في حيـاة الحيارى تجد دائمًا خوفًا وحذرًا، ولسـان حـالٍ يتساءل دومًا عن القدر

فجاء الرد بكل وضوح..

إنـــا كل شيء خلقنـاه بقدر 

أي خلق لحكمة وسبب.

أولًا.. السببية «Causality»

تعددت أراء الفلاسفة حول منطق الفعل المؤثر، وتبعاته وعلة حدوثه وتأثيراته على محيطه وما إذا كـان الإنسان يستطيع أن يتفاعل مع الفعل الناشئ بتنشئة علة أخـرى وسبب آخر (حر) ذي إرادة عقلية تفرض نفسها على التأثيرات في أبعاد المكان والزمان.

أم أن عقل الإنسان لا يستطيع فهم السبب والعلة ذاتها وبالتالي يعجز عن التأثير، ويجد نفسه مسلوب الإرادة في إحداث فعل جديد قوي ينتج عنه تغيرًا في كامل الأسباب والعلل المستقبلية، وهذا ما أتـاح عدة مفاهيم.

القدرية

اعتقاد إيماني يؤمن بأن (ما سيكون سيكون) لأنه شيء واجب الحدوث وفقًا للإرادة الإلهية التي عمقت الأحداث بكم هائل من المُسببات والعلل التراكمية، وأن قدرة الإنسان على خلق النتائج تتوقف فقط على اختياره للمُسببات وفقًا لقوانين الله العامة في هندسة الحركة الفيزيائية للحيز المكاني والمـادة والوجدانية النفسية.

الإرادة الحرة

نظرية فلسفية تؤمن بأن الإنسان يستطيع خلق العلة والسبب بدون أي تأثير، سواء كان غير مُدرَك أو غير محسوس، فالإيمان هنا أن لكل شيء سبب والسبب له علة حدوث، والعلة ما هي إلا تراكم من الإرادة العشوائية التي تأثرت وتشكلت في نشأتها في حيز الزمان والمكان، وبالتالي إذا امتلك الإنسان التنظيم الجديد للعلل فقد استحوذ على المسببات وأدرك كثيرًا من صناعه النتائج المستقبلية وأخضع (بنظرهم) الأفعال لخدمة ما يريد وقد تم ذكر هذا المعني نتيجةً للإرادة في رواية الخيميائي للكاتب والروائي البرازيلي باولو كويلو.

«عندما تريد شيئًا ما، فإن الكون بأسره يتضافر ليوفر لك تحقيق رغبتك».

 اللاحتمية

نظرية تتضمن رفض كامل وقطعي لإرادة واعية سيرت الأفعال بمزيد من الأسباب وفقًا لما تريد، فالمؤمنون بتلك النظرية يعتقدون أن الإرادة الحرة مختزلة في اللحظة الزمنية في طاقة الحدوث، وبمجرد تحول السبب إلى نتيجة تفقد العلة تأثيرها وتُختزل في النتيجة المستحدثة وهكذا، وبالتالي إذا تمكن الإنسان من بث إرادة تحمل (رغبه حدوث) بشكل محدد فالنتيجة المستقبلية تنتج عن ما أراد بشرط توظيف الإرادة بين المسببات بشكل يُنتج مجموعة من العلل المنطقية والتي لها أساس من التقبل والتفسير.

في نهاية المطاف التعامل مع القدر يتشكل عبر مراحل ثلاثة
هما أساس فهمه.

1-الإرادة والرغبة

سواء كنت مؤمنًا بأنها من الله، أم أنها من الطبيعة وهندسة الحركة والتأثير في حيز المكان، أم أنها غير مُدرَكة، هي مختزله فقط في تفاعل الأسباب التي تتشكل بحركة ما وفقًا لقوانين الطبيعه والفيزياء والتأثير الكوني.

2- التفاعل السببي

الذي يعتمد على عدد لا نهائي من الأسباب والعلل، وأن النتائج المرجوة تتوقف على مدى التأثير بإرادة مستقلة تُحدث تفاعلًا يُحدَد بصورة قوية طبيعة النتيجة المستقبلية للرغبه والإرادة الأولى.

3- الإرادة الجديدة

ومن ثم إحداث مزيد من الأفعال المبنية على مُسببات وعلل يتم مزجها وهكذا.

إيجابية أو سلبية النتائج في هذه المرحلة تخلق بشكل حتمي الإرادة الإنسانية المتأثرة بالإيجاب أو السلب المتراكم والموجود باعتباره نتيجة أولى ومن هنا تجد أهمية ومعنى لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «أن تؤمن بالقـدر خيره وشــره».

فالإيمان المطلـوب، إيمان من الوعي لخلق مُسببات وتفاعل وعلل، تمكن الإنسان من إحداث نتائج جديدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

أن تؤمن بالقدر (العلة والسبب)
عرض التعليقات
تحميل المزيد