لماذا لم أعد أُحبك، ما الحل؟!
هل لديك صديق أو قريب متزوج وينصحك بعدم الزواج؟
ماذا عن اكتشاف العيوب في الطرف الآخر هل هو أمر طبيعي، أم أن هناك خدعة!
كيف تعرف أنك مصاب بحبٍ درامي أم أنك فعلًا واقعي؟!
متى عليك أن تتخذ القرار؟

تعيش المجتمعات حياة مضطربة نفسيًا وعاطفيًا, تجعل الواحد فيها يخلد كل يوم إلى فراشه يتقلب حيرانَ بما يسمع ويشاهد, وتستمر تراتيل النصائح في مجتمعه تهلُ عليه بين الحين والآخر, كلهم مشفقون ومحبون له, ولكن لا أحد منهم يعلم حقيقة ما يهذي به، فتصفو الحياة دون شعور حقيقي بها!

يقول سيد قطب – رحمه الله – «ليست الحياة بعدد السنين وإنما الحياة بعدد المشاعر, لأن الحياة ليست شيئًا آخر غير شعور الإنسان بالحياة».

مؤخرًا، وقعت بين يدي بعض كلمات من صفحة الأستاذ شريف عمار – أستاذ جامعي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة – وأحببت أن أنقل جزءًا منها لكم مع الإضافة والتعديل.

لعل في البحث عن إجابات لتلك التساؤلات التي ابتدأنا بها نجد مبحثًا مهمًا يسمى (كيمياء الحب والعاطفة) وهو يضم هرمونًا يدعى «الدوبامين» (dopamine), ومن المعروف ازدياد نسبته في مراحل الحب الأولى من الانجذاب العاطفي, بينما أكدت دراسة بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF) أن الأمر يختلف مع الأزواج وممن تربطهم علاقات «ناجحة» طويلة الأمد. إذًا ما الذي يحدث؟
وفق الدراسة تبين أن الدوبامين ينقص في أجسادهم, ويزداد هرمون آخر يسمى الأوكسيتوسين (oxytocin).

يقول إنغا نيومان «إن هرمون الأوكسيتوسين له تأثير على السلوكيات الاجتماعية والاستجابات العاطفية التي تساهم في الاسترخاء والثقة والاستقرار النفسي».

يعني بشكل أبسط إن نوعين من الكيمياء هنا:
كيمياء الحب (الأشواق واللوعة), وكيمياء الزواج (العلاقات المستمرة طويلة الأمد) وهما نوعان مختلفان.

من هنا نجد تفسيرًا جليًا يفسر تحريض البعض ضد فكرة الزواج ويستشهد بتجربته البائسة, فهو قد وقع في فخ «الانجذاب العاطفي» فقط متجاوزًا حقيقة الأمر, إذ يصطدم ذهنيًا بفكرة خاطئة لديه وواقع يفرض نفسه عليه. حينها سيبدأ بلوم نفسه وتقديم النصيحة لك بالعزوف عن الأمر!

ما هو الحب إذًا؟! وما هي مراحله؟
لو تأملنا أي علاقة مثالية، سنجد أنها تمر بثلاث مراحل:

1) مرحلة الانبهار (Infatuation)

وهي مرحلة الدوبامين التي تحدثنا عنها؛ في هذه المرحلة تكون القصة في بدايتها, ترى الشخص الذي تحبه وكأنه (كامل) لا نقص فيه, تشعر أنه مختلف عن كل من قابلتهم في حياتك.
هذه المرحلة نتج عنها قصائد الغزل وأغاني الحب, وهي المرحلة الوحيدة التي يركز عليها الإعلام والدراما الرومانسية, ولكن…
«احذر كل الحذر، من قرار الارتباط في هذه المرحلة»!

 

2) مرحلة الاكتشاف (Exploration)

هي المرحلة الأهم حيث يتعرف كل من الطرفين على الآخر مع مرور الوقت, إذ إن الوقت هو الضمان الأهم في نجاح أي علاقة, فهو كفيل بأن يكشف عيوب الشخص الذي تحبه ومزاياه, وإظهار حقيقة أنه ليس كاملًا كما كنت تظن.

يقول د.طارق سويدان:
«إن كل توافق في الصفات والميزات بين الزوجين كفيل بزيادة نجاح العلاقة الزوجية بنسبة 2%», وهذا ما يتم اكتشافه في هذه المرحلة, فأنت حين تجد أن كل هذا يحدث في علاقتك الجادة فاعلم أنك تسير في الطريق الصحيح, لأنه في هذه المرحلة تختفي الصورة المزيفة (الانجذاب الأعمى) التي كنت تراها في مرحلة الانبهار وسترى الشخص على طبيعته.

هذه المرحلة تتمثل بنوع من الاستقرار والقدرة على اتخاذ بعض القرارات نتيجة لنشاط جزء من الدماغ الذي يعرف بمنطقة القشرة الجديدة (Neocortex), والذي يعد مسؤولًا عن التفكير العقلاني.
«في هذا الوقت يمكنك أن تقرر».

3) مرحلة التعايش والعِشرة أو الحب الحقيقي (Commitment and Companionship)

يقول الله – عز وجل – «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً» حيث الود وهو خالص الحب والرحمة التي تكون رمزًا للعِشرة فيما بين الزوجين, وهذه المرحلة هي مرحلة ازدياد الأوكسيتوسين, يكون فيها الطرفان عارفين عيوب بعضهما البعض بشكل كامل, وتكون عندهما القدرة على معايشتها والتكيف معها.

وهنا تأتي المقولة الشهيرة للفيلسوف الأمريكي سام كين (Sam Keen):

We come to love not by finding a perfect person, but by learning to see an imperfect person perfectly.

هذه المرحلة هي الأصعب في مراحل العلاقات, لأنها تتضمن المجال لحل الخلافات التي تنشب – حتمًا – بينكما, وكيفية تعامل كل منكما مع عيوب الآخر.
«تجاوز هذه المرحلة يعني (أقصى درجات الحب) التي من الممكن أن تصل إليها العلاقة».

وأما الحل فيكمن في القدرة على استحداث «مرحلة الانبهار» مجددًا من حين لآخر في هذه المرحلة, فذلك يضمن استمرار العلاقة وديمومتها، فلا بأس بزيارة نفس الأماكن التي كنتما فيها في بداية تعارفكما, كلمة رقيقة, هدية بسيطة.

هذه هي العلاقة الأقرب للمثالية, وليست مرحلة الانبهار فقط كما توهمك أغلب الأفلام والدراما الرومانسية إن لم تكن كلها!

فشتان بين باحث عن حبيب مثالي خالٍ من العيوب, وبين ساعٍ في صنع حب مثالي بترميم العيوب؛ الأول فقير بحب ذاته والثاني غني بذاتٍ أحبها.

يقول د. مصطفى محمود في (55 مشكلة حب): «إن مشكلتك ليست سنواتك التي ضاعت، ولكن سنواتك القادمة التي ستضيع حتمًا إذا واجهت الدنيا بنفس العقلية». إذًا مشاعرك ستتغير حتمًا وبطبيعة الحال فعليك أن تفهم لماذا تغيرت قبل أن تدمر علاقتك أو أن تدمر غيرك بنصائحك, فواقعنا بات مثقلًا بقضايا الطلاق والعنوسة أو حتى الاضطراب الأسري نتيجة أسباب كثيرة لعل هذا أهمها.

الحب الحقيقي هو مرورك بجميع مراحل العلاقة بنجاح, لأن هذا يعني أنك عرفت شخصًا وأدركت عيوبه وظللت مصرًا على الحياة معه رغم كل شيء.

الحب هو استمتاع سودة بإضحاك رسول الله – صلى الله عليه وسلم -, هو تضحية خديجة بثروتها لأجل رسول الله, وهوعناية أم سلمة برسول الله رغم شيخوختها, هو حضن خديجة للمصطفى الذي طمأنه حينما جاءها خائفًا من الوحي, هو دموع أم حبيبة حينما علمت بخطبة رسول الله لها.

أخيرًا، حتمًا ستنتهي جميع الأمراض الزوجية المزمنة في البيت الشرقي عندما تتغير النظرة المتأصلة للرجل بأن «المرأة خلقت للطاعة العمياء», والثقافة القاصرة للمرأة بأن «الرجل هو الفانوس السحري الذي سيحقق لها جميع أحلامها».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد