الاتجار بالأطفال

تعد مشكلة عمالة الأطفال أو الاتجار في البشر، من أخطر نواتج الحضارة الرأسمالية المعاصرة، تلك التي تقوم على استغلال جهد وطاقة الفرد، ترى فيه مصدرًا للثروة ينبغي استغلاله بشتى الطرق.

وقد تضمنت نصوص القانون الدولي العام، ومعاهدات الأمم المتحدة المتعلقة بمناهضة الاتجار بالبشر بوجه عام، والأطفال على وجه الخصوص، مصطلح الاتجار بالأطفال، بالنظر إليه واعتباره  «عملية حشد ونقل وترحيل وتهجير وتسليم أو استلام الأطفال سواء أكانوا ذكورًا أو إناثًا (دون الثامنة عشر من العمر) واستغلالهم في أعمال منافية للقانون».

ولتضييق نطاق التعريف السابق يرى البعض ضرورة قصره على صور الاستغلال الاقتصادي والجنسي، والتي تتضمن بدورها كل من:

  • أعمال دعارة الأطفال.
  • كافة صور وأشكال الاستغلال الجنسي للطفل.
  • إجبار الطفل على تقديم خدمات محددة (أعمال السُخرة) أو العمل لساعات طويلة يوميًّا.

الأطفال وأعمال السُخرة

طبقًا لما ورد بالمادة الثانية من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29 الصادرة في 1930، فإن المقصود بأعمال السُخرة كافة أشكال العمل المفروضة قهرًا على الفرد أو الطفل، والتي لا يملك أن يتنصل منها دون عقاب قاسٍ يوّقع عليه، وبالنسبة لعمالة الأطفال بنظام السخرة فيمكن التمييز بينها وبين باقي الأنشطة الاقتصادية الأخرى على النحو التالي:

  • أنها تحدّ أو تقيّد كثيرًا من حرية الطفل ومقدرته على الحركة.
  • أن رب العمل يملك سيطرة وهيمنة على الطفل تتعدى المسموح به قانونًا أو عُرفًا.
  • يصحبها أعمال قسوة وعنف حال توقف الطفل عن العمل.
  • غياب كامل لرضاء الطفل عن العمل بل يعمل تحت قهر.

وتشير تقارير منظمة العمل الدولية إلى شكل آخر من أشكال الرق للطفل والمتمثل في عمالة الطفل تحت قهر الحاجة أو الدين لرب العمل، بحيث يصبح أقرب ما يكون للرق أو العبد في علاقته برب العمل. ويمكن الرجوع في ذلك لأحكام ونصوص الاتفاقية الدولية لمكافحة الرق والاتجار بالبشر وأعمال السخرة، والصادرة عن منظمة العمل الدولية عام 1965.

الأطفال والنزاعات المسلّحة

وعندما نتحدث عن عمالة الأطفال هنا، ينصرف القصد لهؤلاء الذين تقل أعمارهم عن الثامنة عشر من العُمر، والذين ينخرطون بإرادتهم (تطوعًا)، أو قسرًا (التجنيد الإجباري) في النزاعات العسكرية المسلّحة، من الأهمية بمكان أن نفرّق بين التجنيد التطوعي والإجباري لسببين:

  • أن ثمة دولًا كثيرة تقرّ نظم للتجنيد الإجباري لمن هم دون الثامنة عشر من العمر، لكنها نادرًا ما تخوض صراعات عسكرية مسلّحة.
  • أن جزءًا لا بأس به من المتطوعين من هؤلاء الأطفال ينخرطون وبإرادتهم في أنشطة مسلّحة تحت ضغوط الأقران، أو للتباهي الاجتماعي، أو بتأثير ساحق من دعايات موجّهة.

عمالة الأطفال والدعارة وصناعة الجنس «البورنو»

طبقًا لما ورد بالبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل، فإن المقصود بدعارة الأطفال «استغلال أو استعمال الطفل في أنشطة جنسية»، بينما صناعة الجنس أو البورنو، يقصد بها استخدام الطفل في عروض جنسية مثيرة.

عمالة الطفل والاتجار في المواد المخدرة

ويُقصد بها انخراط الطفل قسرًا أو جبرًا في أنشطة بيع أو توزيع المواد المخدرة (أو تشجيعه على القيام بأنشطة إجرامية مثل السرقة والنشل).

معايير العمل الدولية

صيغت ووضعت هذه المعايير الدولية للعمل من خلال وبدعم كبير من منظمة العمل الدولية (مؤتمرات دولية للعمل جمعت بين ممثلين للدول الأعضاء بالمنظمة، وآخرين ممثلين لأرباب الأعمال ومنظمات المجتمع المدني واتحادات ونقابات العمال على المستوى العالمي)، ونجد هنا أن الغاية من هذه المعايير التوصل لأسس ملزمة للبلدان والدول الأعضاء بالمنظمة، تلتزم بها داخليًّا عند صياغة تشريعات وقوانين العمل لديها، كما نجد أيضًا أن الغاية من هذه المعايير الدولية للعمل، ضامن إثارة وزيادة الوعي بخطورة مشكلات عمالة الأطفال على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، وضرورة التصدي لها بحزم من خلال حزمة من التشريعات والتعديلات القانونية الملزمة داخليًّا في البلدان الأعضاء، بمنظمة العمل الدولية.

ومن المعايير الدولية للحد من تلك الظواهر:

  • وضع ضوابط ومعايير للسن للعمل بالأنشطة الاقتصادية المختلفة، انظر اتفاقية رقم 138 لسنة 1973.
  • تحديد أسوأ أشكال وصور العمل بالنسبة للطفل.
  • إعلان المبادئ الرئيسية للحق بالعمل الصادر عن منظمة العمل الدولية بالاتفاقية رقم 182.
  • اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن منظمة العمل الدولية برعاية منظمة الأمم المتحدة سنة 1989.
  • أصدرت منظمة العمل الدولية سنة 2000 ملحقًا إضافيًّا للاتفاقية رقم 182، خصصته لمعايير لمنع استغلال الأطفال في أنشطة جنسية أو في أعمال الدعارة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد