استضافت الصين قادة 53 دولة أفريقية في قمة احتفت بالتعاون بين العملاق الآسيوي والقارة الشابة 3-4 سبتمبر (أيلول) المنصرم، قمة أثارت مخاوف دول حيال (ديون) لبكين. وجمع المنتدى الاقتصادي السابع للتعاون الصيني- الأفريقي على مدى يومين في العاصمة الصينية قادة دول من أفريقيا وحكومات.

كانت القمة مناسبة للرئيس الصيني شي جينبينغ ليحتفل بطريق الحرير الجديدة، وهي المبادرة التي أطلقت في 2013 بهدف تطوير التواصل التجاري بين الصين وبقية العالم وضمان استمراره. وعرض الرئيس الصيني خلال منتدى التعاون الصين – أفريقيا رؤية لبناء مجتمع صيني أفريقي، وتدابير وتوجهات من الجانب الصيني لتقوية ودعم التعاون المشترك في المستقبل.

معروف أن الصين تستثمر سنويًا مليارات الدولارات في أفريقيا منذ 2015 في بنى تحتية أو في القطاع الصناعي. وهي استثمارات ترحب بها الدول الأفريقية التي تأمل في أن تؤدي إلى تسريع نموها الاقتصادي مثال على ذلك الآن أثيوبيا والقرن الأفريقي.

يثير التقارب الشديد بين الصين وأفريقيا حساسية بعض دول الغرب لذا تتحدث مراكز الرصد والمتابعة عن ارتفاع مديونية بعض الدول الأفريقية بشكل كبير ما يثير قلق صندوق النقد الدولي أيضًا.

وحسب المكتب الأمريكي (مبادرة الأبحاث الصينية – الأفريقية) التابع لجامعة جونز هوبكنز في واشنطن، فإن الصين أقرضت أفريقيا ما مجموعه 125 مليار دولار بين عامي 2000 و2016.

لكن الصين دافعت بشدة عن استثماراتها، وأنها لا تتضمن أي شروط سياسية. وأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية.

ورفض قادة أفارقة، ومنهم الرئيس الرواندي بول كاغامي الذي تتولى بلاده حاليًا الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي الحديث بشأن وجود (فخ ديون). وقال في تصريح صحافي لوكالة الصين الجديدة نقلته صحف عنها: جاء في معناه المقصود وقف العلاقات بين الصين وأفريقيا، وأن المعوقين لهذه العلاقة يقدمون القليل من المساعدة لأفريقيا.

واليوم أصبحت الصين موجودة في شرق وغرب وجنوب أفريقيا من خلال شركات ضحمة في مجالات النفط، والبنية التحتية، وهذه أهمية استراتيجية للطرفين، وقد أنشأت الصين لحماية مصالحها، وربما لأغراض سياسية أخرى قاعدة عسكرية لها في جيبوتي في العام 2017.

كيف هي العلاقات السودانية الصينية؟

لقد بدأت الاتصالات بين الصين والسودان منذ عدة قرون عبر قوافل التجارة البحرية التي كانت تقصد مينائي عيذاب وسواكن، وقد أكدت الحفريات الأثرية في السودان وجود صلات بين البلدين في عهد الدولة المروية التي تزامنت مع أسرة الهان التي حكمت الصين في القرن الثالث قبل الميلاد. وفي القرن التاسع عشر تقاسم شعبا البلدين تجربة نضالية فريدة؛ وذلك عندما استقدم الاستعمار البريطاني الجنرال غردون الذي قضي على ثورة الفلاحين الشهيرة في الصين (التانينغ) ليقود المعركة ضد قوات الثورة المهدية التي حاصرته وقتلته سنة 1885 منتصرة بذلك لآلاف الفلاحين الصينيين.

وكان السودان من أوائل الدول في المنطقتين العربية والأفريقية التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية، ودعمت الخطوة باتفاق البلدين على التمثيل الدبلوماسي 1959.

بتاريخ 15 أغسطس (أب) 2011 وقعت هيئة الموانئ البحرية السودانية والشركة الصينية للهندسة الملاحية (CHEC) اتفاقية لتنفيذ المرحلة الأولى من إنشاء ميناء هيدوب لصادر الثروة الحيوانية والسمكية بتكلفة (70) مليون يورو.

وقع السودان والصين في يوليو (تموز) 2016 اتفاقية لبناء أسطول بحري تتولى بناءه شركة بولي.

العلاقات التجارية والاقتصادية مع جمهورية الصين الشعبية؟

وتشهد العلاقة على مستوها الشعبي أيضًا تطورًا ملحوظًا من خلال معهد كونفوشيوس لتدريس اللغة الصينية، وفي هذه السنة حصل 137 طالبًا سودانيًا على فرصة دراسية للسفر إلى الصين والدراسة في مختلف الجامعات الصينية، وذلك كمنحة من معهد كونفوشيوس لتدريس اللغة الصينية بجامعة الخرطوم.

جملة الكلام: الصين أصبحت قوة نشطة في أفريقيا والسودان صاحب أولى المبادرات الرسمية والشعبية تجاه الصين، وبإمكانياته في المياه، والأرض الخصبة البكر، وما في باطن أرضه من ثروات النفط والغاز، والكادر المدرب الجاهز (هل تتاح له الفرصة؟) نتوقع أن تكون له الأفضلية، لكن هل تحتاج مسألة الاستثمار إلى إصلاح إداري وقانوني؟

كيف هي الضرائب؟ البيروقراطية؟ الرسوم الجمركية؟ شبكة النقل؟ هل توجد ضمانات للمستثمرين؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

جريدة الجريدة الكويتية 4-09-2018
الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية السودانية 2018-09-26
عرض التعليقات
تحميل المزيد