عندما تصل الشهوة إلى أقصى مراحلها، ومن ثم تسيطر على عقل الإنسان، يكون غياب الرحمة من القلب هو النتيجة الوحيدة والواضحة تمامًا لذلك الفعل الذي لا أستطيع وصفه إلا بأنه تجرد تام من الإنسانية.

اغتصاب الأطفال القصر

واحدة من الجرائم غير الأخلاقية التي بالفعل تتعدى حدود الشرع والقانون، هي جرائم الاغتصاب عامة، ولكن سنتحدث هنا عن الأطفال القصر بشكل خاص. فلتضع نفسك مكان أم لطفل أو طفلة تعرضوا لهذه الجريمة البشعة التي جرى فيها هتك أعراض أطفالهم. لا أعتقد أن أحدًا يعلم ما مدى الحزن والأسى والإحباط الذي يصيب الأم أو أسر هؤلاء الأطفال، والهزيمة النفسية التي يتعرضون لها عندما يرون «فلذات أكبادهم» يتعرضون لفعل شنيع افتعله شخص لا يمكن وصفه إلا بأنه شخص تجرد من الإنسانية والقيم والمبادئ، وغلبته شهوته.

الدافع المعتقد وراء اغتصاب الأطفال

انعكاس السلوك النفسي للأشخاص بسبب عوامل قد تكون اجتماعية، أو اقتصادية، أو ثقافية، أو دينية على السلوك المجتمعي قد يؤدي إلى حدوث هذه الظاهرة.

لا أعلم إن كان من يفعل هذه الجريمة واعيًا أم لا، بالتأكيد إن كان واعيًا ومدركًا لشعوره، فهو فاقد للشعور الإنساني الذي يسيطر على السلوك الفعلي للإنسان. هل هو كبت يفرغه فاعل هذا الفعل باغتصاب طفل ما هو إلا بعمر الزهور؟ ليس فقط طفلًا، ولكن ربما يكون رضيعًا أتى إلى الحياة ورحبت به منذ بضعة شهور، هل هذا الكبت ربما يكون ناتجًا عن فعل نفسي بسبب تعرض هذا الشخص للاغتصاب في طفولته، وبسبب عدم التأهيل النفسي ليتحول إلى ذئب بشري لإخراج ما به من كبت داخلي؟

من الممكن أن الضغط النفسي، والمجتمعي، والمادي، والأسري الذي تعرض له الشخص المغتصب يأخذ به إلى القيام بهذا الفعل بغرض التوتر وإيقاع الألم على الغير للتلذذ بهذا الشعور، وأنه ليس فقط من يعاني في هذه الحياة.

هي من فعلت ذلك بنفسها

جملة تلقائية تخرج من فم إنسان وهبه الله العقل وميزه عن باقي الكائنات، مبررًا هذا الفعل بها، كثير من الناس عندما يستمعون إلى أن شخصًا ما تعرض للاغتصاب، يكون اللوم المباشر على الملابس القصيرة والخروج في الليل، وما إلى ذلك.

ولكن هذه الجملة لا يمكن تطبيقها على الأطفال، بالتأكيد أن الأطفال لم يكونوا يرتدون أي ملابس قصيرة ولا شفافة وما شابه ذلك، لم تكن الطفلة التي يمكن أن لا يتعدى عمرها بضعة شهور تتجول مع صديقاتها في وقت متأخر من الليل، مع أن هذه الأفعال ليست مبررًا للاغتصاب عامة، وليس فقط القصر.

جريمة «لكناو» الهندية

واحد من أسباب كتابتي لهذا المقال، هو قراءتي لجريمة اعتداء جنسي على طفلة تبلغ من العمر خمسة أشهر.

في بلدة لكناو الهندية، اغتصبت طفلة عمرها خمسة أشهر من قبل ابن عمها، حدث ذلك عندما اصطحبتها والدتها إلى حفل زفاف، حيث أخذها ابن عمها للعب معها، وبعد تأخره قلقت الأم على طفلتها، وبدأت في البحث عنها، وبعد أربع ساعات من البحث عثروا عليها بالقرب من المكان، وبعدها نقلتها إلى المستشفى حيث كان آخر مكان للطفلة في الحياة. توفيت الطفلة في المستشفي تاركة خلفها كثيرًا من الأسئلة لمن يلومون على من يتعرضون لهذه الظاهرة.

إذًا فمن يقع عليه اليوم؟ هل يجب أن لا يذهب الطفل إلى حفلات الزفاف أم ماذا؟ ماذا ننتظر الآن؟ ربما يكون انتظارنا هذا فرصة لهؤلاء الوحوش لتطوير تقنية لاغتصاب الأطفال في رحم الأم!

ما أشبه الليلة بالبارحة، فئة مستهدفة وأجسام رقيقة، ينال منها سلاح المغتصب فتسري نتائجه في نفوسها قبل أجسادها، ليس فقط للطفل، بل يدمر ويحبط أسرًا بأكملها، هذا سم ويجب علينا إبطال مفعوله قبل أن تصل آثاره إلى أقصى مراحلها، ولا يتضرر طفل رضيع لم يستطيع التحدث أو الدفاع عن نفسه، ويبقى أثره في نفسه حتى نضوجه وتوديعه هذه الحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد