إن كنت رجلًا أو فتاة قد تجاوزت من العمر عشرين عامًا، فقد تكون مررت على تلك التجربة، وأثرت في حياتك سلبًا أو إيجابًا، بحسب بيئتك والنشأة التي تربيت عليها.

فمن يولد وينشأ وسط بيئة تحتفي وتقدر هذا اليوم، سواء من وسط بيئة تعليمية، مثل المدرسة، أو من بيئة اجتماعية، مثل الأسرة، سوف يترك له هذا اليوم أثرًا، قد ينمي عقله، ووعيه الثقافي، فيما بعد.

فالطفل الذي ينشأ على طقوس الاحتفال بهذا اليوم، سيكتفي برموز السعادة والبهجة المُحيطة به، حتى يصل إلى سن النضج، ويبحث فيما وراء هذا اليوم من قيمة كبيرة هامة قد تضع عقله على أولى مبادئ معرفته لحقوقه وواجباته كاملة.

بداية.. أتعلمون ما هو «عيد الطفولة»؟

يوم الطفل، هو الحدث الذي يُحتفل به في أيام مختلفة في دول كثيرة في مختلف أنحاء العالم، ومنه اليوم الدولي لحماية الأطفال الذي يحتفل به في 1 يونيو (حزيران)، وذلك منذ عام 1950، فقد أنشئ هذا اليوم من قبل الاتحاد النسائي الديمقراطي الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1949 في مؤتمر باريس.

وأيضًا يوم الطفل العالمي، ويصادف يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، حسب توصية الأمم المتحدة.

فالكثير من بلدان العالم، ومنها الوطن العربي، يحتفل باليوم العالمي للطفل يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، بناءً على ما أوصته الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أعلنت الأمم المتحدة في هذا اليوم قانون حقوق الطفل، وأوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام (1954م) بأن تقيم جميع البلدان يومًا عالميًا للطفل، يحتفل به بوصفه يوم للتآخي والتفاهم على النطاق العالمي بين الأطفال.

إذن فاليوم العالمي للطفل، والمشهور بعيد الطفولة يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، هو من المقرر أن يكون اليوم الذي يشهد على حرية الطفل فكرًا وإبداعًا وتنمية، هو اليوم الذي يجب أن يشهد على تنمية صحيحة، ونشأة تربوية سليمة لكل طفل داخل كل أسرة.

ولكن بحسب نتائج قد ظهرت ضمن حملة توعية تُدعى «مناصرة العدل» في ديسمبر (كانون الأول) 2015، تابعة لـ«اليونيسف»، للتوعية بما يتعرض له الطفل داخل مصر وبشتي بلدان العالم، قد أعلنت إحصائية تؤكد على أن 91 % من الأطفال، من سن 1 : 14 عامًا، في مصر يتعرض لعنف نفسي؛ لضبط سلوكهم داخل الأسرة، بالإضافة لنسبة 78% من الأطفال من سن 1 : 14 عامًا يتعرضون لعقاب بدني لضبط سلوكهم داخل الأسرة.

نسب مرتفعة تشير لنتائج سلبية، فبالطبع من يولد وينشأ في بيئة تتزاحم عليها جمل من عينة «يا غبي – يا فاشل – هما أحسن منك في إيه؟»، وأخرى من فصيلة «لازم يتوجع ويتضرب عشان يحرم»، تنتج منتجًا بشريًا شاكًا، غير قيادي، وغير قادر على اتخاذ القرارات، والتفضيل بين الخيارات بطريقة صحيحة وسوية، غير عابئ بمعرفة حقوقه وحرياته وواجباته، ومن ثَمً غير قادر على تحمل المسؤولية الفردية والمجتمعية .

جميعها ضغوط لم تساهم في إنشاء  طفل سوي قادر على التعايش بسلام داخلي مع نفسه حتى يستطيع أن يتفاعل ويشارك في المجتمع بصورة إيجابية وفعالة.

وإذا خرجنا من دائرة الأسرة وبذرة نشأة الأطفال، وتطرقنا لمن هم أكبر سناً فيما يفوق سن الحادية عشر عاماً، فنجد من بينهم (1,6) مليون طفل في عمر (5-17) عاماً ينخرطون في عمالة الأطفال في مصر وأغلبهم يعملون في ظروف خطرة. – طبقًا لما أفرزته الإحصاءات التابعة لحملة اليونيسف «مناصرة العدل- ديسمبر 2015»-

فجميعها تُعد نسبًا عالية تفصح عن أخطاء جاثمة مُرتكبة في حق الطفل، فطبقًا لاتفاقية حقوق الطفل والمادة الأولى المذكورة بها، تشير إلى أن من يعد عمره من 1 : 18 عامًا، فهو مازال طفلًا.

فيما يعني أنه مازال يحتاج أن نعتني به، ونقدم له كل الوسائل الممكنة لتنمية مهاراته وعقله، ومساعدته على النشأة الصحيحة، فالطفل لا يحتاج فقط للعب، فمن يزيد عن عُمر الخمسة عشرة عامًا مازال طفلًا، ولكنه يعي ويفهم، ويتطلب  متطلبات أخرى من ثقافة وفكر ومعرفة، يحتاج أن نوفر له كافة ما يبرز مهاراته الإبداعية، سواء في الكتابة والرسم والغناء وكافة المواهب المختلفة التي لا تظهر، إلا بعد التجربة والانخراط في تنميتها بشتى الطرق والوسائل وإعطاء فرصة للفشل، دون تعرضه لإيذاء نفسي قد يودي بموهبته إلى الجحيم، ويهلكها من قبل أن تكتمل وتنضج نضجًا صحيحًا بصورة جلية ناتجة للإبداع.

يجب أن يأخذ قسطًا من التجريب والانخراط في المجتمع بصورة صحيحة وسليمة؛ ليتمكن من اختيار مجاله الدراسي والعملي صحيحًا، دون الخضوع والاستسلام فقط لنظريات مُطبقة بكتب تنتهي فترة صلاحية علاقة عقله بها فور انتهاء مرحلة الثانوية العامة وامتحاناتها.

النشأة الصحيحة السوية الخالية من العنف النفسي والبدني، وعدم استغلال طاقة الأطفال بصورة خاطئة، مثل العمالة، بدلًا من تنمية مواهبهم وصقلها، وتوفير قسط كاف من الرفاهية التثقفية والمعلوماتية قد يخلق طفلًا سويًا، ومن ثَمً إنسانًا سويًا قادرًا على الانخراط في المجتمع بصورة صالحة تنفع نفسه ومجتمعه.

فرفقًا باليوم.. واعملوا على توثيقه بصورة صحيحة وفعالة بعقول أطفالكم، بدلًا من محوه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد