المشكلة التي تواجه العرب وربما العالم هو ذلك الكرسي الذى يجلس عليه الحاكم، فبمجرد جلوسه على هذا الكرسي يتحول ويتبدل من شخص إلى شخص آخر تمامًا وربما يكون هذا التغيير نتيجة شعوره بالقوة والسلطة وإنه الحاكم وكل شيء أصبح في يده من مال وسلاح ونفوذ.

وربما يكون ذلك نابعًا من الحاشية التي تحيط به وتجعله يسير في هذا الاتجاه وترسم له طريقه، فهو حتى يصبح حاكمًا لابد أن يختلف عما سبق والنماذج عديدة في هذا الشأن، ولكن الاختلاف بين العرب وبين الغرب في هذا إنه يوجد محاكمات ومعارضة حقيقية للرؤساء ونشر فضائحهم وعزلهم من أماكنهم وإنهم محددون براتب معين ومزايا معينة ويتم محاسبتهم على ذلك.

بينما في العالم العربي، فثروات البلد هي ملك للحاكم فليس هناك حد معين، ويتم اختراع البنود والأساليب الخاصة بعملية الصرف والمجاملات والاحتفالات والعزومات، وقد تصل إلى حد الفشخرة في الحراسات الأمنية وفي قطع الطريق حتى يتم مرور الحاكم وحراسه وحاشيته، فهذا كله يحدث في العالم العربي.

إذا أردنا أن نصل إلى التقدم وإلى الازدهار فلابد من وجود محاسبة ومساءلة للحاكم، وأن يكون هناك معارضة قوية وهادفة وليس هدفها الكرسي كما نراه من بعض الأفراد الذين يظهرون علينا، فالهدف ليس الإصلاح بل الجلوس على هذا الكرسي ومن ثم يتحول إلى ديكتاتور أو فرعون جديد.

فالمنظومة السياسية تحتاج إلى تعديل وتغيير في طريقة المفهوم الحقيقي للمعارضة، والغرض منها هو تعديل سياسات الحاكم بما يتناسب مع مصلحة الدولة، فكلما كان الحاكم فاسدًا فاعلم أن البلد تسير في اتجاه الفشل وفي اتجاه الانهيار والجمود والرجوع إلى الخلف لوجود المصالح لدى البعض.

ويتحول الأمر إلى وجود فئة معينة هي من تغتنم تلك الفرصة وتتربح من هذا الوضع، وتظهر شلة المنافقين الذين يسعون إلى الاستفادة من فساد وظلم الحاكم من خلال مص دماء الفقراء والطبقة المتوسطة، فلا تجد سوى العذاب والجفاء وقلة الحيلة لدى البعض.

إذا أردنا أن ننهض ونعلو فلابد من إزالة الحصانة والأسوار العالية عن الحكام والمسئولين، وأن يكون هناك كشف حساب سنوي أو نصف سنوي عما قدموه للشعب، وأن يكون هناك محاسبة دائمة لهم، وليعلم الجميع أنه ليس معصومًا من المحاكمة والمساءلة ولا يوجد أحد فوق القانون.

ليعلم الحكام أن النهاية الطبيعية للطغاة هي مزبلة التاريخ، فيجب على الجميع أن يفكروا في شعبهم وفي مصلحة المواطنين وليس في تجميع المليارات وتهريبها إلى بنوك الغرب، فإذا لم تحاسب في الدنيا فعليك بالتفكير في الآخرة ولعذاب الآخرة أقوى من عذاب الدنيا.

إن الزعيم الحقيقي والذكي هو من يفكر في نهايته وفي فترة حكمه، وأن يبتعد عن الفئة الضالة والمنافقين الذين يصفقون ويهللون له ويخدعونه بكلمات الإطراء الكاذب، وأن يسمع لصوت الشعب الحقيقي وليس لصوت المنافقين، وأن يراعي الله ثم ضميره في البلد الذي يحكمه وفي الأموال المسئول عنها وعن خيرات ذلك البلد.

وأن يفعل أقصى ما في وسعه للقضاء على الفاسدين والمنتفعين من خيرات البلد، وأن يعطي المظلوم حقه وأن يقف مع الضعيف ضد القوي، وأن يفعل ما يفيد الشعب وليس ما يفيد به نفسه وأقاربه وحاشيته.

وأخيرًا: أيها الحاكم الجالس على كرسي العرش مهما طال جلوسك فلا أحد خالد في الدنيا، فعليك التفكير في شعبك وفي أنك مسئول عن كل فرد من أفراد الشعب، وستحاسب على ما فعلته من ظلم ونهب وقتل وسرقة ومساعدة المنافقين والمتربحين من مص دماء الغلابة.

إذا كنت ترى أنه لا يوجد في وسعك فعل شيء للبلد الذي تحكمه فعليك بالتنحي وإخلاء مسئوليتك أمام الله وأمام ضميرك، وربما يأتي من بعدك شخص يكون قادرًا على تصحيح الأوضاع والنهوض بالبلد فهذا قمة التضحية والإخلاص من أجل البلد دون التفكير في مصلحة شخصية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحاكم
عرض التعليقات
تحميل المزيد