المدرس: أجب على السؤال

الطفل: (صمت رغم معرفة الإجابة)

المدرس: هل أكلت القطة لسانك؟

يضحك التلاميذ على الطفل بصحبة المدرس وينتهي اليوم الدراسي، يمر الموقف على الجميع مرور الكرام بلا تقدير لما فُعلوه بداخل الطفل.

لو توقفنا قليلًا لمعرفة أسباب تجنب الطفل الإجابة، رغم معرفته بها، فقد نجد من أسبابه انه طفل يتمتع بذكاء ذاتي.

فما هو الطفل الذاتي: هو الذي يتمتع بذكاء ذاتي، أي انه يعلم قدراته واحتياجاته جيدًا، مؤمن وواثق من نفسه ومشهور بفهمه لها، وحب العمل بمفرده، والقدرة على فهمه لانفعالاته وأهدافه ونواياه، إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء يتمتعون بإحساس قوي بالأنا، ولهم ثقة كبيرة بالنفس، ويحبذون العمل منفردين، ولهم إحساسات قوية بقدراتهم الذاتية ومهارتهم الشخصية، و يبرز هذا الذكاء لدى الفلاسفة والأطباء النفسانيين والزعماء الدينيين والباحثين في الذكاء الإنساني.

يعني أهم ما يميز ذلك الذكاء حب العمل منفردًا منفردًا منفردًا.  هل تعلم كم أضاع ذلك المدرس الساخر على طفل أن يكون عبقريًا!

لو حاول أن يسأله بشكل خاص  لعلم أنه لا يحب التعلم وسط مجموعه، ولا يحب المشاركة، وإن كان ينقصه مهارة التحدث أمام مجموعة، فدوري كمعلم ألا أسخر منه، وأحاول إكسابه مهاراته الناقصة مع دعم مهاراته العديدة التي يتميز بها كالطفل الذاتي.

كثيرًا ما يتسرع المعلم بالحكم على طفل بأنه انطوائي، ويعامله على تلك الصورة؛ مما يقلل من فرص نجاحه، ويسلب منه ثقته بنفسه، وحب الإنجاز الذي يتميز به الطفل الذاتي.

فالطفل الذاتي أسهل  ما يكون إيصاله للنجاح، وكثر من يمكن تصنيفه كمبدع وعبقري لو استطعنا تمييزه من بين أطفال صفه، ووظفنا مميزاته بشكل سليم، فسيخرج لنا إبداعًا لم نكن نتوقعه.

لكن ما يحدث للأسف من معلمين وزملاء من تنمر وسخرية بالطفل تضخم بداخله إحساس الدونية، وتكسر لديه طاقة الإبداع ومحفزات الشخصية الناجحة بداخله.

الطفل الاجتماعي دومًا محط أهتمام المعلمين؛ مما يدمر نفسية الطفل ذي المهارات الاجتماعية المنخفضة، يلفت نظر المعلم مميزات الطفل الاجتماعي من قدرة على التحدث وجذب الآخرين إليه، والصوت العالي، والحوار الممتع، الاستماع للطفل الاجتماعي وتشجعيه والابتسامة المحبة في وجهه تعزز مميزاته وتزيد ثقته بنفسه.

لذا علينا أن ندعم كذلك مميزات الطفل الذاتي، ولا ندرجه ببساطه تحت صفة الانطواء، بل يجب علينا التفرقة بينهم ومساعدة كليهما.

أما الآباء والأمهات، فمحاولتهم أبسط من ذلك، فإذا كان على المعلم أن يصنف كل الأطفال، فالآباء لديهم أبناء محددون، فمن الرائع أن يعلموا مميزات أبنائهم ويقتنعوا بها، و وينموا تلك الميزات ويدعموها.

كل أطفالكم يحتاجون للدعم والتحفيز، اكشف طاقات ابنك ومميزاته، ابحث عنها كمن يبحث عن شربة الماء في قلب الصحراء، وإذا كان طفلك ذاتيًا ففجر طاقته، وادعمه، واعرف مميزاته، واجعله يتشربها، لا تجعل الصوت العالي لأخيه يغطي على صوته المنخفض، ادعم كل أولادك، أعط الحب بلا شروط، بلا مقابل.

في يوم من أيام طفولتي، كنت أحب كتابة بعض الكلمات البسيطة لو كان تم تجاهلها في حينها لكنت نسيتها ونسيت طريق القلم.

لكن أمي كانت دومًا تدعم كلماتي، وتنبهر بها وكأنها كلمات كاتب مشهور.. أنا لا أذكر أيًا مما كتبت، ولكن تخميني أنها كلمات ضعيفة نسبة لطفله. لكني أتذكر جيدًا نظرات الفخر والدعم بعيون أمي، وأتذكر كم أحبتها، وتكلمت عن روعتها مع الجميع، والآن بعد 20 عامًا من تلك الكلمات أتذكرها وافتخر بها، وأعشق الكتابة.

اجعل كلماتك الجميلة ذكرى جميلة لأبنائك.. ابحث عن طفلك الذاتي وانزعه من الدونية للعبقرية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تربية
عرض التعليقات
تحميل المزيد