جاءت ثورتُنا التكنولوجية الكُبرى لعالمنا المُتسع؛ لتجعل منه قرية صغيرة، قريه صغيره يتمُ فيها تبادل الثقافات والآراء والأفكار والمعلومات بين الدول، بكل سهولة ويسر، وبدون حواجز وحدود،لكن ما يفصل بالفعل بين هذه البلدان هو الحدود السياسية التي وُضعت لترسم وتُوضح سيطرة وسيادة الدول إن كانت، أو الجُغرافية أو الدينية، فهي خطوط وهميه من صُنع البشر، وربما تكون عوامل طبيعية كالمُسطحات المائية أو الأنهار أو الجبال، والبحار التي تُجاور شواطئها والمُسماة بالمياه الإقليمية، وطبقًا للاتفاقات التي تُوضع، فإنه عند هذه الحدود تنتهي سيادة الدولة، وتبدأ سيادة الدولة الأخرى المٌجاورة لها.

لكني سأتلو عليكم شيئًا قد يبدو لكم منذ الوهلة الأولة شيئًا لا يُعقل، وخرافيًا، لكني لطالما وددتُ تحقيقه ورؤيته عن طيب خاطر،فلعلكم قد لاحظتم عده مراتٍ تلك الصور الشائعه التي تظهر بين الفينه والأخري على مواقع التواصل الاجتماعي عن مدي غرابه ترسيم الحدود في بعضِ الدول الأجنبية، خاصه التي تربط بين هولندا وبلجيكا، التي كثيرًا ما كانت تظهر في كل مُحتويات السوشيال ميديا، شيء رائع أليس كذلك؟ حيثُ تلتقي بلده بارل نوسو في مُقاطعه شمال برابنت جنوب هولندا مع بلديه بارل هيرتوج في بلجيكا ، كلاهما يلتقيان خلال مركز تُجاري يجمع بين هاتين الدولتين، وخط واحد يفصل بينهما.

هذه الظاهره ليست مُقتصره فقط في هولندا وبلجيكا، بل هي مُنتشره في العديد من ترسيماتِ الحدود بين بعض الدول الاخري ، كالحدود بين دولة الهند وباكستان علي هيئه بوابة صغير أو معبر بين البلدين، أو بين ألمانيا الشرقية والغربية على هيئة حائط برلين آنذاك قبل توحيدهما…إلخ.

أُود منك الان أن تُغمض عينيك للحظه وتتخيل معي، تسبح بأفكارك وخيالاتك نحو المُستقبل، المُستقبل البعيد، لا أُريدك أن تصحب عقلك معي في هذه الرحله، فالواقع لن يجعلك تُفكر فيما ستقرأه بعد قليل، لكن هو مُجرد خيال يُوتوبيائي أُود تحقيقه ليس أكثر من ذلك.

العالم ليس قرية واحدة صغيرة وهمية كما كانوا يحدثوننا، ويدَعون، وكما كانت من خلال ثوره الإنترنت، العالمُ الآن أصبح دولة واحدة كبيرة، دولة واحدة تتبعُ أُسسًا ونهجًا واحدًا، تجتمع من الأساس تحت حضارة ودين وتاريخ ومصالح مُشتركة، لا حيد فيه ولاعوج، يسودُ السلام العالم أجمع، لا تُفكر في من سيكون رئيسًا لهذه البلاد، نحنُ نُبحر في مجالٍ أبعد، هل تجاوزت كل الحدود؟ حسنًا فلنبدأ..عالمٌ ودولة كُبرى واحدة الان تم تطهيرُها ، سقطت حكوماتها ورؤساؤها بكل أطيافها، لا يُوجد شخصٌ واحدٌ يتحكم بها، الكلُ يتشاطر ويتقاسم في حكمها وإداراتها، لا شئ يمنعُك من التجوال والتحرر فيها، لا شي يمنعُك من زياره أي مكان في تلك الدولة الواحدة.

هل تخيلت كف ستكون الحريات؟ أو كيف تكون المطالب الشعبيه بتحقيق الحرية والعدالة؟ لا أعلمُ كيف ستكون حرية مُمارسه الاديان حينئذٍ، لكن جُل ما أعلمه وأتوقعه أننا سنعيش بسلامٍ تام أفضلُ مما نحنُ عليه الآن ، سيكون ذلك آخر عهدُنا مع الحروب،تخيل أن الأغلبية لها نفس الصوت في سنِ القوانين والحقوق، ماذا سيكون التعبير عن الرأي وقتها؟ ما هو مستوى ثقافة الإنسان! حقوق الطفل! التعليم! هل سيبقي الإنسان يبحثُ عن المال بين الجبال والأدغال كعادته، الضرائبُ المُجباة، من المُستفيد بها! هل نقول إن الحروب غيرُ موجوده؟ لا حاجه للدفاع، لا حاجه للهجوم، لا قنابل وأسلحه نووية وكميائية، لكن أين يذهبُ اللاجئون؟ عفوًا، من هم اللاجئون؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد