في الأسبوع الماضي كنت قد كتبت عن استفتاء كردستان وتداعيات استقلال كردستان عن العراق وعن القومية الكردية كيف تدفع إلى مشروع الدولة. لكن في الآونة الأخيرة ظهرت مشكلة أخرى قد تكون متشابهة في بعض النواحي ومختلفة في البعض الآخر ألا وهي مشكلة استفتاء إقليم كتالونيا عن إسبانيا.

يعد إقليم كتالونيا من الأقاليم التي تتميز بالبنية الصناعية التي تعطي لإسبانيا ثقلًا اقتصاديًا كما أنه مقر للعديد من الشركات العملاقة والمعاهد الكبرى، تبلغ مساحة هذا الإقليم نحو 33 ألف كيلومتر مربع أي نحو 6% من مساحة إسبانيا كما أنه يقع في شمال شرق إسبانيا، يفصل بينه وبين فرنسا جبال البرانس يتكون هذا الإقليم من أربع مقاطعات رئيسية هي (لاردة، جرندة، وطراغونة، برشلونة) يبلغ عدد سكان هذا الإقليم نحو 7.5 ملايين نسمة أي نحو 15% من سكان إسبانيا ويطلق عليهم الكتالونيين أو الشعب الكتالوني. يتمتع هذا الإقليم بالرابط اللغوي أي أن هناك لغة كتالونية يتحدثون بها بالإضافة إلى اللغة الإسبانية. أيضًا يتمتع الشعب الكتالوني بثقافته الخاصة.

ما هي كتالونيا بالنسبة لإسبانيا ولماذا ترفض مدريد أي دعوى ضد الاستقلال؟

تعد كتالونيا ثقلًا غير متواضع داخل إسبانيا منطقة اقتصادية ذات نزعة استقلالية. يمتد تاريخ كتالونيا إلى العصور الوسطى تحديدًا في القرن الـ15 حين تزوج فرديناند ملك أراغوان وإيزابيلا ملكة قشتالة من أجل توحيد دولتهم وأصبح إقليم كتالونيا جزءًا من إسبانيا. ولكن في القرن الـ19 تجدد الشعور القومي والهوية الكتالونية ثم تحولت إلى حملة من أجل الاستقلال السياسي وفي القرن العشرين تحديدًا منذ إعلان الجمهورية الإسبانية عام 1931 طالب الشعب الكتالوني بالاستقلال الذاتي خلال الحرب الأهلية لكن استطاع فرانسيسكو فرانكو القضاء على المقاومة ومنع استخدام اللغة الكتالونية. وبعد موت فرانكو رجعت كتالونيا إلى استقلالها الذاتي كما أصبح لها برلمانها الخاص. تعد كتالونيا مصدرًا سياحيًا كبيرًا يفوق مدريد أضعافًا مضاعفة بالإضافة إلى القوة الصناعية التي تشكل نسبة كبيرة من الصادرات الإسبانية تبلغ نحو 26% وهذه نسبة كبيرة. بالإضافة إلي أن كتالونيا تسيطر على 70% من النقل والمواصلات الخاصة بالتجارة الخارجية. أيضًا تقوم مدريد بفرض ضرائب بنسبة 10% على كتالونيا.

أسباب رغبة كتالونيا في الاستقلال

ما يحدث التباين بين كردستان وكتالونيا هو أن الثانية ليست قومية مترامية الأطراف مثل الأولى وبالتالي فالهدف الوحيد الذي تسعى إليه كتالونيا هو الاستقلال عن إسبانيا وليس الاستقلال وتكوين دولة كردية كحالة كردستان لذلك فإن الرغبة قد انبثقت أو نتجت عن:

1- الاضطهاد الذي مارسه فرانسيسكو فرانكو ضد كتالونيا أدى إلى تقوية النزعة الانفصالية لدى الإقليم.

2- إهمال مدريد للبنية الاستثمارية لكتالونيا أدى إلى إضعاف الاقتصادي الكتالوني بالإضافة إلى الضرائب التي وصلت إلى 10% على الإقليم نتيجة تراجع الاقتصاد الإسباني في الآونة الأخيرة وتطبيق سياسة التقشف التي يتبناها الاتحاد الأوروبي.

3- هناك سبب ترى أوروبا أنه قد يكون وراء هذه الأزمة وهو (يد موسكو) نعرف جيدًا أن علاقة روسيا بالاتحاد الأوروبي تتسم بالتلاعب والحيرة ومن الطبيعي أن يرى الاتحاد الأوروبي موسكو وراء استقلال كتالونيا حتى وإن كان ذلك غير صحيح.

السيناريوهات المتوقعة لكتالونيا

كل ما نريد معرفته هل كتالونيا فعلًا تستطيع أن تصنع الاستقلال لنفسها أم لا.

1- إذا استطاعت فعلًا أن تحقق الاستقلال وأنها سوف تصبح دولة أوروبية جديدة في هذه الحالة سوف تخرج من منطقة اليورو والابتعاد عن النظام الائتماني للبنك الأوروبي المركزي.

وفي حالة الاستقلال سوف يكون الدوري الكتالوني ذا مستوى كروي منخفض. كما أن هذا الاستقلال سوف يكون له تداعيات سلبية على باقي الأقاليم التي تطالب بالاستقلال أيضًا وبالتالي سوف يفتح الباب بمصراعيه أمام انفصال إسبانيا مثل إقليم (الباسك) أيضًا يسعى هذا الإقليم إلى الاستقلال عن إسبانيا.

2- السيناريو الثاني هو أقرب إلى الحدوث وهو أن تستطيع مدريد إخماد أو إلغاء نتيجة هذا الاستفتاء عن طريق قمع التظاهرات كما فعلت الشرطة في أماكن الاقتراع وتسعى لسحب الموارد المالية من الإقليم من أجل عدم الإنفاق على الاستفتاء كما قال وزير المالية الإسباني وأن تسعى مدريد لتجعل الدول غير معترفة بكتالونيا وأن يكون المجتمع الدولي ضد الاستقلال.

الخاتمة

ما أود أن أختم به كلامي هو أن كتالونيا بالنسبة لإسبانيا جزء لا يمكن أن تستسلم في تركة الاستقلال لذلك فهي منافسة قوية تشبه منافسة ريال مدريد وبرشلونة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد