يبدو أن متغيرات العالم الحديث سوف تنهي أسطورة القطب الأوحد المسيطر على العالم منذ عقدين ونصف من الزمان وذلك بعدما استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية بقوتها الاقتصادية والعسكرية جر الاتحاد السوفيتي إلى مستنقع الحرب الباردة وتفكيكه وانهياره عام 1991 واستحواذ أمريكا وهيمنتها على العالم سواء اقتصاديًا وعسكريًا، ولكن ظهور الصين الشعبية في العقد الأخير كقوة اقتصادية وعسكرية إقليمية ودولية أقلق أمريكا ودول أوروبا، وأخطر العالم على قرب ظهور قوة أخرى تناحر أمريكا وتقلقها على عرشها.

ومن أجل تدعيم فكرة قرب الصين من دخول مجال التنافس القوي فنجد اقتصاد جمهورية الصين الشعبية هو ثاني أكبر اقتصاد عالمي بعد اقتصاد الولايات المتحدة وقد سبق اقتصاد اليابان في عام (2010) بناتج محلي بسيط يقدر بـ 4.91 تريليون دولار أمريكي، حسب مقياس سعر الصرف وثاني أكبر اقتصاد بعد اقتصاد الولايات المتحدة بناتج إجمالي يقدر بـ 8.8 تريليون دولار (حسب مقياس تعادل القدرة الشرائية). “حسب تصنيف صندوق النقد الدولي”.

وتعتبر الصين بذلك أسرع اقتصاد كبير نامٍ، والأسرع في الثلاثين سنة الماضية بمعدل نمو سنوي يتخطى الـ 10% نمو الناتج القومي للفرد، وتقلص معدل الفقر بمعدل 8% سنويًا في العقود الثلاثة الأخيرة، لكن نموه السريع صاحبه تفاوت في نصيب الفرد.

وتندرج الصين ضمن الفئة المتوسطة الدنيا في العالم، حسب نصيب الفرد من الناتج المحلي البسيط وقدره 3180 دولار وتحتل المرتبة 104 من أصل 178 دولة، والمرتبة 97 من أصل 178 دولة حسب نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وقدره 5943 دولار في 2008 تبعًا لتصنيف صندوق النقد الدولي، لذلك الصين هي أكبر دولة تجارية وأكبر مصدر وثاني أكبر مستورد في العالم.

ويبلغ معدل دخل الفرد في الصين نحو 6100 دولار سنويًا بينما يقدر حجم القوة العاملة بحوالي 807.7 ملايين نسمة، ويبلغ معدل البطالة 4% في العام، وتضمنت ميزانية الصين عام 2008 إجمالي مداخيل قدره 868.6 مليار دولار، وإجمالي مصاريف قيمته 850.5 مليار دولار، بينما وصل معدل التضخم 6%.

ويبلغ حجم الاحتياطات النقدية للصين 2.3 تريليون دولار ووصل معدل نمو الإنتاج الصناعي 10.7%، بينما بلغ حجم الصادرات (2008) 1.465 تريليون دولار وحجم الواردات 1.156 تريليون دولار.

وتمكن الاقتصاد الصيني في الثلاثين عامًا الماضية من تحقيق نمو اقتصادي مطرد، واستطاع التحول من المركزية المحلية ليصبح أكثر انفتاحًا على العالم ويعتمد على التجارة الدولية. وذلك حسب “منظمة الأغذية والزراعة”. حيث يبلغ إنتاج الصين من محصول الفول السوداني: 18.5 مليون طن، 50٪ من الإنتاج العالمي.

الحبوب، وبلغ إنتاجها من محصول الأرز 150 مليون طن ويبلغ 28٪ من الإنتاج العالمي، وتبلغ ترتيب الدول الأولى المنتجة للأرز في العالم، ويبلغ إنتاجها من محصول القمح 56.1 مليون طن ويبلغ 15% من الإنتاج العالمي ويبلغ إنتاجها من محصول الذرة 154.2 مليون طن ويبلغ 18٪ من الإنتاج العالمي، وتحتل رقم (2) وراء الولايات المتحدة، ويبلغ إنتاجها من اللفت 15.5 مليون طن ويبلغ إنتاجها 31% من الإنتاج العالمي وتحتل رقم 1 في العالم.

وتنتج الصين من محصول القطن 4850 مليون طن وتحتل الرقم الأول على مستوى العالم. بينما تمتلك الولايات المتحدة التي تكونت عام 1866 عقب حرب أهلية، امتدت إلى أربع سنوات منذ عامي 1862 وحتى 1866 أقوى اقتصاد في العالم. وهي تعتمد على اقتصاد السوق المبني على الاستثمار الحر والمنافسة التجارية، وتمتلك الولايات المتحدة ثروات كبيرة من الموارد منجمية وطاقوية البترول، الغاز الطبيعي، الفحم، واليورانيوم تمثل أهم منتجات البلاد، ورغم هذه الثروة فإن الولايات المتحدة هي أكثر البلدان استيرادًا للمحروقات.

وتمثل الولايات المتحدة الأمريكية أول قوة فلاحية على المستوى العالمي سواء من حيث إنتاجها أو صادراتها، زيادة على تمتع الفلاحة الأمريكية بأراضٍ خصبة ومناخ مناسب فإنها تتميز بتصنيع كبير.

ومن أهم قطاعات الزراعة: تربية الأبقار، زراعة الحبوب (الذرة، القمح، الشعير، السوجا)، النباتات الصناعية (القطن، الفول السوداني، التبغ). كما أن الصيد البحري والتأجيم من أهم القطاعات النشطة.

وتحظى الولايات المتحدة الأمريكية بأهم الإنتاجات الصناعية على المستوى العالمي، ويعود نجاح الصناعة الأمريكية إلى قدرتها على التجديد وصداراتها التكنولوجية وتنوع المنتجات، ووجود اليد العاملة المؤهلة، والولايات المتحدة الأمريكية تحتل الصدارة في عدة ميادين: البترول، السيارات، صناعة الطيران والكهرباء، مواد الاستهلاك. لكن الصناعة الأمريكية تتقدم أكثر فأكثر نحو التخصص في قطاعات التكنولوجيا الدقيقة المتطورة (الطيران، الفضاء، الإلكترونيات، التسلح، الكيمياء الدقيقة).

ويهيمن قطاع الخدمات اليوم على الاقتصاد الأمريكي حيث يوجد بها منتجعات، وأماكن رفاهية مختلفة وأسواق كثيرة مثل أسواق وول مارت الشهيرة، التي تحتل المركز الأول في تصنيف مجلة فورشن طبقًا للمبيعات والأرباح، فمن بين أهم الخدمات نجد: الإدارة، السياحة، الترفيه، البنوك.

وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكبر الدول تصديرًا واستيرادًا، ومع هذا تبقى ديونها أعلى الديون على المستوى العالمي ، لكن هذه الديون داخلية، وتدل على قوة الاقتصاد الأمريكي.

وتعتبر الفترة التي حكم فيها بيل كلنتون والتي تمتد بين عامي 1992 إلى 2000 أزهى عصر اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة، حيث استلم بعد جورج بوش الأب الحكم، وكانت ديون أمريكا قياسية تقدر بـ 290 مليار دولار لكن في فترة حكمه استطاع تقليص الدين وتحويله إلى فائض تجاري سنة 1998، واستطاع أيضًا تخفيض نسبة الفقراء الأمريكيين وانتعاش في البورصات الأمريكية وتخفيض عدد العاطلين عن العمل وزيادة في الأجور، ويطلق عليه الأمريكيون العصر الذهبي للاقتصاد الأمريكي، ووصلت شعبية الرئيس كلينتون إلى 65% وهي أعلى شعبية لأي رئيس أمريكي.

أما أعنف ركود منذ ما يقارب القرن حدث في سنة 2007 حينما بدأت أزمة الرهن العقاري، وتطورت إلى أن أصبحت أزمة اقتصادية عالمية، وليست مالية فحسب، وشهدت أيضًا انهيار أكبر المؤسسات الأمريكية والعالمية وارتفاعًا كبيرًا جدًا في عدد العاطلين عن العمل ووصول البطالة فوق 6.1%، وهي أعلى مستوى منذ عقود، وارتفاعًا قياسيًا في الدين الأمريكي بأكثر من 500 مليار دولار بعد أن كان فائضًا بنفس الرقم في عهد كلينتون، وحرب العراق والقتلى الأمريكيون على شعبيته كرئيس حيث تقدر بـ 22% وهي أدنى شعبية لأي رئيس أمريكي.

“وكانت مصادر المعلومات الخاصة بالاقتصاد الصيني والأمريكي: صندوق النقد الدولي، مكتب الإحصائيات الوطني بالصين، تشاينابيليتي أخبار وإحصاءات حول المناخ الاقتصادي الصيني، إحصائيات الاقتصاد الصيني نايشون ماستر (كلها)، بنك التنمية الآسيوي-الصين، البنك الدولي-الصين ، إي إم إف الصين”.

اقتصاد الصين (شبكة المعلومات الاقتصادية الصينية).

اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا “النافتا” وحركة احتلوا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد