إن العلاقات الدولية تبنى على السياسة الميكيافلية؛ فإن الغاية تبرر الوسيلة.

من وراء الكواليس، وإحكامًا لتوزيع الأدوار المشتركة والمعدة مسبقًا، تكشف ثلاث دول كانت مخابراتها تفعل المستحيل من أجل إعادة الوطن الحبيب إلى سنوات الجمر، من أجل إعادة هيكلة نفسها، وتنصيب أبواقها وعملائها، للحفاظ على نفوذها، ولكن صقور الوطن رجال الخفاء كانت قوية، ووقفت لهم بالمرصاد لتلك المخابرات الأجنبية، التي كانت تريد التلاعب بالجزائر، وتقسيم الوطن إلى خمس دويلات تمزقها الحرب الأهلية.

فالحرب التي تجري في الخفاء أعظم بكثير مما يتبعه البعض من أحداث يشاهدها في قنوات فضائية؛ لأن الجزائر عسكريًّا مطوقة تمامًا بالقواعد العسكرية الأمريكية والأوروبية، وحتى الكيان الصهيوني في ليبيا، من تونس-النيجر- مالي – موريتانيا – المغرب والأسطول السادس في البحر الأبيض المتوسط. وبعد إسقاط ليبيا وسوريا، كل الأنظار أصبحت موجهة نحو الجزائر، ولم يخف المحللون السياسيون والدبلوماسيون العرب أو الغرب يومًا أن الجزائر هي التالي.

يجب توعية الشعب من مخاطر الذهاب إلى الحلول مجهولة المخاطر والنتائج، وبأن هذا الكلام ليس للتخويف والتراجع. فكثير من الدول تنتظر نزع الشرعية من مؤسسات الدولة الجزائرية لتتدخل وتفرض شروطها، هذا أقل شيء، إن لم تتعمد استغلال الوضع ونشر الفوضى، في حين يمكن الذهاب مباشرة نحو الهدف الكبير، وهو انتخاب رئيس شرعي في انتخابات شرعية نزيهة، وتمكن الشعب فيها من حماية صندوقه. الرئيس الذي يملك الشرعية ليقود أي حوار أو تغيير سياسي في البلد.

فإن التهديد الحوثي للإمارات، وما فعله الحوثيون داخل الأراضي السعودية التي ضربت العمق السعودي، وكذا مصالح الإمارات في اليمن، وفي المنطقة، جعل الإمارات تنسحب من عدة نقاط في اليمن، وتتخلى عن حلفائها في المنطقة، وعملت مؤخرًا على إرسال وفد رفيع المستوى إلى إيران، بهدف تسريع وتيرة التقارب الإماراتي الإيراني. وخوف السعودية من التقارب الإماراتي الإيراني، وما تمثله الإمارات من ثقل خارجي وإقليمي، جعلها تتعجل باستضافة وفد إماراتي رفيع المستوى داخل السعودية قبل أيام. ومن بين أهم السيناريوهات المحتملة:

– ماذا لو تحالفت الإمارات مع إيران ضد الجزائر، إرضاء لقطر؟ وماذا لو أرغمت الإمارات السعودية على التحالف ضد الجزائر أيضًا مقابل تسوية الملف اليمني نهائيًّا، ومقابل مصالحها في المنطقة ككل؟ عندما نقول الإمارات والسعودية نعني به أنصارها في الجزائر، ونعني به أيضًا الولايات المتحدة الأمريكية، والقوى العالمية المؤثرة؟
– فرضًا لو صحت هذه الفرضية، فإن الحل الوحيد يكمن في تحالف الجزائر مع الصين وروسيا، وبهذا يفشل المخطط من الجذور.
إذن الخطة لم تنته بعد، وهنالك صناع القرار اتخذوا كل الحذر من الفرضيات القادمة، والحذر مطلوب بالطبع.

فلذلك فإن المناورات التي تحضر لها القوات البحرية الجزائرية في البحر الأبيض المتوسط، أدخلت جنوب أوروبا وحلف الشمال الأطلسي «NATO» في حالة ترقب؛ نظرًا للمنظومات وأجهزة الرادار الحديثة، وغواصات الثقب الأسود بصواريخها البعيدة والمتوسطة المدى، والقادرة على حمل رؤوس نووية، والتي ستستخدم في هذه المناورات لأول مرة، ويترقب حضور قيادات عسكرية من روسيا، وألمانيا، والصين، وكوريا الشمالية، ورجحت مصادر إعلامية روسية أن تكون أضخم مناورة في حوض البحر الأبيض المتوسط منذ الحرب العالمية الأولى، وستكون إشارة للداخل بدخول البلاد مرحلة جديدة، ورسالة للخارج أن الجزائر اختارت طريقها.

ستمر البلاد على أربع مراحل، فمن بين أهم هاته المراحل. هي المرحلة الأولى حتى المرحلة الرابعة، وهنا ستعلن نهاية التبعية إلى الأبد، وبداية النهضة الجزائرية النوفمبرية الباديسية، كما يريدها معظم الشعب الجزائري المخلص لشهدائه الأحياء عند الله – عز وجل- وحب الوطن.

«إن البثراء ستأخد بيدها الياقوتة الحمراء من أجل إنهاء ما بدأته العذراء».

الياقوتة الحمراء، وهي المنظُومة المُخابراتية بهيكلها وتنظيمها الجديد، وقد اكتملت، والتي ستوقعهم جميعًا.

العذراء هي المؤسسة العسكرية، وقد اكتملت بنيتها الجديدة. البثراء هي العدالة، وقد اكتملت بتعيين أهم شخصية، وهو ذلك الرجل الشهم، رجل الميدان.

وأهم مرحلة هي العين، التي ينتخب فيها رئيس شرعي لدولة الجزائرية، الذي يملك الشرعية، ويكوِّن الدولة الجديدة التي تتميز بالقوة، فإن هاته المؤسسات الثلاثة هي أساس نهضة الوطن، وبشعبها طبعًا الذي يكمن في انتخابات يتمكن الشعب فيها من حماية صندوقه.

«ولا يمكنني قول المزيد، ولكنهم قطعوا عهدًا على أنفسهم، ولن يتراجعوا إلى الوراء، حتى ينتصروا، من لم تخفهم البشاعة، ولن يتبعوا الجماعة لأنهم خلقوا من رحم القناعة، فلا عزاء عندهم اليوم لظالم، ولا رحمة لخائن، ولا فناء لثائر».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد