يولد الطفل خاليًا من أية معلومة تمس هذا العالم الكبير، يولد وهو مستعد لالتقاط ما يدور حوله من أحداث، وأقوال، وأفعال، فهو مجرد من الخبرات واللغة والمنطق والاستدلال والتحليل، لكنه يملك قدرة فائقة على الملاحظة الفعالة، ومن ثم التقليد.

بعد ملاحظات العلماء والأخصائيين في علم نفس النمو لكيفية نمو أجهزة الطفل المختلفة وتدرج نمو قدرات الذكاء العقلية، وجدوا أن الألعاب تعد المدخل الوظيفي الأهم في عالم الطفولة، ووسيطًا تربويًا مهمًا في تكوين شخصية الطفل، وتنمية قدراته سواء الجسمية، والحركية، والاجتماعية، والعقلية، والفكرية؛ فهي تساعده على إدراك العالم من حوله، وكيفية التعامل معه، وما هو الضار وما هو النافع، وكيفية التغلب على الصعاب، والمنافسة والمثابرة.

أهمية اللعب عند الأطفال.. وفرضيات متعددة

هناك فرضيات متعددة في متن الحديث عن أهمية اللعب في حياة الطفل.. نتطرق إليها أدناه:

الفرضية الأولى

وهي ترى أن اللعب يعد «تفريغًا لطاقة زائدة لدى الطفل» على فرضية أن الطفل يقوم والداه بتلبية جميع احتياجاته فهو مشبعٌ بالطاقة فيقوم بتفريغها عن طريق اللعب.

الفرضية الثانية

وهي ترى أن اللعب يعد «تلبية لحاجة ماسة لدى الطفل» وهو مطلب أساسي خلال مراحل النمو الأولى لديه وهو لا غنى عنه، وهو يساعد على النمو الصحي السليم.

الفرضية الثالثة

اللعب يعد «الطريقة المثلى لتعلم كيفية التواصل وممارسة الحياة بفعالية، مثل «لعبة الأم، والأب، الطبخ، الطبيب، المهندس، المعلم… إلخ».

الفرضية الرابعة

على أن اللعب هو رد فعل طبيعي على التطور الذي يحدث في نمو الطفل مثل الاستجابة للمثير البصري بمحاولة لمسه أو التقاطه، أو تطور أنماط اللعب من الفردي إلى الاجتماعي.

فوائد الألعاب التعليمية للأطفال

1- تخلق مناخًا صحيًا لجلب اهتمام الطفل وشحذ انتباهه وتركيزه لفترة أطول وأكثر فعالية.

2- تنمية المهارة اللغوية لدى الطفل من خلال طرح الأسئلة والنقاش الفعال والمسلي عن أدوات اللعب القائمة أو ماهيتها أو الألوان التي تحتوي عليها أو تكرار الكلمات الصادرة من الألعاب.

3- إكساب الطفل مفاهيم جديدة ومعاني ومصطلحات تتعلق بأشياء من حوله، من خلال مجسمات على هيئتها، ومن ثم إدراكه لماهيتها ووظيفتها وكيفية تعامله معها.

تقليل الفجوة ما بين المعلومات الكثيرة الموجودة من حوله، وقدرته على التركيز واستيعابه لها، من خلال تبسيط هذه المعلومات وتقديمها بأشكال وألوان جذابة بالنسبة له.

تنشيط المناطق الخاصة بالذاكرة في العقل، سواء الذاكرة البسيطة أو القريبة، من خلال عرض المعلومات أو الأشكال ومحاولة استرجاعها، أو تنشيط الذاكرة الطويلة من خلال الخبرات التي تم تعلمها في ألعاب سابقة ويمكن الاستفادة منها في الوقت الحالي في ألعاب أخرى.

6- تنمية القدرة على الاستنباط والتحليل من خلال المناقشة والحوار والتفكير بما يدور حوله، مثل ما الفرق بين اللون الغامق والفاتح؟ كيف تعمل السيارة؟ لماذا يرتدي رجل المطافي الخوذة؟

7- تعزيز القدرات المنطقية والحسابية من خلال الألعاب الحركية وطرح الألغاز وحل المسائل الكتابية والمسابقات المتنوعة.

8- نمو التآزر الحركي البصري، والتآزر الحركي السمعي، مثل عندما ترى صورة الذبابة أو تسمع صوتها اقفز.

9- تنمية التواصل الفعال لدى الطفل والمهارات الاجتماعية بأنواعها، مثل متى يصح أن يقال هذا ومتى لا يصح، كيف يتصرف مع الآخرين، ما هي القيادة الفعالة وكيف أدير… إلخ.

10- المساعدة في العملية التربوية والتعليمية، سواء ما يتعلق بضبط العواطف والانفعالات وصولًا إلى ما يتعلق بتقديم المحتوى التعليمي للطفل.

ما دورك أنت في تنمية ذكاء طفلك؟؟

على الأقل… لا تتجاهل هذه الممارسات الهامة – الموضحة أدناه – مع أولادك الصغار، ودون أن ننسى أهمية الرقابة بالطبع!

لن تقول لقد حاولت معه كثيرًا، لم ينجح معه توفير حياة الرفاهية ولا البؤس.. لا الحلم ولا الغضب.. ربما العيب منك وأنت الأولى بمراجعة نفسك، وليس ذلك الطفل الذي لا يدرك حقيقة الأمور بعد!

لا تتحجّج وقم بما هو أفضل لطفلك مع الاهتمام بإبقاء ناظريك عليه لتكون المرشد إن أخطأ سبيله.

1- مشاركة الطفل

ينصح علماء النفس بتخصيص وقت في اليوم لمشاركة الطفل في اهتماماته الخاصة. إن اشتراك الأب والأم مع الطفل له دوره الفعال في نمو الطفل الانفعالي والوجداني، ويساعد على الشعور بالأمان والثقة والحب، إن كنت تود أن يطمئن طفلك نفسيًا، ربما ستكون روايتك له قصةً هادفةً قبل النوم أفضل من ألف شيءٍ من تلك الأفكار في قاموسك التعيس!

2- الحرية المنظمة للاختيار

قسم ألعابه بحيث تجعل جزءًا منها يختاره هو بنفسه إن كان بعمر يسمح له بذلك، والقسم الآخر تدفعه أنت نحوه وهي التي تحتوي على تنمية القدرات الفكرية والعقلية له، إن أساء طفلك الاختيار فلا تقلق؛ يمكنك أن تستخدم معه أسلوب التخيير، أو أسلوب طرح القواعد للشراء، مثال التخيير ماذا تفضل من بين هذه الألعاب؟

(قواعد الشراء نمتلك هذه النقود فقط لشراء لعبتك المفضلة على أن تكون جذابة بالنسبة لك، نافعة، ليست ضارة، ليست عدوانية – على أن يشترك في وضع هذه القواعد، هيا انطلق).

3- مراقبة نمو الطفل

يستخدم الأخصائيون التربويون اللعب للكشف عن طور النمو وأهم سمات الطفل وشخصيته، وعلى وجود اضطراب قد يعاني منها الطفل – التي قد لا يعلم الوالدان بها – ومن ثم استخدام اللعب أيضًا في عملية العلاج. هنا ينصح باستخدام ذلك من قبل الوالدين أو المعلمين أيضًا من خلال مراقبة الطفل أثناء لعبه، ماهي المشاعر التي تسيطر عليه، كيف يفكر في العالم من حوله، وما هي سلوكياته وأفعاله تجاه من يرأسهم في هذه الألعاب… إلخ.

4- تنمية المهارات الحياتية وتقويتها للتغلب على مصاعب الحياة

من خلال طرح بعض العقبات التي تواجه البطل، وترك له الفرصة في التحدي والمنافسة، ومن ثم التوجيه غير المباشر وتقويمه حتى يتسع إدراكه ورؤيته المستقبلية والثقة في خبراته.

5- زرع القيم والأخلاق

يتنافس الجميع لاستقطاب أطفالنا منا وشحذ نشاطهم وانتباههم نحو مختلف الطرق، يمكن الاستفادة من الألعاب المحببة لدى أطفالنا لجذبهم إلينا وتنمية القدرة لديهم على الاختيار المناسب من عنصري الخير والشر، وكيف أن القيم الإنسانية والأخلاقية ستساعد البطل وتجعله محبوبًا من الجميع، هذا كله يمكن طرحه من خلال لعب الأدوار، والقصص والحكايات، ومسرح الدُمَى وغيرها من الألعاب.

وأخيرًا تذكر دائمًا أن تكون حكيمًا في التعامل مع أطفالك وألا تجعل أحد أطفالك آلةً تهدم بها طفلك الآخر بنيةٍ سخيفة مثل المرح والترفيه دون إدراك العواقب، إنها تذهب بنا إلى قصةٍ بعنوان «طفلك ليس أداة حربٍ» تتمحور حول طفلٍ يدعى «شون جونستون» قد كان ضحيةً بسبب وزنه الزائد وسخافة والده بتوجيه أخته الشقيفة للاستهزاء والسخرية منه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ألعاب, الأطفال

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد