انتشر في الأيام القليلة الماضية بين الفتيات في مواقع التواصل الاجتماعي تجربة جريئة تحت وسم: «أول مرة تعرضت للتحرش كان عمري…»، سردت فيها الفتيات غيضًا من فيض مما يحدث في المجتمع «المتدين بطبعه».

قوبلت العديد من الفتيات بالسُباب والسخرية واتهامات باختلاق هذه الروايات للحصول على عدد كبير من المتابعين!

التعليقات كثيرة والحكايات أكثر منها، ولكنني أود التحدث عن الأمر من زاوية لم يتم التطرق لها من قِبل الكثيرين وإن كنت أُثمِّن ما رأيته من غير واحدٍ من الشباب الذي قام بتعرضه للاعتداء الجنسي في طفولته.

قبل أشهرٍ مضت كنت أحاول إعداد ورقة بحثية حول «الاعتداء الجنسي على الذكور، متى تم وأين، ومن اعتدى عليهم، وأثر ذلك عليهم، وما إن كانوا يحتاجون للمساعدة النفسية»، غير أنها لم تكتمل لبشاعة ما قرأته، ورغم أن المتطوعين بالمشاركة كانوا مجهولين تمامًا، إلا أنني شعرت بالخوف الشديد، الخوف من هذا المجتمع الذي نعيش فيه، وتساءلت: حسنًا، كيف سيتحفنا هؤلاء المتحذلقون بأن لبس المرأة/ الفتاة هو السبب في تعرضها للاعتداءات الجنسية؟ أو أن مشيتها المثيرة أغرت شبقهم النائم، أو ما إلى آخر هذا السَفَه!

هل كان الفتى ذو العشرة الأعوام يرتدي سروالًا ضيقًا يثير غرائز الرجل الأربعيني؟

سأتعرض هنا لشهادات بعض المتطوعين، أملًا في المساعدة لإيجاد حل لهذا المرض، أو على الأقل التعريف بالمسكوت عنه.

الاعتداء الجنسي وباءٌ تفشّى

بسؤال المتطوعين عن أماكن إقامتهم، كانت الإجابات مختلفة، فكانت محافظات الإسكندرية، والقاهرة، والدقهلية، والغربية والمنيا وسوهاج وبني سويف.

ما يعني أن الاعتداءات ليست مقصورة على طائفة معينة، أو على مستوى اجتماعي وثقافي أو اقتصادي معين، أو متأثرة بالانفتاحات المدنية أو الانغلاقات القروية.

من المعتدي؟

بسؤال المتطوعين عن جنس المعتدي، أجاب 75% منهم بأن المعتدي كان ذكرًا، و25% أن المعتدية كانت أنثى!

ونسبة الـ25% من الإناث كانت نسبة مفاجئة بالنسبة لي شخصيًا، فمن بين كل أربعة أطفال اعتُدِيَ عليهم، كانت المعتدية امرأة! وهذا، بالطبع، يكسر الصورة النمطية عن المتحرش!

كم كان عمرك حينما تم الاعتداء عليك؟

بسؤال المتطوعين عن وقت وقوع الاعتداء عليهم، أجابوا – وقد كانت أعمارهم وقت سؤالهم تتراوح بين الثامنة عشرة والثلاثين – بأن الاعتداءات عليهم كانت بين سن 5 سنوات و13 سنة.

وهذا يأتي ردًا على بعض المنكرين على الفتيات احتفاظ ذاكرتهم بتفاصيل الاعتداءات عليهم في سن مبكرة، واعتماد هذا –بحسب منطقهم – دليلًا على اختلاقهم لهذه الأحداث لمجاراة «التريند» وتجميع عدد لا بأس به من المتابعين!

فما هو جوابهم على تذكر هؤلاء المجهولين لوقائع حدثت لهم في نفس الأعمار التي تحدثن عنها؟!

ما هي صلة القرابة التي تجمعك بالمعتدي؟

حسنًا، هو أمرٌ يدعو للقلق حقًا!

خمسة وستون بالمئة من المشاركين أقرّوا بأن من قام بالاعتداء عليهم هو أحد أفراد عائلتهم، لم يرغب البعض في التصريح عن صلة القرابة تلك، ومنهم من قال إنه الأخ الأكبر، ابن/ ابنة العم الأكبر، زوج الخالة أو العمة، زوجة العم أو الخال.

خمسة وثلاثون بالمئة قالوا إن المعتدي كان من الجيران. والباقون قالوا إن الاعتداء حدث من غرباء لا يعرفونهم.

هل أخبرت أحدًا بتعرضك للعنف الجنسي؟ ولماذا؟

كرجل/ شاب.. كان الأمر أصعب في رواية ما حدث –بحسب الإجابات- فالمجتمع لن يرحم اعتراف أحدهم بتعرضه لاعتداء جنسي، فسوف يرونه انتقاصًا من رجولته، فالرجل –في نظرهم- لا يشكو، ولا يمكن الاعتداء عليه ابتداءً.

أحد المتطوعين قال :” لم أخبر أحدًا فقد ينتج عن ذلك مشاكل كثيرة ليس لها داعٍ، هو مجرد تحرش، لن أصبح أضحوكة الجميع”!

وقال آخر: “اخبرت فتاه احببتها بما حصل لي , كانت تبكي وانا اخبرها وارادت ان تخفف عني , ارادت ان تعرف اكثر عن كيف اشعر حينما حدث , ولكنها كانت متردده للسؤال في هذا الموضوع , كانت فضوليه لكنها لم ترد ان تجرحني بسؤالها”

وقال ثالث: ” أخبرت حبيبتي كي أتخفف من ثقلٍ أفقدني ثقتي بنفسي، بعدها بأيام تركتني.. كانت المرة الأولى، والأقسى التي أحكي فيها ما حدث لأحد”

وقال أحدهم: “لم اخبر احداً غير فتيات عبر الانترنت لاني اشعر بالعار , ولا اعرف كيف اخبر احداً بهذا , ولا اريد ان يعرف ا حد حتى لا اظن انه ينظر لي كما اصدقائي , شفقه”

وقال خامس : “خفت أن أحمل المسؤولية”.

وأٌقر الباقون بأنهم حال حكوا لن يصدقهم أحد!

احكِ لنا ما حدث لك، وشعورك حينما تتذكره؟

قال أحدهم : “

“كنت العب كره القدم معه ثم فجأه حملني واخذني ف مكان خال ونزع ملابسه لم اعرف كيف اتصرف ثم جعلني العق قضيبه ثم نزع ملابسي واخذ يلامس قضيبه بمؤخرتي , ثم هددني لو اخبرت احد سيقول لاهلي ونظراً لاني اخاف من اهلي كثيراً لم اخبر احد , ثم بعد فتره اخرون قامو بنفس الشيء حتى رأنا اصدقاءهم , واخبروني ان اقول لاهله او افعل شيئا , اخبرت اهله ولكن لم اخبر اهلي ولم يعرفوا للان , ما اشعر به هو القرف الاشمئزاز , اشعر بالظلم , بسبب هذا فقدت ايماني بوجود اله , فكرت انه لو كان موجوداً لماذا لما يساعد طفل ,تأتيني افكار كثيره بقتله لكني اضعف من ان اقتل , لكنها مجرد تخيلات , اشعر ان اصدقائي ينظرون الي بنظرات غريبه لانه بعد ما عرفوا كل من في مدرستي يعرف ماحصل لي , حتى صديق لي طلب مني ان افعل هذا الشيء معه , اشعر بان الكل يكرهني ومن يحبني يجاملني , اكره الناس , جميعاً “

وشهد آخر بأنه: ” اراه مرات كثيره , وانظر للارض واتذكر ماحدث , لا اقدر ان افعل شيئا , اكرهه من قلبي ولكن لا اعلم ما افعل”

وقال آخر: “لا اتذكر التفاصيل كاملة، لكن كنت اشعر ان هناك شيئا ما خطأ.. نفسي اشوفه عشان أقتله”

وقال ثالث: ” أمي تسألني كثيرًا لماذا أكره أخي، لكنني لا أجد جوابا لسؤالها”

هل تشعر أنك بحاجة للمساعدة النفسية لتخطي تلك الحادثة؟

وبسؤالهم عن حاجتهم للمساعدة النفسية أجاب 80% منهم بأنهم غير قادرين على تخطي تلك الحادثة، وأعرب البعض عن عدم ثقتهم في جدواها رغم حاجتهم إليها.

فهل هذا كله محض اختلاق أيضًا؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد