دائمًا ما يؤكد الاتحاد الدولي لكرة القدم على موقفه الرافض لخلط كرة القدم بالسياسة وكثيرًا ما يتم توقيع العقوبات على اللاعبين والفرق اللذين يرفعون شعارات سياسية أثناء المباريات، إلا أن الوضع في إسبانيا يختلف عن الوضع في غيرها من الدول، فإسبانيا تواجه رغبات انفصالية لبعض الأقاليم أبرزها كتالونيا والباسك والأندلس وتشارك هذه الأقاليم بأنديتها داخل الدوري الإسباني ودائمًا ما تظهر هذه الأندية ولاعبيها الرغبات الانفصالية لهذه الأقاليم.

تعتبر النزعة الانفصالية لإقليم كتالونيا الواقع في الشمال الشرقي لإسبانيا أكثر المخاطر التي تواجه وحدة المملكة، فالإقليم الذي يسكنه أكثر من 7 مليون مواطن يتحدثون اللغة الكتالونية بجانب الإسبانية ولهم ثقافة وتاريخ واحد يجمعهم لا يكتفون بالقدر الكبير من الحكم الذاتي الذي حصلوا عليه بعد وفاة الديكتاتور فرانكو في سبعينيات القرن الماضي بل يريدون استقلالًا كاملًا عن إسبانيا.

يعد نادي برشلونة القطب الثاني للكرة الإسبانية مع ريال مدريد ونادي عاصمة الإقليم الثائر هو الواجهة الرياضية للمجتمع الكتالوني ويعتبر النادي الذي تعرض ملعبه للدمار وقتل رئيسه جوسيب سانويل أثناء الحرب الأهلية الإسبانية النقطة التي تتجمع حولها أحلام الانفصاليين في كتالونيا، وساهم التفوق الواضح للنادي الكتالوني على الصعيدين المحلي والأوروبي في آخر 10 سنوات وزيادة شعبيته بصورة كبيرة في تعريف الكثيرين بالقضية الكتالونية.

دائمًا ما يشارك لاعبي ورموز فريق برشلونة في دعم قضية الانفصال والتي تكتسب يومًا بعد يوم تأييدًا كبيرًا داخل الشارع الكتالوني، فلاعب برشلونة السابق “أوليجير” رفض المشاركة مع المنتخب الإسباني حين تم استدعاءه وقال أنه ليس إسبانيًا ليلعب للمنتخب الإسباني كما قام لاعبي الفريق كارلوس بويول وشافي هيرنانديز برفع علم كتالونيا في الملعب بعد فوزهم بكأس العالم مع المنتخب الإسباني، كما أن بيب جوارديولا لاعب ومدرب برشلونة السابق دائمًا ما يشارك في المظاهرات والمسيرات الداعمة للانفصال ولا يتحدث مع الصحفيين إلا باللغة الكتالونية وليست الإسبانية معتبرًا أن هذه لغته ولغة شعبه الأصلية، ورفض بيب جوارديولا نقض جماهير برشلونة التي أطلقت صفارات الاستهجان على النشيد الوطني الإسباني في حضور ملك إسبانيا في نهائي كأس الملك عام 2009 وقال أن من حق الجميع التعبيرعن آرائهم.

جماهير برشلونة تلعب دورًا كبيرًا في عرض حلم أبناء الإقليم بالانفصال خلال مباريات الفريق وكان آخر هذه المشاهد في مباراة الفريق الأخيرة في الدوري الإسباني ضد اتليتيكو بلباو والتي أقيمت بعد يومين من العيد الوطني لكتالونيا حيث رفع الجمهور لافتة كبيرة تحمل ألوان علم كتالونيا وشارك برشلونة يومها بالزي الاحتياطي والذي يحمل ألوان العلم احتفالًا بالعيد الوطني للإقليم.

 

الجميع في إسبانيا في انتظار ما سيحدث في الأيام القادمة وهل سينجح انفصاليو الإقليم الذي ينتج ثلث الإنتاج الصناعي الإسباني في إجبار الحكومة المركزية في مدريد على قبول الاستفتاء رغم مخالفته للدستور؟ أم ستقوم حكومة كتالونيا بالإعلان عن موعد لاستفتاء من جانب واحد، وفي حالة الموافقة على الانفصال هل سيظل برشلونة مشاركًا في الدوري الإسباني بضوابط يضعها الاتحاد الإسباني مثلما يلعب فريقي ويلز كارديف سيتي وسوانزي سيتي في الدوري الإنجليزي أم سيشارك في دوري خاص بإقليم كتالونيا والذي لا يتواجد به أي من الفرق الكبيرة باستثناء فريق إسبانيول!!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد