14 مليون فتاة قاصر يتم تزويجها سنويًا حول العالم، وبحسب هيئة الأمم المتحدة تتصدر الهند عدد حالات زواج القاصرات، بما يقدر بعشرة آلاف حالة. كما تنتشر حالات زواج القاصرات بشكل كبير في بعض البلدان الأفريقية، حيث تصل النسبة إلى 58% في دول النيجر وتشاد وإثيوبيا وغينيا.

يمكن تعريف الزواج تحت سن البلوغ (المعروف أيضًا بزواج القاصرات) بأنه الزواج تحت السن القانونية. ويتراوح السن القانونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين 13 عامًا (في إيران)، و20 عامًا (في تونس).

ومن الجدير بالذكر، أن العديد من دول الخليج، مثل المملكة العربية السعودية، لم تحدد سنًا قانونيًا للزواج.

على الرغم من التقدم الحاصل في قانون الأسرة في العديد من الدول، مثل المغرب حيث تم رفع السن القانوني للزواج من 14 إلى 18 عامًا، والتغير الذي طرأ على بنية الأسر في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والنشوء المصاحب للأسرة النواة، إلا أن زواج القاصرات لا يزال موجودًا. وبشكلٍ تقريبي، تتزوج فتاة واحدة من أصل خمس فتيات في هذه المنطقة قبل سن الـ18، وهناك تباين واضح في النسب بين الدول، بدءًا من 2% في الجزائر إلى 32% في اليمن. وفي إيران، تتزوج 40 ألف فتاة تحت سن الـ15 كل عام. ومن المتوقع أن تنمو هذه الظاهرة، مع استمرار الاضطربات في سوريا وغيرها من دول المنطقة.

العراق نموذجًا

تنص المادة السابعة من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل بموجب التعديل الثاني لعام 1978 على ما يلي:

«1- يشترط في تمام أهلية الزواج العقل وإكمال الثامنة عشر.

2- للقاضي أن يأذن بزواج أحد الزوجين المريض عقليًا إذا ثبت بتقرير طبي إن زواجه لا يضر بالمجتمع وإنه في مصلحته الشخصية إذا قبل الزوج الآخر بالزواج قبولا صريحا».

وهذا النص صدر قبل انضمام العراق إلى اتفاقية الطفل، وكان يعتبر من النصوص المتقدمة من ناحية العراق نظرًا لإنه يحدد سن الزواج بـ18 عامًا.

وجاء في المادة الأولى لاتفاقية حقوق الطفل ما يلي:

«لأغراض هذه الاتفاقية، يعني الطفل آل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه».

نص تعديل مشروع قانون الأحوال الشخصية

يأتي العراق بعد سنوات وسنوات ليعدل قانون الأحوال الشخصية الآنف ذكره ويُقر قانونا أقل ما يقال فيه أنه رجعي، يبيح تزويج القاصرات ويضع المجتمع العراقي في دوامة جديدة هو بغنى عنها.

صوّت البرلمان العراقي على هذا المشروع بتاريخ 1/11/2017 وكان نص التعديل كالتالي:

«باسم الشعب رئاسة الجمهورية بناء على ما أقره مجلس النواب وصادق عليه رئيس الجمهورية، واستنادًا إلى أحكام الفقرة (أ) من البند (أولًا) من المادة (2)، والبند (أولًا) من المادة (61)، والمادة (41)، والبند (ثالثًا) من المادة (73) من الدستور، صدر القانون الآتي:

قانون رقم ( ) لسنة 2016

قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959

المادة الأولى: يضاف ما يلي إلى آخر المادة الثانية من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل ويكون البند (3) لها:

أ. يجوز للمسلمين الخاضعين لأحكام هذا القانون تقديم طلب إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة، لتطبيق الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية وفق المذهب الذي يتبعونه.

ب. تلتزم المحكمة المختصة بالنسبة للأشخاص الوارد ذكرهم في الفقرة (أ) من هذا البند عند إصدار قراراتها في جميع المسائل التي تناولتها نصوص قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل وغيرها من المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية، باتباع ما يصدر عن المجمع العلمي في ديوان الوقف الشيعي، والمجلس العلمي والإفتائي في ديوان الوقف السني، وتبعًا لمذهب الزوج، ويصح أن يكون سببًا للحكم.

ج. يلتزم المجلس العلمي في ديوان الوقف الشيعي بإجإبة المحكمة عن استيضاحاتها، وفقًا للمشهور من الفقه الشيعي وفتاوى الفقهاء الأعلام، وعند عدم الشهرة يؤخذ برأي (المرجع الديني الأعلى) الذي يرجع اليه في التقليد أكثر الشيعة في العراق من فقهاء النجف الأشرف. د. يلتزم المجلس العلمي والإفتائي في ديوان الوقف السني بإجابة المحكمة عن استيضاحاتها، وفقًا للمشهور من الفقه السني.

المادة الثانية: يضاف ما يأتي إلى آخر المادة الثانية من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل ويكون البند (4) لها:

4- تعد عقود الزواج السابقة على نفاذ هذا القانون، قد تم إبرامها وفقًا للمذهب الشيعي إذا تضمنت حجة الزواج عبارة (عند المطالبة والميسرة) بشأن استحقاق المهر المؤجل، ما لم يثبت العكس.

المادة الثالثة: يلغى نص البند (5) من المادة العاشرة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل ويحل محله ما يأتي: 5- يجوز إبرام عقد الزواج لأتباع المذهبين (الشيعي والسني) كل وفقًا لمذهبه، من قبل من يجيز فقهاء ذلك المذهب إبرامه للعقد بعد التأكد من توافر أركان العقد وشروطه وانتفاء الموانع في الزوجين، على أن يجري تصديق العقد لدى محكمة الأحوال الشخصية خلال فترة لا تزيد على (60) ستين يومًا من تاريخ إبرامه.

المادة الرابعة: يضاف إلى آخر المادة السادسة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل ما يأتي، ويكون البند (5) لها: 5- يجوز للزوجة أن تشترط على الزوج في عقد الزواج أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها متى أخل بحقوقها الزوجية من النفقة وحسن المعاشرة.

المادة الخامسة: يلغى نص البند (أ) من المادة التاسعة من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، ويحل محله ما يأتي:

1- لا يحق لأي من الأقارب أو الأغيار إكراه أي شخص ذكرًا كان أم أنثى على الزواج دون رضاه، ويعتبر عقد الزواج بالإكراه باطلًا ما لم يلحقه الرضا، كما لا يحق لأي من الأقارب أو الأغيار منع من كان أهلًا للزواج بموجب أحكام هذا القانون من الزواج.

المادة السادسة: يلغى نص البند (أ) من المادة الرابعة والعشرين من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، ويحل محله ما يأتي: 1- تعتبر نفقة الزوجة غير الناشز دينًا في ذمة زوجها من وقت امتناعه عن الانفاق عليها.

المادة السابعة: يلغى نص البند (3) من المادة السادسة والعشرين من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، ويحل محله ما يأتي: 2- يحق للزوج إسكان أبويه أو أحدهما مع زوجته في دار الزوجية وليس للزوجة حق الاعتراض على ذلك ما لم تتضرر به.

المادة الثامنة: يضاف ما يأتي إلى قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، ويكون المادة الخامسة والتسعون منه: لايحكم بمخالفة أي من مواد هذا القانون أو بنوده أو فقراته لثوابت أحكام الإسلام إلا إذا صوّت على مخالفته أغلبية خبراء الفقه الاسلامي من أعضاء المحكمة الاتحادية العليا.

المادة التاسعة: لا يعمل بأي نص يتعارض وأحكام هذا القانون.

المادة العاشرة: يعمل بهذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

الأسباب الموجبة

انسجامًا مع ما أقرته المادة (2) من الدستور أنه لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام، وما أقرته المادة (41) من ضمان حرية الأفراد في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وللحفاظ على المحاكم كجهة قضائية موحدة لتطبيق الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية بعد الرجوع إلى الجهة ذات الاختصاص، شرع هذا القانون».

يحتل العراق المرتبة 17 عربيًا وذيل الترتيب العالمي لمؤشر حقوق الأطفال لعام 2016 الذي أصدرته منظمة حقوق الأطفال بتاريخ 16 يونيو (حزيران) 2016، وبعد تصويت البرلمان العراقي على هذا القانون يزداد وضع الأطفال العراقيين سوءًا. ومن هنا ننصح العاقلين في مجلس النواب العراقي بمراجعة هذا القانون المجحف بحق الطفولة والاحتكام للقانون المنطقي العادل، الذي هو فوق الجميع، وهو أن الحد الأدنى لزواج القاصرات هو 18 عامًا. العراق الذي حرر بلده من جبروت داعش عليه أن يجعل الظروف مناسبة لقيام دولة القانون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد