خلص تقرير تشيلكوت حول الحرب على العراق في عام 2003 أن بريطانيا اتخذت القرار الخاطئ بالحرب على العراق دون مسوغات قانونية ولا استخدام للبدائل السلمية.

توني بلير صاحب قرار الحرب على العراق وبعد أن قَبِل بالتقرير وأقر بالمسؤولية دون تبرير أو أعذار بحسب كلامه، حاول التلاعب بالألفاظ حين أقر بالأخطاء لكنه دافع عن اتخاذه لقرار الحرب نفسه.

في معرض كلامه خلال جلسة المساءلة الأسبوعية لرئيس الوزراء البريطاني في مجلس العموم قال جيريمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض: «على الذين صوتوا للحرب أن يتحملوا جزءًا من المسؤولية»، في إشارة منه إلى وجوب تحمل البرلمانيين البريطانيين الذين صوتوا لصالح الحرب على العراق المسؤولية عن هذا التصويت الخاطئ.

هذه ليست جملة عابرة يلقيها زعيم حزب المعارضة أمام مجلس العموم إنما هي أعمق بكثير من كونها جملة فى سياق اعتذار، إن جيريمي كوربن المعارض للحرب على العراق والذي قاد بنفسه مظاهرات ضددها في العام 2003، وبعد أن اعتذر باسم حزب العمال عن قرار الحرب، يدعو دون مواربة إلى محاسبة البرلمانيين الذين صوتوا للحرب حتى لو كانوا ينتمون لحزبه.

إنها عملية مركبة لكنها واضحة، فالبرلمانيون الذين يصوتون على القوانيين والقرارات هم الأرضية الصلبة التي يقف عليها مُتخذ القرار من جهة وهم القاعدة العريضة التي تفرز القيادات من جهة أخرى، ومثلما يتم محاسبة القائد على القرار يجب محاسبة من أعطاه المبرر والمسوغ لإقرار هذا القرار واستخدامه.

كل عضو برلمان عليه أن يدرك أن صوته ليس مجرد رفع اليد بالموافقة على قرار ما وحوار سياسي في أروقة البرلمان أو على وسائل الإعلام والتزام حزبي فقط، بل هو أرواح تزهق وحياة تنتهي وبلاد تُدمر، هذا ينسحب بالتأكيد على كل عضو برلماني في الدول التي تقر قرارات بالحرب خارج أراضيها خصوصا لو كانت تلك القرارت ضد الرغبة الدولية وخروجًا على المؤسسات الدولية مثلما الحال في بريطانيا والولايات المتحدة خلال حرب العراق أو غيرها.

قرارت الساسة الخاطئة المؤمنة بتصويت برلماني تخبرنا عن كيفية صناعة هؤلاء البرلمانيين والذي يتحكم فيه المال والولاء قبل الأيديولوجيا والمبادئ بكثير.

من يملك محاسبة هؤلاء البرلمانيين على ما اقترفوه من أخطاء أودت بحياة مئات الآلاف من البشر ظلما وعدوانا؟ ومن يغض الطرف عن أخطائهم ويوفر لهم الحماية؟

المفارقة أن الجنود البريطانيين ذهبوا للعراق للقتل ومئات الآلاف من العراقيين المدنيين كانوا في بلدهم ولم يعتدوا على أحد، الجنود يصدر لهم تقرير لأهميتهم والعراقيون لا يساوون أكثر من رقم في التقارير الغربية.

عائلات 179 جنديا بريطانيا مقاتلا قضوا في الحرب على العراق يملكون الحق القانوني لمقاضاة من اتخذ قرار الحرب، لكن مليون عراقي ماتوا خلال الغزو وبعده لن يجدوا من يطالب بحقهم ولا حتى برلمان وحكومة بلادهم الجالسون في مناصبهم بسبب الغزو وتأييدهم له.

تقرير تشيلكوت صدر بضغط من عوائل الجنود الـ 179 المقاتلين واستجابة لرأي عام داخلي في بريطانيا وهو ما يجعلنا نتساءل «هل كنا سنشاهد تقريرا حول الحرب على العراق لو لم يمت 179 جنديا بريطانيا مقاتلا رغم أنها أودت بحياة مليون عراقي وشردت أضعافهم».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تشيلكوت
عرض التعليقات
تحميل المزيد