منذ عامين في الثالث والعشرين من شهر أغسطس، نشرت شبكة الحكومة الصينية ما أصدره مجلس الدولة بشأن «اتخاذ نهج أساسي حول تأمين المعاشات التقاعدية لإدارة صناديق الاستثمار».

جاء «هذا النهج» لتحديد نطاق استثمار المعاشات التقاعدية، ونسبة الاستثمار في المجالات المختلفة وما إلى ذلك، فقد وجد العاملون بالصناعة أن سوق المعاشات التقاعدية هو التوجه الذي سيفضي إلى زيادة معقولة في قيمة الاستثمار. فنسبةً إلى سوق رأس المال الأساسي، تطبيق ذلك على المدى الطويل سيساعد على تحسين هيكل حصة المستثمرين، وإعادة قيمة الاستثمار؛ وعلى المدى القصير أيضًا سيساعد على كسب ثقة السوق في تحقيق الاستقرار.

«هذا النهج» وضح أن المعاشات التقاعدية ستكون للاستثمار الحالي المحلي فقط، من حيث نسبة الاستثمار في البورصة، وصناديق الأسهم، والصناديق المختلطة، ونتاج أسهم المعاشات، ولكن بنسبة لا يزيد مجموعها على 30% من صافي قيمة أصول صناديق التقاعد؛ بحيث تشارك في العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم والسندات -وإن كان فقط لأغراض التحوط-؛ وإعادة هيكلة الشركات الرئيسية المملوكة للدولة والأسواق، غير أن استثمار صناديق التقاعد في الأسهم سيتيح لها فرصة الاستثمار في المشاريع الوطنية الرئيسة، ومشاريع البناء الكبرى، ومن هذا المنطلق حسب خطتهم الاستثمارية فإن صناديق التقاعد يمكن لها أن تكون الطريقة المناسبة للاستثمار.

وفقًا لتقديرات الباحث «صن بو» بـ«خلية التفكير» (منظمات قومية أو غير ربحية تهدف لتقديم المشورة لمن يطلبها بالإنجليزية «think tank») لوكالة أنباء شينخوا، بلغت أصول صناديق التقاعد الوطنية في ذلك الوقت 3.5 تريليون يوان، ضمن مقياس صناديق تأمين المعاشات لسكان الحضر والريف، والتي بلغت 384.5 بليون يوان، إلا أن ذلك القدر من المال كان ما يزال ضمن جدولة القوى العاملة، غير أن تحقيقه على مستوى المحافظات كان بالغ الصعوبة لصعوبة التفويض؛ ولذلك فكان استثمار أموال صناديق تأمين المعاشات بشكل رئيسي في المناطق الحضرية.

وبالإضافة إلى ذلك وفقًا لذلك النهج، كانت البلاد في حاجة إلى الاحتفاظ بجزء من الأموال لتجهيز مدفوعات المعاشات التقاعدية اليومية، غير أنه يفترض على مؤسسات الضمان الاجتماعي المحلية أن تحتفظ بصرف الأموال لمدة ثلاثة أشهر، فوفقًا لموازنة وزارة المالية صندوق الضمان الاجتماعي لعام 2015، بلغت نفقات التقاعد 2.258.154 مليون يوان، ولمدة ثلاثة أشهر بلغت 556.4 بليون يوان. ولذلك، فإن الصندوق الأساسي لمعاش التقاعد فعليًّا يحتاج للاستثمار ما لا يتجاوز 2.5 تريليون يوان، إذ إنه ليس من السهل على عمليات صناديق الاستثمار أن تقرب حدود 30%، ولذلك فإن أموال السوق الفعلية أيضًا لن تتجاوز 700 مليار يوان. إضافة إلى ذلك، تحويل الصناديق المحلية من التمويل إلى التفويض والامتثال للبنود المحددة سيستغرق بعضًا من الوقت، واختيار مديرين الاستثمار سيتطلب بحاله أيضًا إلى عملية تطبيقية، ولذلك من المتوقع أن يكون التطبيق الفعلي لأسواق المعاشات التقاعدية عقب عام 2016.

وبحسب «مينشنغ للأوراق المالية» وفقًا للسياسة السابقة، فإن أموال معاشات التقاعد يمكن إيداعها فقط لشراء السندات الحكومية، وقد بلغ متوسط معدل عائد الاستثمار السنوي أقل من 2%، وهذه النسبة تعد أقل من متوسط معدل التضخم السنوي على مدى الفترة نفسها، وهو بذلك انخفاض ملحوظ لقيمة العملة. وعلى الرغم من ذلك، حقق مجلس الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نتائج جيدة من حيث الاستثمار في سوق الأسهم. ففي عام 2014 وصلت عائدات صندوق الضمان الاجتماعي إلى 11.43%، وكان معدل التضخم على مدى الفترة نفسها 9.69%، وخلال الوقت نفسه، على الرغم من أن معدلات عائد الاستثمار لصندوق الضمان الاجتماعي تتقلب مع أحوال السوق، غير أنه منذ إنشاء الصندوق، ويبلغ متوسط معدل الاستثمار السنوي للعائد أعلى من متوسط معدل التضخم السنوي. وبالتالي، فإن سوق صناديق التقاعد يساعد على تحقيق هدف زيادة القيمة.

قبل عام 2015، قد زاد المعاش الأساسي للمتقاعدين نسبة 10% لإحدى عشرة سنة على التوالي، وفي عام 2016 قد تم تخفيض المعاشات التقاعدية للشركات والمنظمات والمؤسسات الحكومية إلى 6.5%.
ولذلك وفي عامنا الحالي وحسب ما قدمته «تشينا نيو سيرفيس» أن صندوق المعاشات التقاعدية الصيني بسبب الضغوط التي يواجهها؛ سيتم وضع خطة لرفع سن التقاعد الرسمي، والذي في وقتنا الحالي هو 60 عامًا للرجال، وللنساء في الحكومة والشركات الحكومية 55 عامًا.

ولكن بجانب تلك التغيرات المزعمة قال رئيس البحوث في وزارة الموارد البشرية والأمن الاجتماعي «جين وي» أن «سياسة التقاعد يجب أن تتسم بالمرونة، وتأخذ في الاعتبار احتياجات الفئات المختلفة والعاملين، ولا تهتم فقط بإيرادات ونفقات صندوق المعاشات التقاعدية، وأن تغيير السياسة سيستغرق نحو 5 أعوام».

أزمة صندوق المعاشات، تراجع الصادرات 10%، انخفاض الفائض التجاري للبلاد بنحو 30%، والتباطؤ الاقتصادي الذي تشاهده ثاني أكبر اقتصاد في العالم، هل الصين ستنتصر على هذا التحدي الصعب وتحافظ على تلك المكانة؟ أم أن العالم أمام انهيار اقتصادي أو لنحسن قولًا تباطؤ اقتصادي طويل المدى؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد