تعد الصين من الدول حديثة التنمية الاقتصادية في دول جنوب شرق آسيا أو مجموعة الدول الباسيفيكية كما يطلق عليها في الأبحاث الغربية. الصين التي كان لها حضارة يرويها العالم حتى الآن، ولكن مع قدوم الاستعمار وخصوصًا عام 1839 لم تنج الصين من هذه القوى الغاشمة التي طالما تنهب من ثروات الدول المستعمرة لها، وتفتتت مقدراتها إلى أن استقلت الصين عام 1949 ولهذا أطلق الصينيون على هذا القرن (قرن الإذلال)، ولهذا قرر الصينيون منع تكرار ما حدث في (قرن الإذلال) من خلال جعل السلطة مركزية موحدة ومتماسكة من أجل بناء قدرتهم الاقتصادية والعسكرية من خلال حزب واحد يقود البلاد، وهو الحزب الشيوعي الصيني، وبالفعل بدأت الصين خوض برنامجها في التنمية الاقتصادية والعسكرية في عهد (ماو تسي تونغ) الزعيم الصيني الراحل.

إلى أن أصبحت الصين فيما يتعلق بالتقدم الاقتصادي الآن ثاني أكبر ناتج محلي على مستوى العالم يقدر بـ11.18 تريليون دولار من حيث القوة السوقية وأكبر ناتج محلي في العالم يقدر بـ19 تريليون دولار ونحو 3.957 تريليون دولار، من حيث حجم التجارة الخارجية لتكون الأولى عالميًّا ونحو 2.275 تريليون دولار من حيث الصادرات لتحتل المركز الأول عالميًّا من حيث الصادرات، أما بالنسبة للواردات، فالصين الثانية عالميًّا من حيث الواردات التي تقدر بـ1.682 تريليون دولار بالإضافة إلى أنها تحتفظ بنحو 3.33 تريليون دولار، من حيث احتياطي العملة الأجنبية لتكون الأولى عالميًّا متفوقةً بهذا على الدولة صاحبة الدولار.

أما فيما يتعلق بالتقدم العسكري فقد أظهرت الصين تقدمًا سريعًا في المجال العسكري، بحيث أصبحت الصين الدولة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية في الإنفاق العسكري، حيث وصل حجم الإنفاق نحو 216 مليار دولار كما أصبحت الصين الدولة الأولى على مستوى العالم، من حيث عدد الجنود في الجيش حيث بلغ عدد الجنود في الجيش نحو 2.3 مليون جندي.

لكن هناك سؤال يثير فضولي، وهو كيف لدولة لديها مثل هذه المقدرات وهذا المستوى الاقتصادي والعسكري الهائل أن تبطئ في التقدم للحوكمة الدولية كما تفعل القوى الدولية الأخرى أمثال الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا؟

لذا أولًا: سوف أتطرق للحديث عن ما هو هدف الحوكمة، تهدف إلى تقديم حال لقضايا العالم العام ولكن يعتمد المنطق الخفي للحوكمة في القوة العالمية تقدم (سلعًا) عامة في صورة نظام أمني واقتصادي واجتماعي، علمًا بأن هناك دول ذات حوكمة ضعيفة هذه الدول قد تكون مصدر تهديد أو تحدٍ للمجتمع الدولي.

ثانيا: ماهي التحديات التي تقابلها بكين تجعلها تبطئ من الحوكمة العالمية؟

1- التحدي الذي دائمًا تقابله بكين (الصين) من واشنطن (الولايات المتحدة الأمريكية) خصوصًا مع وجود إدارة أمريكية جديدة يرأسها ترامب، الذي يرى أن الصين هي التحدي الاقتصادي الأكبر أمام الولايات المتحدة الأمريكية، ويرى أن الصين هي السبب في وراء تراجع مكانة الولايات المتحدة الأمريكية الاقتصادية.

2- الموقف السلبي الذي تأخده بكين من قضايا الشرق الأوسط، وأن هدفها الوحيد من الشرق الأوسط هو الحصول على الموارد الطبيعية دون الاهتمام بما يجري في منطقة الشرق الأوسط من صراعات.

3- التحديات التي تواجهها الصين من حدودها البرية والبحرية، مثل ما تقبله الصين من تحدّ حول إعلان تايوان الاستقلال والتي قد تدعمه واشنطن باعتباره تحديًا للصين. أيضًا تقابل الصين تحديًا قويًا من قبل اليابان وكوريا الجنوبية تحت الغطاء الأمريكي من أجل الضغط على كوريا الشمالية، ولذلك تتخذ الصين موقف حظر من أجل بقاء نظام كيم كونج أون حتى تضمن عدم تطويقها من الجنوب الشرقي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية واليابان. بالإضافة إلى ما يحدث في بحر الصين الجنوبي من اضطرابات وتحدّ صريح للصين.

خلاصة القول على الرغم من التحديات التي تقابلها الصين وتبطئها في الحوكمة الدولية، إلا أننا يمكننا القول إن الصين قادمة إلى حوكمة العالم لأنها لديها الخبرة العملية على فعل ذلك، ولكن لديها شح في الدراسات حول الحوكمة الصينية الإقليمية والدولية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الصين
عرض التعليقات
تحميل المزيد