إن وجود مركز لمحو الأمية في أي بلد من البلدان العربية يشكل تهديدا للأمن القومي الإسرائيلي.

لطالما أسرتني القضية الفلسطينية منذ صغري؛ لكوني إنسانا جزائريا عربيا مسلما، ولطالما حفظت تلك الشعارات والأغاني والقصائد حول فلسطين، إلا أننا خدعنا بغباء عفويا، أو غباء موجه بهذه الشعارات المنومة والمثبطة بين الفينة والأخرى، وعرفنا فلسطين والاحتلال الصهيوني من خلالها فقط، أو من خلال دعاء المساجد: اللهم انصر إخواننا في فلسطين، وخذ العدو أخذ عزيز مقتدر، أو من خلال الأغاني والأهازيج كملحمة الضمير العربي المضحكة، أو من خلال مظاهرات سلمية، أو عنيفة لا تسمن ولا تغني من جوع، أو من خلال التنديد على فيسبوك أو على تويتر، وتغيير صور البروفايلات التي يتم إزالتها بعد أسبوعين على الأكثر. كل ما أصفه الآن روتيني، دائما يحدث، لا أعرف لماذا لا يتعلم الناس من الماضي، ولا يملون من تكرار نفس الأشياء بنفس النتائج، بنتائج أنكى وأكثر شدة.

هنا لابد أن نتريث قليلا، ونقف لوهلة، ونلمس الواقع، ولا نعيش في وهم الأمة الموحدة أو وهم الأمة العربية، إن عدد اللعنات التي نلعن بها إسرائيل يوميا هي عدد براءات الاختراع المسجلة سنويا في اليونيسكو بالنسبة لإسرائيل المتفوقة علينا في شتى المجالات، بغض النظر عن كونها دولة مغتصبة لأرض وشعب وتاريخ، إذن كيف نتفوق عليها، وكيف تفوقت إسرائيل علينا، إليك هذه الإحصاءات الرهيبة حول إسرائيل في مجال البحث العلمي، لمن لا يعرفها.

أين تفوقت إسرائيل علينا؟

حظيت الجامعات الإسرائيلية بمراكز متقدمة على المستوى العالمي حسب التصنيفات الدولية، وخاصة الجامعة العبرية التي احتلت المركز 64 على مستوى العالم، بينما لم يرد ذكر أي من الجامعات العربية في الخمسمائة جامعة الأولى.

وإن هنالك تسعة علماء إسرائيليين حازوا على جوائز نوبل، بينما حاز العرب على 6 جوائز، ثلاثة منها بدوافع سياسية، ومنهم العالم المصري أحمد زويل الذي نال الجائزة على أبحاثه التي أجراها في الجامعات الأمريكية. كما تنفق إسرائيل على البحث العلمي ضعف ما ينفق في العالم العربي، حيث بلغ مجموع ما أنفق في إسرائيل على البحث العلمي غير العسكري ما يعادل حوالي 9 مليار دولار حسب معطيات 2008. بالنسبة لعدد العلماء، تذكر مصادر اليونسكو أن هناك حوالي 124 ألف باحث عربي، بينما تم تقدير عدد العلماء والباحثين الإسرائيليين بحوالي 24 ألفا، وأفادت مصادر أخرى بوجود حوالي 90 ألف عالم ومهندس يعملون في البحث العلمي وتصنيع التكنولوجيا المتقدمة، خاصة الإلكترونيات الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية. وتنفق إسرائيل ما مقداره 4.7% من إنتاجها القومي على البحث العلمي، وهذا يمثل أعلى نسبة إنفاق في العالم، بينما تنفق الدول العربية ما مقداره 0.2% من دخلها القومي والدول العربية في آسيا تنفق فقط 0.1% من دخلها القومي على البحث العلمي. أما بالنسبة لبراءات الاختراع، فهي المؤشر الأكثر تباينا بين العرب وإسرائيل، فقد سجلت إسرائيل ما مقداره 16805 براءة اختراع، بينما سجل العرب مجتمعين حوالي 836 براءة اختراع في كل تاريخ حياتهم، وهو يمثل 5% من عدد براءات الاختراع المسجلة في إسرائيل.

أما بالنسبة للمؤلفات والكتب المنشورة، فقد أفادت أيضا المعطيات المتوفرة إلى أنه في إسرائيل تم تأليف ونشر 6866 كتابا، بينما يؤلف العرب ما يقدر بـ10.000 كتاب سنويًا. أما بالنسبة لنشر الأبحاث العلمية في المجلات المحكمة، فقد نشر الباحثون الإسرائيليون 138.881 بحثا محكما، ونشر العرب حوالي 140.000 بحث محكم. على الرغم من أن عدد الأبحاث متقارب، إلا أن جودت ونوعية الأبحاث الإسرائيلية أعلى بكثير من الأبحاث العربية، وهذا يمكن الاستدلال عليه من عدد الاقتباسات لتلك الأبحاث ومعامل (H) الذي يعبر عن مدى إنتاجية دولة معينة للعلوم، ومدى تأثير تلك العلوم على المعرفة الإنسانية. بلغ عدد الاقتباسات للأبحاث العربية ما مقداره 620،000 اقتباس، بينما بلغ عدد اقتباسات الأبحاث الإسرائيلية 1.721.735 اقتباسا، وبلغ معامل الفعالية (H) لإسرائيل 293، وبلغ المعدل للدول العربية حوالي 40.

الدولة والإنفاق على البحث العلمي

مليون دولار مقارنة مع ما ينفق في إسرائيل

مصر (2007) 927.917 10%

الاردن (2004) 60.403 0.6%

الكويت (2005) 111.357 1.2%

المغرب (2006) 761.726 7.4%

السعودية (2007) 273.072 3.0%

السودان (2005) 179.085 2.0%

تونس (2005) 660.607 7.0%

السلطة الفلسطينية 11.5 0.12%

الدول العربية مجتمعة 4،700.000 53%

إسرائيل لوحدها (2007) 8،817.635

المصدر: تقرير اليونسكو حول العلوم والتكنولوجيا 2008

استنتجت بعد سنوات وبعد دروس وبعد تدقيق أن نصرة القدس ليست بالشعارات أو المؤتمرات والتظاهرات الثقافية أو الدعاء بالمساجد أو تغيير صور بروفايل، أو التنديد، إن الله تعالى لا يحابي الجهلاء بجهلهم، حتى ولو كانوا على حق، إن ثوب الحق عليه أن يلبس جيدا، ولبسه الجيد يكون عن طريق واحد هو العلم، السلاح الصامت مفعوله بطيء، لكنه مجد، ويظل طويلا، بناء الأفكار ننصر بها الأمة، وهذا هو رأيي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد