح لقائد الانقلاب الانفراد بصناعة القرارات وإبرام المعاهدات الدولية – المريبة أحيانا – دون مقاومة تذكر من جانب المحافظين والوزراء الذين ينتمي أغلبهم للقوات المسلحة، وهم يعملون كسكرتارية بدرجات مختلفة لتنفيذ أوامر القائد دون مناقشة تذكر وهو أمر معتاد جدا داخل القوات المسلحة فلا يجد هؤلاء المحافظين أو الوزراء وكبار المسؤولين غضاضة في تنفيذ الأوامر دون حتى فهم المغزى منها أو تبعاتها ومناقشاتها ناهيك عن مجلس النواب الذي اختير بعناية على أعين المخابرات العامة كما صرح بذلك الدكتور حازم عبد العظيم وغيره الذين كانو وثيقي الصلة وعلى دراية تامة بطريقة إعداد القوائم الانتخابية، فكانت النتيجة كما رأينا تمريرا لكل القوانين التي صدرت قبل انتخاب المجلس في وقت قياسي قدرها تقرير لجريدة التحرير بمعدل قانون كل 15 دقيقة، كذلك انفرد النظام بإبمرام اتفاقية مع الجانب السعودي تنازل بموجبها عن جزيرتين من أهم الجزر في البحر الأحمر – تيران وصنافير – دون حتى أخذ رأي المجلس ودون استفتاء شعبي كما ينص دستور السيسي نفسه.

وفيما يخص ضمان استمرار التمويل عمل نظام السيسي دائما على ضمان تأييد ومساعدة كل من السعودية والإمارات وبعض دول الخليج مستخدما فزاعة المد الإخواني ومحاربة الإرهاب تارة، وتارة بالإغراء بفرص استثمارية كبيرة وهو ما ضمن له تمويل يصل في بعض التقديرات لـ30 مليار دولار نقدا في صورة منح و قروض ميسرة أو في صورة مساعدات بترولية خلال ثلاث سنوات (كما بينته بعض التسريبات وتصريح محمد بن راشد في المؤتمر الاقتصادي) ولم تتأثر هذه المساعدات إلا مع بداية عام 2016 بسبب هبوط أسعار النفط لمعدلات قياسية (أقل من النصف) كذلك الأزمة الاقتصادية التي تمر بها السعودية حاليا وهو ما دفع النظام للبحث عن التمويل من المواطن المصري عبر زيادة الأعباء الضريبية والمصروفات الحكومية وفرض ضرائب جديدة على شرائح لم تخضع قط للنظم الضريبية (مثل العمالة الخارجية) وهو ما ضاعف من أعباء المواطن البسيط بعد موجة الغلاء التي صاحبت التضخم وانخفاض قيمة العملة أمام الدولار.

ومع كل هذا لا يتوانى النظام عن تبني مشاريع ذات اسم وطابع دعائي بلا جدوى اقتصادية حقيقية، ويقوم الإعلام التابع للدولة أو لرجال الأعمال المؤيدين والمستفيدين من النظام بتضخيم هذه المشاريع مما يعطي المواطن المصري أملا زائفا في مستقبل مشرق فيتحمل العبء الشديد على كاهله ويتبنى الدفاع عن النظام أمام من يعتبرهم خونة وعملاء وهم أي معارض للنظام. ظهر هذا جليا في أكثر من مشروع مثل علاج الإيدز وفيرس سي على يد نصاب لم يدرس الطب ومشروع تفريعة قناة السويس المسمى قناة السويس الجديدة ومشروع المليون ونصف فدان ومشروع المليون وحدة سكنية بالإضافة للمؤتمر الاقتصادي الذي تبارت الصحف والقنوات لإظهار الرخاء الذي سيعم البلاد بعد تنفيذ المشروعات الجبارة التي أبرمها النظام، وهو ما لم يحدث خلال عامين بل ازداد الأمر سوءا وزاد التضخم وقلت موارد قناة السويس ولم يحصل المواطن لا على شقة ولا على فدان واحد من ملايين الشقق والأفدنة.

هذا باختصار كتالوج الحكم العسكري، قوة غاشمة في مواجهة المعارض، ومال وفير لرشوة أرباب القوة، ومسؤولون بدرجة سكرتارية وضرائب مستمرة وآلة إعلامية فاشية ضخمة تتبنى موقفًا واحدا ولا تسمح حتى بمجرد الاختلاف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العسكر
عرض التعليقات
تحميل المزيد