كشفت تقارير حديثة لموقع فايس VICE وعدة تقارير عالمية عن عشرات من معتقلات الاعتقال التعسفية التي تستهدف أطفال الأويغور ممن اعتقل آباؤهم أو سافروا للخارج والذين يقدر عددهم بالآلاف تحت مسمى روضات أطفال، بينما هي في الحقيقة تستهدف محو ثقافتهم وأيديولوجيتهم الإسلامية وتربيتهم تربية صينية شيوعية.

ظهر في عديد من مقاطع الفيديو المسربة من تلك الروضات أطفال يجبرون على ترديد شعارات تمجيد الحزب الشيوعي والدولة الصينية بينما في صور أخرى إلباسهم ملابس صينية وتزيينهم وفق الثقافة الصينية، يحاط كل ذلك بشتى وسائل الحذر وغير مسموح لأي شخص بالاقتراب من تلك الروضات أو المدارس وتصويرها.

نجحت إحدى الصحفيات بالتخفي وأخذ صور لتلك الروضات بينما أكد ذلك تحقيق لـBBC فصل الصين للأطفال الأويغور عن عوائلهم.

عشرات من تلك القصص المحزنة لعل أقساها ذلك الأب الإيغوري الذي سافر لتركيا ليعمل بينما تعذر أن يرجع مرة أخرى خشية الاعتقال من قبل السلطات الصينية إثر اعتقال عشرات من أهله لنفس السبب فقد بعدها الاتصال معهم، بينما يتصفح الإنترنت رأى مقطعًا مصورًا لابنه البالغ من العمر 4 أعوام في إحدى الروضات الصينية يتعلم الصينية ويردد تمجيد الشيوعية.

عشرات من تلك القصص القاسية قرأتها وبعضها أعرفه عن قرب من أصحابها وسط صمت عربي وإسلامي، وللأسف ليس صمتًا وحسب بل خذلانًا وتأييدًا للصين كما كشفت التقارير مؤخرًا عن تأييد 7  دول عربية منها السعودية والإمارات للصين في سياستها ضد الأويغور ووصفها بأنها مكافحة للإرهاب.

أي عار هذا وخذلان! ألم تكتف تلك الدول الإسلامية بصمتها غير المبرر؟ جاءت الآن لتدين المظلوم والمضطهد وتصفه بالإرهابي، بينما 24 دولة أوربية غربية «لا يعنيها كثيرًا الأمر» لكنها قالت كلمة الحق وما يمليه عليها ضميرها الإنساني، وقعت في رسالة إلى الأمم المتحدة وثيقة اعتراض وتنديد باضطهاد الصين للأويغور واعتقال ملايين الأويغور، تلك الدول التي اختارت أن تقف في صف الإنسانية رغم سطوة الصين وقوتها.

إن أكثر وصف مناسب لما يحدث في تركستان الشرقية هو أنها مثل محاكم التفتيش في الأندلس وفظائعها بل أكبر من ذلك بكثير، كل الأنباء التي تظهر كل يوم تظهر فظائع لم نكن نتخيل أن نراها في القرن.

قبل أيام قليلة مرت الذكرى العاشرة لمذبحة أورومتشي التي قتل فيها الآلاف من الأويغور على يد السلطات الصينية إثر مظاهرات بتحسين أوضاعهم والمطالبة بكف أيدي المستوطنين الهان عنهم، لعل تلك الذكرى تذكرنا بعديد من المذابح التي ارتكبتها الصين في تركستان الشرقية عبر تاريخ احتلالها منذ عام 1949.

ورغم تغيير الصين نهجها من قتل مباشر ومذابح إلى معسكرات اعتقال واسعه لملايين الأويغور والحكم بالإعدام على المئات من المثقفين والعلماء والأدباء لعل أشهرهم الشيخ عبد الأحد مخدوم أحد أكبر علماء تركستان والذي وافته المنية داخل المعتقلات الصينية، وأيضًا الشيخ محمد صالح الكاشغري والذي له العديد من المؤلفات، وأيضًا العالم الهام توخني الحاصل على العديد من جوائر السلام وحقوق الإنسان، والأستاذ العالم أزاد سلطان مدير جامعة شينجيانغ، والأستاذ أرسلان عبد الله 67 عامًا أستاذ جامعي، والعديد والعديد في شتى المجالات، فهل كل هؤلاء يحتاجون إلى إعادة تأهيل وتثقيف؟!

تركيا أين هي مما يحدث للأويغور إخوتهم وأقاربهم نفس العرق ونفس الأصل، لعل ذلك السؤال المحير تطول الإجابة عليه، ونستعرض لكم ملخص موقف تركيا في نقاط:

أولاً: متغير بحسب الوقت والظروف.

ثانيًا: تركيا غير قادرة على الاعتراف بتركستان وتكتفي فقط بمساعدتهم داخل تركيا.

ثالثًا: علاقات اقتصادية قوية مع الصين هي ما تمنعها من معارضة الصين.

لشرح البنود الثلاثة هناك كثير من التفاصيل التي لا يتسع المجال هنا لذكرها نؤكد فقط أن الموقف على المستوى الشعبي هو أن شعب تركيا يعشق ويحب أهل تركستان الشرقية ويكرمونهم بل لم يسبق أن رحل شخص واحد أو طرد من قبل أبدًا أو حتى أسيء إليه، على عكس ما حدث في بعض البلدان العربية فقد طرد الأويغور وسلموا إلى سلطات الصين.

وإلى مقال آخر لشرح أبعاد موقف الدولة التركية من قضية الأويغور.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

مقالات ذات صلة

أطفال الشوارع
منذ 3 أيام
حقوق إنسان
أعضاء بشرية للبيع حلال!
شارك 1
منذ أسبوعين
حقوق إنسان
المنبوذون من إسطنبول
شارك 1
حقوق إنسان
منذ أسبوعين
إبادة عمرانية تطال مئات الشقق السكنية
شارك 36
الاحتلال الإسرائيلي
منذ 3 أسابيع
استيقاظ أبي جهل
الربيع العربي
منذ 3 أسابيع
s