سخافات، تفاهة، المجتمع، الحرية، المرأة، عادات، تقاليد، عنصرية، طائفية… إلخ. مصطلحات يستخدمها صديقي عمر بكثرة؛ في محاولاته لتغيير أفكار سلبية في المجتمع العربي، لكن السؤال هو: لماذا لم ينجح عمر ومن هم في نفس مستواه الفكري في إجراء تغيير ملحوظ في المجتمع العربي؟ قد ينجح في بعض الأحيان في إيصال الفكرة للشخص المستمع، وفي بعض الأحيان تكون الإجابات: أحسنت، فعلًا، أنت محق، يكون هذا النوع من الناس متفهمًا لك، وقد يحمل أفكارًا مشابهة لأفكارك.
لكن في أغلب الأحيان تكون الإجابات معادية، وفيها نوع من الاستخفاف: هراء، كلام غير واقعي، أنت تعيش في البلد الفلاني، لديك خيال واسع، أنت متأثر جدًا بالكفار، وهذا النوع من الناس قد يصعب عليه فهمك بسبب كمية الافكار والتصورات الذهنية الموجودة لديه منذ زمن بعيد، والتي قد تربى عليها واكتسبها من الناس المحيطة به. وقد تبتعد في بعض الأحيان عن النقاش مع هذا النوع من الناس بسبب صعوبة إيصال أفكارك لشخص لديه آراء مختلفة تمامًا عن آرائك.
أما التكلم مع النوع الأول فلن يحدث فرقًا كبيرًا؛ لأن الأشخاص من النوع الأول قد يكونون في نفس مستواك الفكري، إذًا كيف يمكنك إيصال أفكارك إلى شخص لديه تصورات ذهنيه مختلفه عنك؟ إن هذا النوع لن يستمع لأفكارك عند عرضها عليه بطريقة مباشرة، أو قد يتظاهر بفهمك أو يواجهك بالرفض والتهجم كالعادة.
فمن الصعب تغيير تصورات ذهنية راسخة في عقل هذا الشخص بمجرد جملة أو حوار. فالحل هنا استخدام استراتيجيات بعيدة المدى لتغيير التصورات الذهنية بالتدريج.

اقتباس من كتاب العادات السبع للناس الأكثر فاعلية:

“وفي جميع مناحي الحياة توجد خطوات متتابعة للنمو والتطوير. فالطفل يتعلم كيف يتقلب، ثم يجلس، ثم يحبو، ثم يتعلم كيف يمشي ويجرى. وكل خطوة من هذه الخطوات مهمة، وتأخذ كل واحدة منها فترة من الوقت، ولا يمكن إلغاء أي منها”.
لذا يجب عليك معرفة المستوى الفكري للشخص لكي تتمكن من مساعدته على التطور والارتقاء لمستوى أعلى. ستتساءل كيف يمكنني فعل هذا مع شخص لا يريد الاستماع لي أصلًا. لا يمكن للشخص الاستماع إليك وتفهم وجهة نظرك إذا لم تستمع إليه أنت أيضًا. عندما يبدي لك الشخص آراءه، يجب عليك الاستماع إليه جيدًا والاهتمام بكلامه، فعندما يشعر بأنك مهتم لكلامه ستخلق تفاهمًا وعلاقه ودية معه؛ تساعده على الاستماع لك. فلو تجاهلت كلامه وأصررت على رأيك؛ سيصر أكثر على رأيه، ولن يحدث تفاهم بينكما، وبالتالي سيكون النقاش غير مجد.
انتظر حتى يكمل كلامه، وأضف “كلامك معقول لكن …“ وأضف بعدها النقاط التي قد تراها مغلوطة لديه. ستساهم هذه العمليه في ترسيخ الأفكار الصحيحة لديه وتساعده على إعادة النظر في أفكاره المغلوطة. وهكذا ستستطيع شيئًا فشيئًا من حث الشخص على تنمية أفكاره الراسخة في ذهنه، فالتفاهم أحد أقوى العناصر لبناء مجتمع متحضر واع جديد.

وهناك العديد والعديد من الطرق لزيادة ثقافة  المجتمع ونشر أفكار واعية لديه، فيمكن نشر الأفكار الإيجابية بطريقة غير مباشرة عن طريق المسرح مثلًا وتقديم الأفكار بطريقة مسلية، وإقامة مهرجانات لتوعيه الشباب والحث على القراءة وتنمية مواهبهم والمشاركة في أعمال خيريه تطوعيه، وإقامة مؤسسات لمحو الأمية، وكذلك تربية الأطفال على نحو صحيح بعيدًا عن التشبث بالعادات والتقاليد، فتربية الطفل لا تقتصر على العيب والحرام فحسب، وإنما يجب زرع بذور الحب والتسامح والإنسانيه في نفوس الأطفال بدلًا عن التشدد لمذهب أو طائفة معينة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد