تصاعدت بعض الأصوات على منصات التواصل الاجتاعي تهاجم الصين وترمي التهم على مسؤوليتها بتفشي وباء كورونا.

هذه العدائية يتبناها ثالوث جشع لا يؤمن سوى بالمادية تقوده أمريكا. الاتحاد الأوروبي واليابان المسؤول الرئيس عن اندثار القيم الإنسانية من خلال أنماط انتاجية جسدتها الطايلورية في أوروبا (Taylorisme) في 1945. ونمط إنتاج الطويوطية (Toyotisme) نسبة إلى مصنع «تويوتا» الياباني بداية التسعينات. وصولًا لأنماط الإنتاج التي تعتمد اليوم على السيبرنتيك (Cybernétique) المتطورة والربوت. والثورة الرقمية بما فيها غزو مواقع التواصل الاجتماعي لكل مجالات الحياة من عمل ودراسة عن بعد. هذه القيم خلقت بيئة مبنية على عنصر البضاعة وقوة العمل. ما جعل مجتمعاتنا تفتقد للقيم الإنسانية وتتراجع فيها النظم الأخلاقية.

وأصبحنا نعيش على منظومة اقتصادية وراثية وسلوكية. التي يروج لها دركيو الاقتصاد العلمي، وعلى رأسه الـ«و. م. أ» وفق ما يسمى بالصرف المبني على الفردانية العقيمة والاستهلاك الإنتاجي. غير عابئين بعلاقات الإنتاج التي هي الأداة التي تعبر عن شكل الإنتاج وتوزيعة بين الطبقات المجتمعية المختلفة. فيما تتميز المنظومة الرأسمالية بالتوزيع غير العادل والظالم.

لقد بات من الضروري التصدي لهذا السلوك العدواني بكل الوسائل فكرًا وممارسة لكي لا تصبح قاعدتنا في الحياة تفاهات. ووالعلم والفكر والمعرفة الاستثناء.

بدلًا عن كيل الاتهامات للصين الشيء الذي كرس وضعًا مأزومًا، وبالخصوص في ظل انتشار وباء كورونا المستجد. الموقف يستدعي تكثيف الجهود الدولية وبناء رؤية جماعية لعالم جديد يتخطى التفكير الحالي الذي يبرر الاستغلال والعدوانية. فالأحرى التوجه نحو بناء عالم جديد يتبنى أفكار السلم والتعايش. ويتجاوز ثقافة السوق والديمقراطية الشكلية ومبادئ حقوق الإنسان غير المتكافئة لدى شعوب المعمورة.

نجاح الصين في احتواء الوباء. بات ملفتًا. لاسيمًا وهي تمد يد المساعدة والدعم الطبي والدوائي للدول المتضررة، ليس في آسيا فحسب، بل حتى خارجها. فها هي تمد يد العون لإيطاليا التي تخلى عنها الاتحاد الأوروبي بجبروته وقوته الاقتصادية وسط صمت رسمي أوروبي رهيب. دفن مع هذه المواقف مبادئ الاتحاد الأوروبي الذي أبهر العالم كنموذج اقتصادي وسياسي لعقود، وسيزيد الأمر من فرضيات إعادة رسم خارطة سياسية للاتحاد الأوروبي بعد تراجع الأزمة الصحية التي يعيشها العالم جراء تفشي الوباء عالميًا، وعجز عديد الدول من احتواء التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا.

هذا الدعم الصيني امتد إلى مجموعة الدول التي حافظت على علاقاتها مع الصين كالجزائر وكوبا وفنزويلا. والأيام كفيلة بإنصاف الصين وجهودها في حماية العالم من فيروس كورونا. وعزوف القوى العظمى التقليدية عن الفعل الدولي في هذا الظرف بالذات. وانكفافها على داخلها المأزوم بفعل الوباء الذي بات ينتشر بسرعة فائقة وغير متحكم بها وسط الأفراد. وباتت مدن ودول معزولة تسكنها الأشباح.

ما ورد ليس محاولة منا لإنصاف الصين ككيان اقتصادي وسياسي. بل دعوة لمراجعات فكرية وتفعيل قيم اندثرت وتراجعت مع انصهار الفرد في دوامة العولمة التي لم ترحم حتى صانعيها. وبدت واضحة للعيان معالم تشكل قوى صاعدة ستكون لها الريادة في قيادة العالم، وتراجع نفوذ قوى تقليدية سيكرت لعقود، بل لقرون على مشهد الصراع الدولي على مناطق النفوذ الجيو – إستراتيجية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الصين, كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد