“قالت رئيسة وزراء دولة الاحتلال عام 1948 غولدا مئير أن “الكبار يموتون والصغار ينسون” إلا أن اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين والشتات لسان حالهم يقول صحيح أن الكبار يموتون ولكن الصغار لا ينسون؛ فرغم مرور 67 عامًا على نكبة فلسطين، ما زال من تبقى من كبار السن ومن عايشوا مأساتها يسردون تفاصيلها لأبنائهم والذين حفظوا تفاصيل مأساتها بدقة.

 

ولأن الأطفال يتعلمون بسرعة ويتأثرون بشكل أسرع بما يدور حولهم، ولأنهم قد يولدون أيتامًا أو بعيدين عن آبائهم الأسرى، ولأنهم يشهدون الحروب، تراهم يحملون أرواحهم ودماءهم ، ويصرخون حينما يتعلمون النطق: بالروح بالدم نفديك يا فلسطين، ويرمون الحجارة على جنود إسرائيل مباشرة، ويرفضون الاحتلال بكل الأشكال.

 

كل هذه الأسباب دفعت الاحتلال الإسرائيلي وجنوده ومستوطنيه لقتل الأطفال عمدًا إما خلال الحروب التي لا تميز فيها بين مدني ومقاوم عن طريق الإعدامات والاغتيالات المباشرة أو من خلال المواجهات أو إطلاق النار بشكل عشوائي.

كما أن قتل الأطفال والرضع الفلسطينيين، يشكل جزءًا من العقل اليهودي، والعقيدة التوراتية التلمودية، ففي كتاب “شريعة الملك” الذي يعتبر أحد أهم كتب التشريع اليهودي كتب الحاخامان “يتسحاق شابيرا” و”يوسيف اليتسور”: “قرّر حكماؤنا العظماء أنّ أفضل الأغيار في فترة الحرب “هو الميّت”، إذ لا يوجد مجالٌ لإصلاحهم لأنّ خطرهم وخبثهم عظيمان.

أمّا بشأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم واحد وسنّ الرّشد، والذين بطبيعة الحال لا يخالفون الفرائض السّبع لعدم إدراكهم لها أو سماعهم عنها، فبالإمكان قتلهم “بسبب الخطر المستقبليّ الذي يشكّلونه إذا سمح لهم بالعيش ليكبروا فيصبحون أشرارًا مثل أهلهم، بطبيعة الحال يُسمح بقتل الأطفال، والمدنيّين الآخرين كذلك، الذين يحتمي بهم “الأشرار”، فيجب قتل “الأشرار”، حتّى وإنْ أدّى ذلك إلى قتل الأطفال والمدنيّين.

 

فمنذ بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حتى اليوم استشهد 1422 طفلًا فلسطينيًا حسب الحركة


العالمية للدفاع عن الأطفال، فرع فلسطين نتيجة لاعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.


من بين الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا هناك 5 أطفال ما زالت صورهم في ذهن كل إنسان حر.

 

  1. الشهيد محمد الدرة (1989 – 2000)

استشهد محمد الدرة في قطاع غزة في الثلاثين من أيلول / سبتمبر عام 2000، في اليوم الثاني من الانتفاضة الثانية للأقصى، والتقطت عدسة المصور الفرنسي شارل إندرلان المراسل بقناة فرنسا 2 مشهد احتماء جمال الدرة وولده محمد البالغ من العمر اثنتي عشرة عامًا، خلف برميل إسمنتي، بعد وقوعهما وسط محاولات تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن الفلسطينية. وعرضت هذه اللقطة التي استمرت لأكثر من دقيقة، مشهد احتماء الأب وابنه ببعضهما البعض، ونحيب الصبي، وإشارة الأب لمطلقي النيران بالتوقف، وسط إطلاق وابل من النار والغبار، وبعد ذلك ركود الصبي على ساقي أبيه.

 


  1. الشهيد فارس عودة (1985 – 2000)

     

     

 

فارس عودة قتلته نيران الجيش الإسرائيلي قرب معبر كارني في قطاع غزة في 30/9/2000 م خلال الشهر الثاني من انتفاضة الأقصى وهو يتصدى لدبابة “الميركافا” ولا يحمل في يده إلا الحجارة.

 

 

 

 

 

 

 

 

قتل فارس وترك ينزف حتى الموت، واحتلت صورته وهو يقف أمام الدبابة بجسده النحيف وقامته القصيرة يرتدي سترة واسعة وهو ينحني إلى الوراء لقذف حجر باتجاه دبابة إسرائيلية لا تبعد عنه سوى حوالي 15 ياردة فقط صفحات الصحف والمجلات العالمية، وأثار المجتمع الدولي حينها، ضد الممارسات الإسرائيلية بحق الأطفال الفلسطينيين.

 

الشهيد فارس عودة كان كل يوم يذهب إلى مواجهة قوات الاحتلال الصهيوني بعد انتهائه من المدرسة وكان يحمل روحه على كفه وكأنه يعلم أنه سيسقط شهيدًا مدرجًا بدمائه من هؤلاء الصهاينة الحاقدين والعنصريين.

 

  1. الشهيدة إيمان حجو (2001)

     


الشهيدة إيمان مصطفى حجو ابنة الأربعة شهور أصابتها قذائف الاحتلال واخترقت جسدها يوم التاسع من أيار مايو عام 2001 في جريمة من أبشع الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي.

 

استشهدت إيمان حجو أثناء خروج عائلتها من المنزل خشية إصابتهم بالقذائف خاصة بعد أن سقطت إحدى القذائف في سوق البلدية القريب منهم ودمرت أجزاءً كبيرة منه.

 

وأثناء خروجهم أطلقت إحدى الدبابات المتمركزة في الموقع العسكري المطل على المنزل قذائفها لتسقط ثلاث منها على بوابة المنزل حيث كانت العائلة تهم بمغادرة المكان لتستشهد على الفور الطفلة إيمان وهي في أحضان والدتها وتتناثر أشلاؤها في كل مكان.

  1. محمد أبو خضير (1998 – 2014)

     

الشهيد محمد أبو خضير 16 عامًا من حي شعفاط بالقدس المحتلة، في 2 حزيران يوليو من العام الماضي، تم خطف وتعذيب وحرق الطفل الفلسطيني “محمد أبو خضير”، وهو ما زال على قيد الحياة، وذلك على أيدي مستوطنين متطرفين، وقد عثر على جثته في أحراش دير ياسين، وقد أعقب عملية الخطف والقتل موجة احتجاج واسعة في مناطق عديدة بمدينة القدس، وإدانة دولية للحادثة.

 

محمد غادر المنزل متوجهًا إلى المسجد لأداء صلاة الفجر، حيث توقف عند محل تجاري قرب المسجد منتظرًا أصدقاءه للتوجه إلى المسجد، وعندها توقفت سيارة تقل مستوطنين إسرائيليين قاموا باختطافه وهربت السيارة.

  1. الشهيد علي دوابشة (2015)

     


علي سعد دوابشة، طفل رضيع لم يتعد عمره العام ونصف عام، استشهد حرقًا وهو راقد في سريره الصغير داخل منزله في قرية «دوما» جنوب مدينة نابلس، بعدما قام بضعة مستوطنين بحرق منزل الرضيع بسكانه الذين هم أسرة مكونة من أب وأم وطفلين أكبرهما عمره أربع سنوات، وقد نجا هذا الأخير من المحرقة، غير أن النيران كانت قد أصابته هو ووالديه بحروق جسيمة، وبعد 9 أيام استشهد والد الطفل علي متأثرًا بجراحه.

 

ما يقوم به المستوطنون اليهود في فلسطين من قتل للأطفال والرضع وإحراق “للأغيار” هو تطبيق لعقيدتهم الإرهابية التي يؤمنون بها، فحاخاماتهم يصدرون الفتاوى التي تشرع قتل الفلسطينيين بدم بارد، حتى الرضع، ولهذا فإن حرق الرضيع علي دوابشة وعائلته وصب البنزين في فم الطفل أبو خضير وحرقه، وقتل 500 طفل فلسطيني في قطاع غزة خلال 50 يومًا من العدوان، يشكل نهجًا عقائديًا توراتيًا تلموديًا إرهابيًا ضد الشعب الفلسطيني، لأن الفلسطيني الجيد هو “الفلسطيني الميت” كما يؤمن اليهود الصهاينة الذين يحتلون فلسطين، وكما أن سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المستوطنون وجنود الاحتلال الإسرائيلي، هي التي شجعت المستوطنين على هكذا أفعال.

المصدر: الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فرع فلسطين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد