ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أشبه عام 2020 بعام 1994! وما أشبه سيداو بمؤتمر السكان، الذي يرمي إلى ضرب الأسس العقائدية والأخلاقية في المجتمعات الإسلامية!

قد كان فيما مضى رجل اقتصادي يدعى توماس مالتوس، هذا المفكر خرج بطرح مفاده أنه كلما ازداد عدد السكان تقلصت موارد الدولة، وضعفت مواردها، وقل إنتاجها، ولذلك على العائلات أن تحد من النسل، وعلى الدول أن تخفض من زيادة تعدادها عن طريق تحديد النسل، وبذلك يقل الأفراد وتبقى الموارد الطبيعية ملائمة للدول مما تدفعها للإنتاج وتجعلها غير فقيرة، ثم عرف هذا المذهب الفكري بالمالتوسية.

في الحقيقة إن العالم الغربي يرى في الشرق الأوسط كنز العصر الحديث! لأنه يحتوي على النفط (الذهب الأسود)، ولا يمانع من استخدام القوة المفرطة تارة، والقوة الناعمة تارة أخرى، ومن أجل تحصيل موارد العالم العربي كان لابد من تحطيم ما يجعل هذه الشعوب متماسكة، وهذا الجزء يتجسد في الدين والأخلاق والقيم، ولكي يحصل هذا تم عقد مؤتمر في القاهرة عرف باسم مؤتمر السكان، والذي انعقد عام 1994.

تبنى الغرب هذا المفهوم تجاه دول العالم الثالث، فأراد أن يسوق وينشر لهذه المفاهيم من خلال المؤتمرات والجمعيات، والفكرة تكمن في أن على تلك الشعوب أن تتبع إجراءات الغرب لتنمو من جديد، ولكي يتم ذلك عليها أن تحد من النسل، ولكن واجهتهم مشكلة، وهي أن الغريزة الجنسية موجودة لدى الجنسين، ولا تشبع هذه الغريزه إلا تلبيتها، وطبعًا الذكر يبحث عن الأنثى لأنها تكمله، وهذا يفضي إلى نتائج عكس المطلوب، وهو الإنجاب، والنظرية تدعو لعدم الإنجاب، فكيف سيكون الحل؟

الجميع من حقه طبعًا أن يقضي شهوته الإنسانية، فهذا حقه، ولكن الإنجاب سيكون مشكلة، فالحل يكمن في تجنب الإنجاب، وذلك عن طريق تشريع الإجهاض، وتفقيه المرأة عن هذا الموضوع، وإتاحة الحرية الجنسية للجميع، والدفاع عن الشذوذ في المجتمع. وذلك كله لكي يقضي المرء شهوته وليتجنب الإنجاب، ولكن لم تكن هذه النقاط وحدها التي تم تسويقها في مؤتمر السكان، وإليكم أبرز ما دُعي إلى تطبيقه.

إلى ماذا دعا هذا المؤتمر؟

في الحقيقة إننا تأملنا قرارات وتوصيات هذا المؤتمر ووجدنا بأن هدفه تحطيم المجتمعات الأخلاقية ونسف التشريعات الإلهية.

في البداية كانت تنص على أن الشعب المصري يزداد فقرًا وجوعًا بسبب عامل الإنجاب، وعليه فإن مصر والدول العربية عليها أن تتبع توصيات المؤتمر، وأن تخفف من زيادة السكان لكي تنعم بالراحة والطمأنينة، ولقد وجد الغرب من المرأة حجة ليمرر مخططاته الاستعمارية الفكرية والاقتصادية، ولقد دعا أيضًا إلى مسائل مهمة لا تليق بديننا الحنيف، ولا بأخلاقنا الرفيعة، وإليكم أبرز النقاط التي دعا إليها هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات:

• رفع السن القانوني للزواج.

• مناقشة تعدد الزوجات.

• تشريع الإجهاض.

• نشر الوعي عن الإجهاض.

• الحرية الجنسية للمرأة.

• الدفاع عن الشذوذ.

• مناقشة موضوع الميراث، وعلى المرأة أن تتساوى مع الرجل في الميراث.

وغيرها الكثير من النقاط التي تمس ديننا ومجتمعاتنا وأخلاقنا.

وإننا نلتمس ونقرأ هنا بعض الكلام الذي يعطي مدلولات خطيرة على المجتمعات الإسلامية والعربية، وهو أنهم يحملون الفكر الغربي ليطبقوه على الأراضي الإسلامية، ولقد أرادوا أن يتسللوا من خلال المرأة، وبحجة الاقتصاد والتنمية.

ولكن ما علاقة كل هذا بسيداو؟

لا فرق بينهما، فسيداو ومؤتمر السكان فكرة واحدة، ولكن الأسماء والأوقات هي التي تغيرت فقط.

فسيداو والمؤتمر هما فكرة لتفتيت المجتمع من خلال المرأة، وبحجة المرأة، ولكن الجديد في سيداو أنه يمس المجتمع الفلسطيني، وهو مشروع هدم خاص بنا مهما قالوا وعادوا وزادوا، فهذا الفكر ليس بجديد، ورأيناهم تكلموا في سن الزواج، قد لا يكون هذا مهمًا جدًا، ولكن المهم أنهم سيكونون من المرأة قاعدة ليسربوا لنا الأفكار الخبيثة رويدًا رويدًا.

في المستقبل سيكون هناك كلام عن حرية الزواج مما يريد الشخص، سواء من رجل برجل، من امرأة بامرأة، والمهم الفاحشة تحت مسمى الحرية، وبعدها ستطال أفكارهم التشريعات الإلهية، وسيكون الكلام عن تنصيف الميراث، والتوعية بالإجهاض، لا بل ربما لدراسة تشريعه أيضًا

إننا أمام حملة شرسة تستهدف التشريعات والمجتمع معًا، وتفتح المجال أمام الانفلات الأخلاقي في المجتمع، ثم بالله عليكم ما علاقة إرث المرأة ومساواتها بالرجل بالتعداد السكاني والتقدم الاقتصادي؟ لاعلاقة بينهما إلا أنهم جاؤوا ليغيروا تشريعات معينة تحت اسم جمعيات المرأة، ونصرة المرأة، وما هي بناصرة المرأة، بل هي تتسلل على حساب المرأة

ثم إن علينا أن نتساءل هل الإسلام قصر في حق أحد؟ هل الإسلام الذي قدر المرأة وأعطاها ما لم يعط عند أحد، من تقدير، واهتمام، وحقوق، ورعاية، وحتى لو قصر بعض المسلمين في ذلك، فهو تصرف فردي شاذ عن القاعدة، لكن تبقى القاعدة العامة هي إنصاف المرأة على المستوى الديني، وحتى الاجتماعي، وعلى الذين تخلفوا عن ذلك أن يعودوا أدراجهم قبل فوات الأوان، ونحن في مجتمعاتنا نصون المرأة، ونعلمها، ونحميها، ونحبها، وهذا هو من أسس ديننا وفهمنا، وتقلدت المرأة المناصب، ونحن فخورون بذلك، ولكن هناك من فهم الدين خطأ، وطبقه خطأ، فما هو دخل الدين؟

أين يكمن الحل؟

الدواء بين أيدينا، ولكن البعض يكابر ويعاند معتقدًا أن هناك دواءً أفضل من الذي بين أيدينا.

ما هو الدواء؟

دواؤنا هو ديننا، فديننا كله حقوق ودعا إليها، وأنا اسال الجمعيات النسوية و الذين يتكلمون عن المجتمعات العربية وظلم المرأة، والذين يريدون تشريعات بشرية غير دينية، هل الإسلام مطبق فعلًا هنا؟ هل جربتم مرة عدل الإسلام؟ هل أخذت هذه الشعوب أو منحت فرصة لتتناول علاجها، وتعرف دينها؟ طبعًا لا، لم يحدث شيء مما ذكر، ولو أنكم فعلًا تريدون العدل لوجدتموه في ديننا، ولكن وجودكم قائم على محاولة هدمه، وإن العدل هو أساس في حكم هذا الدين «وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِأَن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ» هذا الذي غاب عن هذه المجتمعات، وهذه هي الحقيقة التي تتعامون عن رؤيتها، ولو أنكم ستبصرون يومًا فلن تجدوا غير شمس الحق، شمس الإسلام.

ثم إننا نعتمد على رازق اسمه الكريم الذي أنبت من الأرض خيراتها ونباتها، ولكن هناك من سرق ثمراتها، «وفي السماء رزقكم وما توعدون».

إننا لو نظرنا إلى اليابان ففيها تعداد سكاني كبير نسبة إلى مساحتها، ولكنهم استثمروا في أفضل شيء، ألا وهو الإنسان، فاليابانيون عرفوا السر، وذهبوا ليبدعوا، ويصنعوا، وليعيدوا مجد أمة راح العالم يراهن على تحطمها، واستغلوا موارد الأرض، ووزعوها بالعدل؛ فنجحوا، على الأقل لا يوجد عندهم من يسرق الحقل والأرض.

ثم هناك موضوع آخر، إن بعض المتدينين من شعوب المحيطة تنجب وتتكاثر بدون سؤال أو تحفظات، فلماذا نحن فقط من يحظر عليه كل ذلك؟

وبخصوص الشعب الفلسطيني فعليه أن يتسلح بالفكر والدين، فلن تفعه مظاهرات أو تكهنات، بل سيكون التعويل في هذا الموضوع على الفكر والعقل، فحصنوا عقول أولادكم بالحب والتقدير والفكر والدين. لأن هناك من لا يريدون أن يزداد عدد سكاننا ليسرقوا أرضنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد