لكي نتكلم عن عدم نجاح بعض الزيجات يجب أن ندرك أنه إذا اتبعنا جميع الوسائل والتوصيات من الخبراء والمراقبين فإن من الطبيعي وجود نسبة  5 % لعدم نجاح الزواج، وهذه النسبة في دولة سكانها بعشرات الملايين يكون التعداد لنسب فشل الزيجات عالميًا لما يقرب من مئات الملايين.

وعلينا أن نسلم أن هناك من الرجال والنساء من يرغبون في تكملة حياتهم بلا زواج، وهنا نقطة مهمة جدًا هي أنه هو أو هي قد يكتشف هذه الرغبة الدفينة عنده بعد تجربة له أو تجربة لها، فهناك من يعترفون أنهم لا يحبذون الزواج بعد أسابيع قليلة من شهر العسل، ويعيشون بسعادة بدون زواج لباقي حياتهم، فيجب ألا ندخل تلك النسبة من الناس في دراستنا؛ فهؤلاء أحرار في رأيهم أنهم لا يحبذون الزواج، وليسوا بالضرورة فاشلين إذا تزوجوا، وهناك من ينتظرون حتى يمتلكوا مؤنته، ثم يتزوجوا.

وهنا نرصد ظاهرة احتفال بعض النساء بطلاقهن؛ لكي يقاومن نظرة المجتمع لهن إذا تطلقن، كما أن أحد المغنيين وبشكل ملفت أصدر أغنية بعنوان «لا تزوج» وحصدت الأغنية بعد شهرين ونصف من إصدارها 10 ملايين مشاهدة.

عزا تقرير أهم أسباب الانفصال كما رصدتها محاكم الأسرة من أقوال الأزواج والزوجات إلى الاختلافات الدينية والسياسية بين الزوجين، وعدم الإنجاب.

اخترت هذا العنوان أسباب: نجاح الزواج، ولم أختر عنوان أسباب الطلاق؛ لأن الطلاق ليس شيء شيئًا مقارنة بزواج فاشل، فالنساء الآن تحتفل بطلاقها عند الفكاك من علاقة فاشلة؛ لأن بعض الزواج ليس مكتوبًا له الإستمرار من البداية مهما اتبعوا من أساليب نجاحه.

لا تقاوموا نظرة المجتمع

نظرة المجتمع للمرأة بالعنوسة من ضمن ما يسبب الطلاق، كيف؟

قد يكون حظها هو عدم الزواج مبكرًا؛ فيكثر عنها الكلام أنها لم ترتبط بعد؛ فتتسرع باختيار شخص غير مناسب لها؛ لتقاوم تلك النظرة، ثم يحدث طلاق، وكذلك التنافس والمقارنات بين الإخوة الرجال. فعندما يبدأ أحد الرجال بالزواج يسارع أخوه الآخر إلى الارتباط أيضًا، ويختار ما لا يناسبه ويحدث طلاق.

الاختلافات السياسية ليست بالأمر المؤدي وحدها للطلاق، لكن التصنيفات هي ما تؤدي للفراق، مثل: نعت المحافظين بالفلول، ونعت الإسلاميين بالتُبع،

إذن إذا توقفت التصنيفات بين الزوجين دُرء خلاف وحلت عقدة فتعامل/ي مع زوجك على أنه حر مهما انتمى لجهات سياسية يكون أكثر جمالًا في عينك.

خلط المعرفة بالحب

تقول سهام: بعض الرجال تحوّل الصداقة إلى حب، والبنت أحيانًا ترى الصداقة بداية حب، وطبعا أتحدث عن الصداقة الشرقية بأصولها المرتبطة بديننا مثل علاقة القريب بقريبته ولا تتعدى تلك الحدود، إذن تجربتها علمتها أن تحويل الصداقة إلى حب ليس محبذًا دائمًا، وليس تطورًا طبيعيًا كما تقول  المقولة المنشرة: ما أجمل الصداقة عندما تتحول إلى حب.

الحريات الشخصية

المطالبة بالحرية وارتفاع سقف الحريات السياسية سلط الضوء على الحريات الشخصية؛ وأدى ذلك لأن تطلب العلاقات التطور عما بدأت عليه، فمن نجحوا في توسيع الحريات الشخصية لبعضهما في الزيجات استمروا، ومن فشلوا في ذلك فضلوا أن يكملوا في طريقين مختلفين، أي أن غياب الحريات الشخصية من ضمن أسباب الطلاق، وليس معنى أن الأول عندما يشكو يكون الآخر هو المخطئ، فليس معنى عندما تشكو المرأة أن الرجل هو المخطئ؛ قد تكون المرأة في بداية العلاقة لم يكن لديها وعي بحقوقها فاتفقت معه على سير معين لحقوقها، وبعدما زاد وعيها مع مرور الزمن لم يستطع هو أن يتكيف مع التغيير في حياتها، وقد تكون شكوى المرأة من الرجل سببها التسلط من قبل الرجل، والتسلط مقرون بصفات شخصية، أي أنه قد يتواجد في الرجل، وقد يتواجد في المرأة، فيجب الاتفاق أولًا على الحرية بين الشريكين.

الأبناء رزق

«كل مولود جاي برزقه» هكذا يقال في مصر. الله قال «ويمددكم بأموال وبنين»،  كلمة بنين تعني في اللغة العربية العقل والبصيرة وتعني في محفل آخر المثابرة والمواظبة، وهي معناها أولاد، لكن يشار هنا لها بمعان إضافية، وهما معنيان يشيران إلى أن استمراية علاقات الزواج يحتاج بصيرة ومثابرة توفرهما وجود الأبناء، كما أن الابن يربط الرجل بامراته أكثر ويميل للرجوع إليها إذا انفصلا لفترة؛ لأن منهما صار إنسان آخر يحتاج رعاية.

توصيات

لا تعزلوا أطفالكم

عدم معرفة الطفل بالجنس الآخر يعني أن تكون أول إمرأة في حياته هي زوجته، وخصوصًا إذا تزوج مبكرًا وتقدم في مجال عمله بعدها، وهذا يؤثر على أنه يكون ملهوفًا عند لقياها؛ فينسى معاييره للمرأة التي يريدها، فتعرف الطفل على قريباته مثلًا يسبب تنوع في معايير الطفل للمرأة التي يختارها عند الزواج؛ فيكون أكثر تركيزًا عند الزواج، وثريًا في معاييره؛ مما قد يؤخره قليلًا عند اختيار زوجته، لكن يكون اختياره لا رجعة فيه بعدها.

الخطوبة «ترمومتر»

الخطوبة هي مؤشر على شكل العلاقات النهائية، فإذا كان الاثنان غير متفاهمين فإن من الطبيعي أن يحدث طلاق، فيجب أن ننظر إلى الخطوبة على أنها اختبار للزواج، فلا نتسرع في «كتب الكتاب» فيحدث أن يسمى الرجل مطلق، والمرأة مطلقة. وإنما الوعد بالزواج هو «كتب الكتاب» وليس الخطوبة، فتكون الخطوبة فترة يتعرف فيها الاثنان على بعضهم أكثر، ولا يظهرا أمام الناس بكثرة؛ إذا أحسا أن علاقتهما لن تكتمل.

أحث على التأني؛ فقد تكون أحد الناس القلائل الذين يزيدون ممن يجدون سعادتهم في عدم الزواج ويتأقلمون مع هذا، وقد لا يكون كل من أعجبك أصبح نافعًا الزواج منه. فزميلة لك في عملك ومتأقلمون معًا في العمل، لكن غير مؤهلة علاقتكم الاجتماعية للتطور؛ فيكون طورها الأول هو طورها النهائي والأخير وهو عمل فقط أو جيرة فقط، وليست مؤهلة لتكون علاقة زواج. فتأن؛ لتختار جيدًا، فتختار أولًا هل ستتزوج أم لا، ثم إذا اخترت الزواج، تختار جيدًا، أتمنى لكم حياة سعيدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الزواج
عرض التعليقات
تحميل المزيد