إن العصر الراهن قد هيمت عليه بشكلٍ كبير الساحرة المُستديرة، كيف لا ولعبةُ كرةِ القدم استحوذت على رؤوس الأموال والاستثمارات الكبرى. لعلَّ أبرزَ دوريٍّ من الدوريات الخمس في القارة العجوز، هو الدوري الإنجليزي الممتاز، فيه تهطل الأموال الطائلة والتجارة، والأندية العريقة.

من أبرز الأندية الإنجليزية نجدُ تشيلسي، برئاسة الروسي أبراموفيتش. حقق تشلسي الدوري ست مرات، وكانت أولاها في سنة 1955، وأخراها في سنة 2017 مع المدرب الإيطالي المُحنَّك أنطونيو  كونتي. لقد استطاع كونتي مقارعةَ أمجد الأندية الإنجليزية، ولعلَّ أبرزها قطبي مانشستر، توتنهام، آرسنال. كان كونتي يلعب بخطة تكتيكية تجعلُ الخصوم في حيرةٍ من أمرهم 3-4-3. يتضحُ لنا منذ الوهلةِ الأولى أن الخطة هي دفاعيةٌ بامتياز؛ لأن الثلاثة الأوائل يلعبون في وسط الدفاع، ولا يكترثون للأجنحة، وكان كونتي يعتمدُ في خطِّ الوسط على شابان ماركوس ألونسو والنيجيري موزيس. دور هذين الشابين اليافعين هو الهجوم والدفاع في الوقت نفسه، بمعنى مساندة الدفاع كظهير أيمن وكظهير أيسر، ومساندة الهجوم في الكرات المرتدة، وإغلاق المساحات على الخصوم.
في الارتكاز كان المحرك الذي لا يتحرك الفرنسي نغولو كونتي الذي يقومُ بدورِ تكسير الهجمة، ومساعدة الدفاع في صد الكرات المرتدة، شأنه شأن الإسباني سيسك فابريغاس الذي ساعد تشيلسي بخبرته الكبيرة في الدوري الإنجليزي مع آرسنال سابقًا.
بالنسبة للمهاجمين، كان الثلاثي المرعب، يرعبُ الحراس والمُدافعين، فالإسباني بيدرو رودريغيز يلعب على اليمين يقوم بتمريرات حاسمة لرأس الحربة، وفي الجهةِ اليسرى كان البلجيكي إيدين هازارد يقوم بتوغلات خطيرة من الأطراف، يتعب المدافعين بسرعته الكبيرة وتسديداته الدقيقة. في مركز الهجوم نجد الإسباني دييغو كوستا في مركز مهاجم صريح، يشتتُ ذهن المدافعين بمشاكسته، ودائمًا يحسمُ المبارايات بالاعتماد على قدراته الفنية والمهارية، وقوتهِ البدنية وطوله الفارع.

كانت هذه هي التشكيلة المثالية التي اعتمد عليها كونتي فحسم بها الدوري الإنجليزي الممتاز. كان تشلسي في الموسم المُنصرم أكثر صرامةً وأداءً. كانت تخافُ منه جلُّ الأندية الإنجليزية؛ لأنَّ كونتي زرعَ في لاعبيه مفهوم الغْرِنْتَا، هذا المفهوم إيطاليٌّ بكلِّ التفاصيل، ويقصدُ به: القوة، الثقة في النفس، عدم الخوف، القتال إلى آخر رمق من المباراة.

في هذا الموسم رأينا تشيلسي بشكلٍ مُغاير خصوصًا مع صحوة فريق بيب غوارديولا مانشستر سيتي، الذي حقَّقَ أرقامًا خيالية في هذا الموسم، لم يخسر في الدوري إلا في مباراةٍ واحدة.
كونتي دخلَ في مشاكل مع الإدارة؛ لأنَّها لم تدعمهُ بشكلٍ كبير في جلب مجموعة من اللاعبين الذين سيضيفونَ أشياء كثيرة للفريق اللَّندني. تشيلسي هذا الموسم يعاني من تدبدب النتائج ويبتعد عن المتصدر  بحوالي 19 نقطة في المركز الرابع.

إنَّ أنطونيو كونتي أخطأ نوعًا ما في اعتماده على خطة 4-4-2، لأنَّ هذه الخُطة لا تتماشى مع فِكر الدوري الإنجليزي، الذي يقومُ على السرعة، الاندفاع البدني، إغلاق المساحات. هي خطة دفاعية وهجومية في نفس الوقت، ولكن هذه الخطة تصلحُ كثيرًا في الدوري الإسباني أو الفرنسي الأقل سرعة. بهذه الخطة أصبح الهجوم متعبًا، الكلُّ يعتمدُ على هازارد في الجهة اليسرى لإيجاد الحلول النَّاجعة، ومع تضييق الخِناق على هازارد يصبحُ البلوز عاجزًا على الوصولِ إلى مرمى الخصوم. ألفارو موراتا ليست لديه الخبرة الكافية في هز الشباك، أداء المدافع كاهيل تراجع بشكل كبير. انتدب تشيلسي في الميركاتو الأخير المهاجم الفرنسي الفذ أوليفيه جيرو قادمًا من – المدفعجية – أرسنال.

في الآونةِ أصبحت نتائج تشيلسي كارثية، وآخرها الهزيمة المذلة أمام واتفورد برباعية مقابل هدفٍ يتيم. هنا تم قطع الشكُّ باليقين أن المدرب أنطونيو كونتي اقترب من الرحيل عن تشيلسي، وأفادت صحيفة ديلي ميل أنَّ المدرب الإسباني لويس إنريكي هو الذي سيخلفُ أنطونيو كونتي، خصوصًا وأن المنتخب الإيطالي بلا مدرب، وكونتي هو المرشح لتولي قيادة الأدزوري.

هنا تم طيُّ صفحةٍ من تاريخ جميل، خطَّه كونتي ولاعبيه، ربما هذه الفترة سيتم حكيها للأحفاد. فقد حقق كونتي ما عجز عنه السابقون. المدرب الإيطالي رسم لوحة بأحرف من ذهب، استطاع هزم الأندية الإنجليزية وخطف الأضواء بفكره التكتيكي المحكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد