تمثل التربية ضرورة اجتماعية ومهمة من مهمات المجتمع للحفاظ على استقراره وتطوره، وتعتبر الأسرة والبيئة التعليمية المؤسسة الرسمية الأكثر أهمية للقيام بتربية الناشئة وإعدادهم للمشاركة في بناء المجتمع والمساهمة في تطويره، كما يعتبر المنهاج أداة التربية ووسيلة لتحقيق الأهداف التربوية؛ لذا اهتم الباحثين والعلماء بالبحث عن أفضل الوسائل والأساليب وطرق التدريس التي تسهل عملية التعليم والتعلم عند الأطفال.

ومن هنا جاء الاهتمام بموضوع الألعاب التربوية في التعليم، حيث اعتبر هدفًا رئيسيًا من أهداف التربية المعاصرة، فالطفل حين يلعب يتعرض إلى مشاكل تتطلب منه أن يواجه مختلف الظواهر الطبيعية والاجتماعية، وأثناء الاستجابة لهذه التحديات والمشاكل يعيد اكتشاف العلاقات الأساسية والمبادئ التي توصل الإنسان لاكتشافها عبر مسيرته البشرية.

إن لمرحلة الطفولة أهمية خاصة كونها تشكل الدعامة الأساسية التي يبنى عليها مستقبل الفرد من خلال إمكانية التنبؤ بخصائص شخصيته اعتمادًا على الخبرات المبكرة في حياته؛ لأن الطفولة تمثل الحجر الأساس في بنية شخصية الفرد واستقراره الانفعالي وعلاقته الاجتماعية التي تتأثر بالبيئة، ونمط التربية التي ينشأ عليها ويترعرع مراهقًا حتى يصبح فردًا له إمكانية في المجتمع.

لقد أجمعت الدراسات التي بحثت في تربية الطفل على أن تنمية المهارات وتطويرها لدى الطفل تكون عن طريق استخدام الألعاب التربوية، ولكنها في نفس الوقت تحتاج إلى التخطيط الجيد والتدرج في الأنشطة المختلفة وانتقائها بدقة، ومتابعة الطفل متابعة جيدة، لذا يجب على صناع القرار في البيئة التعليمية أن تؤسس البيئة بما يتفق مع الفلسفة التعليمية والخصائص النمائية للأطفال، وكما عليها أن تعي الأدوار المنوطة بها عند استخدام اللعب مع الأطفال، ويجب أن تدرك الدور الأساسي والجوهري للعب في حياة الطفل، وفي نموه وتعلمه.

لذا فالألعاب التربوية ليست مجرد طريقة كي يتعلم الطفل، بل هي الطريقة الوحيدة والثابتة لتعليم صغار الأطفال، فهي تساعد الأطفال على تعلم المهارات الاجتماعية والانفعالية والجسمية والعقلية.

يعتبر اللعب عاملًا مهمًا جدًا في عملية تطوير الأطفال وتعلمهم، فاستعمال الأطفال لحواسهم، مثل: الشم، واللمس، والتذوق يعني أنهم اكتسبوا معرفة شخصية، هذه المعرفة التي لا يمكن أن تضاهيها المعرفة المجردة التي قد تأتي للأطفال من خلال السرد والتعليم.

فاللعب يعطيهم فرصة كي يستوعبوا عالمهم وليكتشفوا ويطوروا أنفسهم ويكتشفوا الآخرين ويطوروا علاقات شخصية مع المحيطين بهم ويعطيهم فرصة تقليد الآخرين، فمن هنا لا يمكننا أن ننقص من أهمية اللعب في إكساب الأطفال مهارات أساسية في كافة المجالات، ولا ننكر أهمية اللعب في صقل شخصية الطفل وربط تجربة اللعب مع وظائف عديدة كالتطور اللغوي والعاطفي والنضج العقلي.

يجب الاهتمام في الألعاب التربوية للأطفال لتساهم في عملية التعلم والتطور الحركي، والنفسي، والاجتماعي، وأن تخضع للمنهجية على الصعيدين النظري والتطبيقي على وفق الاهداف والاغراض الخاصة بهذه المرحلة العمرية بوصفها مرحلة بناء وارتكاز.

وحيث إن مشاركة الأطفال في عملية اللعب تؤدي الى عملية التفاعل من خلال العلاقات التي تنشأ من ممارسة تلك الالعاب. فاحترام الذات يبنى من خلال خبرات النجاح وتعلم اللعب الجماعي، وبذلك نرى أن ممارسة الالعاب بأنشطتها الواسعة توسع من دائرة الطفل ومعارفه وتجعله قادرًا على إقامة العلاقات مع الآخرين وبناء معرفة حقيقية فاعلة.

ولتحقيق ذلك كان لا بد من تنظيم برامج رياضية علمية مقننة تتضمن مجموعة من الألعاب الموجهة التي تعمل على إشباع حاجات وميول الطفل في هذه المرحلة العمرية، حيث إن الألعاب أصبحت غاية في التنوع وحماسة الأطفال لا مثيل لها، لكن لكل لعبة خصوصية فريدة في هذه المرحلة، فمنها ما يكون حركيًا، ومنها ما يكون اجتماعيًا؛ مما يؤكد تفضيل استخدام أحداهما على غيرها حين تهدف إلى تنمية التفاعل الاجتماعي.

أخيرًا يمكن القول إن فائدة هذه الألعاب تتعدى الأهمية التعليمية البحتة فهي تشمل مختلف نواحي نمو الشخصية، خاصة تلك التي تتناول إحساس الطفل بكفاءته الشخصية، إن هذه الخبرات المخططة تهدف إلى تنمية حس الطفل بالإنجاز؛ مما يزيد من احترامه لنفسه وقدراته وتدفعه لأن يكون مبادرًا ومُبدعًا، فهذه الخبرات تعطيه مجموعة من المهارات الذهنية والحسية والحركية والاجتماعية والانفعالية والتعليمية التي تساعده على توظيفها بشكل ذاتي وتلقائي بعيد عن التوجيه وبالتالي فهي تساهم في بناء شخصيته المتكامل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد