تحدثنا في الجزء الأول من المقال عن تنامي قوة الاقتصاد الصيني على حساب الاقتصاد الأمريكي خلال العقد الماضي، وذلك التطور الاقتصادي نتج عنه تطور علمي شديد، بين القوتين الأمريكية المهيمنة على العالم منذ عقدين ونصف من الزمان، وبين القوى الصينية التي تنامت وعظمت لدرجة أقلقت أمريكا عسكريًا، وذلك بفعل التطور العسكري الذي شهدته الصين خلال العشرة أعوام الماضية، وكان ذلك نتاج التطور العلمي والاقتصادي والبشري الهائل.

ولذلك سوف نضع عددًا من الأمور التي توضح مدى قوة التنافس العسكري الشديد بين كلا الجيشين والذي سوف يؤدي بدوره إلى حدوث حرب باردة كامنة تحت الرماد، قد تتطور إلى حدوث حرب عالمية ثالثة بين القوتين وأصدقائهما من أجل إعادة تكوين العالم، حسب رؤية الحاكم الجديد للعالم الذي يتبلور مضمونه وقوته بخطى شديدة السرعة والخطورة.

فالقوات المسلحة الأمريكية هي أقوى قوات مسلحة في العالم، وثاني أكبر جيش بعد جيش التحرير الشعبي الصيني وتأسست منذ أن أعلنت الولايات المتحدة استقلالها عام 1776.

ويعتبر رئيس الولايات المتحدة هو القائد العام للقوات المسلحة ويترأس جميع الفروع باستثناء خفر السواحل التي تعتبر جزءًا من وزارة الدفاع الأمريكية التي يسيطر عليها وزير الدفاع الأمريكي. وذلك حسب بيانات “وزارة الدفاع الأمريكية”.

ويتكون الجيش الأمريكي من خمسة عناصر هي:

القوات البرية

والتي تعتبر أكبر فرع من القوات المسلحة في الولايات المتحدة الأمريكية، مثل كل الجيوش، مسؤوليته الأولى تقع على العمليات البرية العسكرية.

وترجع جذور الجيش الحديث إلى الجيش القاري الذي تشكّل في 14 يونيو 1775، قبل تأسيس الولايات المتحدة، لكي يحارب في الحرب الثورية الأمريكية.

وقام كونغرس الكونفدرالية بتأسيس القوات البرية للولايات المتحدة في 3 يونيو 1784 بعد نهاية الحرب، بدلًا من الجيش القاري.

ويعتبر الجيش نفسه متحدرًا من الجيش القاري، ولذلك يؤرخ تأسيسه إلى أصول تلك القوة. ويتم التحكم والسيطرة على عمليات الجيش من قبل وزارة الجيش للولايات المتحدة، إحدى ثلاث دوائر خدمات لوزارة الدفاع للولايات المتحدة. والرئيس المدني للجيش هو وزير الجيش للولايات المتحدة وأعلى ضابط عسكري في الدائرة هو رئيس الأفراد لجيش الولايات المتحدة.

وقد قام الجيش النظاميّ بإعلان قوة يبلغ قدرها 539,675 جنديًا، وأعلن حرس الجيش الوطني عن 360,351 جنديًا، واحتياطي جيش الولايات المتحدة عن 197,024، مما يجعل المجموع الكلي للجنود 1,097,050.

القوات البحرية

وهي إحدى فروع قوات الولايات المتحدة المسلحة المسؤولة عن العمليات البحرية الأمريكية. وتعتبر بحرية الولايات المتحدة أكبر بحرية في العالم وأقواها بالنسبة إلى العدد والعتاد حيث أنها في المرتبة الأولى، وتوظف البحرية الأمريكية حاليًا أكثر من 340,000 موظف في الخدمة الفعالة وحوالي 128,000 في احتياط البحرية. وتعمل تحت خدمة البحرية 278 سفينة وأكثر من 4,000 طائرة.

وكانت تسمى البحرية القارية في البداية إلى أن تغير اسمها الرسمي إلى بحرية الولايات المتحدة. ومن المميزات للبحرية الأمريكية أنها الوحيدة في العالم التي تهبط طائراتها على سطح حاملات الطائرات ليلًا والوحيدة التي تستطيع قيادة طائرتين في الوقت نفسه.

وكانت نتاج للبحرية القارية، التي أنشئت خلال حرب الاستقلال الأمريكية، وحلت بشكل أساسي ككيان مستقل بعد ذلك بوقت قصير، وفر دستور البلاد الأساس القانوني لاستخدام القوة العسكرية ممنوحة من الكونغرس الأمريكي وذلك “للتوفير والحفاظ على سلاح البحرية”.

وأدَّت عمليات السلب والنهب التي تعرَّضت لها السفن التجاريَّة الأمريكيَّة على يد القراصنة على طول الساحل البربري، أدَّت إلى إرغام الكونغرس الأمريكي على إصدار قانون البحريَّة لعام 1794، الذي قال بوجوب إنشاء ست فرقاطات وتسليحها بالمدافع وإمدادها بالرجال، في سبيل حماية المصالح الأمريكيَّة في البحر المتوسط، وقد استُخدمت تلك السفن الأصليَّة لإنهاء أغلب عمليات القرصنة في تلك الأنحاء من العالم.

وأظهرت “بحريَّة المياه الزرقاء” الأمريكيَّة قدرتها الهائلة خلال أوائل القرن العشرين، بالفترة المُمتدة من عام 1907 حتى عام 1909، عندما دار أسطولها الأبيض العظيم حول العالم.

وفي القرن الحادي والعشرين، استمرت البحرية في الاحتفاظ بوجود كبير لها عالميًا في مناطق مثل شرق آسيا والبحر الأبيض المتوسط وفي الشرق الأوسط، هي بحرية المياه الزرقاء، تملك قدرة على إبراز قوتها على المناطق الساحلية من العالم، والمشاركة في مجالات إعادة التوجيه خلال زمن السلم والاستجابة السريعة للأزمات الإقليمية، مما يجعلها فعالة في خارج الولايات المتحدة وفي السياسة الدفاعية.

ويتم إدارة البحرية الأمريكية من قبل إدارة البحرية المركزية التي يرأسها شخص مدني. ويذكر أن إدارة البحرية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية التي يرأسها وزير الدفاع الأمريكي. في أكثر الأحيان يكون قائد العمليات البحرية هو صاحب أعلى رتبة عسكرية في البحرية الأمريكية ولكن صاحب الرتبة العسكرية الأعلى حاليًا هو نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة ويشغل المنصب حاليًا جيمس وينفيلد.

القوات الجوية

تعتبر فرعًا من القوات المسلحة وواحدة من السبع خدمات للمنظمة الأمريكية. ولد هذا الفرع كجزء من الجيش الأمريكي وتم تكوينه في 18 سبتمبر 1947، ويعتبر آخر فرع تم تكوينه في الجيش الأمريكي.

والقوات الجوية الأمريكية هي أكبر والأكثر تكنولوجيا بين كل قوات الجو الموجودة في العالم، مع حوالي 4093 طائرة خادمة وحوالي 156 عربة جاهزة، 2130 صاروخ كروز، و450 صاروخًا عابرًا للقارات.

والقوات الجوية الأمريكية تمتلك 328.11 شخصًا تحت الخدمة، 77.000 في الوحدة الفردية المختارة، و106.000 في السلاح الوطني الحارس وتستخدم العديد من الطائرات مثل إف 16.

قوات المشاة البحرية    

وهي ما يعرف بالمارينز، هي أحد الفروع الأربعة للقوات العسكرية الأمريكية، تخضع جزئيًا لقوات البحرية، خاصة في الأمور غير القتالية، يعمل في سلاح مشاة البحرية الأمريكي 190 ألف جندي في الخدمة الفعلية و40 ألف جندي في الاحتياط، ويقع مركز القيادة في أرلينغتون بولاية فيرجينيا وتضم مكاتب القيادة والتحكم.

ومهام سلاح المشاة البحري الأمريكي التعامل والتنسيق مع سلاح البحرية الأمريكية، وتوصيل المعونات والأسلحة في الأزمات العالمية والاستخدام في عمليات الإبحار المائية، والاقتحام الساحلي والتنقل بواسطة البحرية الأمريكية، وحراسة القواعد البحرية داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية، ومن مميزات قوات المشاة البحرية الأمريكية أنهم قادرون على العمل برًا وبحرًا وجوًا والانتقال عبرهم.

قوات حرس السواحل الأمريكي

وتعتبر فرعًا من فروع القوات المسلحة الأمريكية النظامية السبعة للولايات المتحدة، وخفر السواحل هو القوة البحرية العسكرية المتعددة المهام، والفريدة من نوعها من بين فروع الجيش الأمريكي، ومهمته الإنقاذ وتنفيذ القانون في المياه المحلية والدولية على حد سواء.

أما إذا تكلمنا على جيش جمهورية الصين الشعبية فيعتبر أكبر جيش في العالم من حيث عدد الجنود ويضم القوات البحرية والقوات الجوية والقوات النووية الاستراتيجية.

وتم إنشاء جيش التحرير الشعبي في 1 أغسطس عام 1927 كحليف عسكري للحزب الشيوعي الصيني وسمي بالجيش الأحمر حتى شهر يونيو عام 1946، حسب بيانات رسمية من “وزارة الدفاع الصينية”.

وتتكون شارة جيش التحرير الشعبي من دائرة ذات نجمة حمراء تحمل الحروف الصينية لجملة (واحد ثمانية) في إشارة ليوم 1 أغسطس عام 1927 وهو تاريخ انتفاضة نانتشانج، وتحاط الدائرة بعيدان القمح وترس العجلات الصناعية.

وتعتبر الميزانية العسكرية لجمهورية الصين الشعبية هي الميزانية المخصصة للشؤون العسكرية والدفاعية في جمهورية الصين الشعبية. ونتيجة لبزوغ الصين كقوة اقتصادية قوية صاعدة في العقود الأخيرة، فإن الميزانية العسكرية للصين انعكس عليها هذا التقدم الاقتصادي، ظهر هذا واضحًا في عمليات التحديث الضخمة التي يخضع لها جيش التحرير الشعبي. في 2013، وفقًا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أصبح الإنفاق العسكري الصيني 112 مليار دولار.

ويرى الكثير من المحللين حسب تقديرات “وكالة الاستخبارات الأمريكية ووزارة الدفاع الأمريكية” أن جمهورية الصين الشعبية تنفق في المجال العسكري أكثر مما تصرح به. ففي تقرير صادر عن البنتاجون موجه إلى الكونجرس يذكر أن الصين تنفق أكثر مما تصرح به، وأنها لا تنتهج سياسة الشفافية فيما يخص قدراتها العسكرية وتنامي قدراتها الدفاعية، وأيضًا جاء في هذا التقرير أن الصين أصبحت ذات قدرة أكبر على تنفيذ ضربات وقائية أو هجمات استباقية، مشيرًا إلى امتلاك الصين غواصات جديدة وطائرات بدون طيار وصواريخ بعيدة المدى.

ويمثل جيش التحرير الشعبي أكبر قوة عسكرية برية في العالم حيث يصل عدد القوات إلى 1.6 مليون جندي أو حوالي 70% من القوى العاملة لدى جيش التحرير الشعبي (2.3 مليون فرد عام 2005). حسب معلومات صادرة عن “وزارة الدفاع الصينية” وتقسم القوات البرية على سبع مناطق عسكرية وهي: شين يانغ، بكين، لانزهو، جينان، نان جينغ، غوان زو وتشينغ دو.

وتعتبر القوات النظامية التابعة للقوات الأرضية تتكون من 18 فرقة مسلحة من الجيش، واستنادًا إلى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية 2006 فإن هذه المجموعات تشمل 9 ناقلات للانقسامات، 3 فرق من المشاة الآلية، 24 فرقة منقولة برًا من المشاة و15 فرقة من المشاة، اثنان للهجوم برمائيًا، إحداها لواء مشاة ميكانيكية، 22 ألوية مشاة منقولة برًا، 12 لواءً مدرعًا، 14 كتيبة مدفعية مضادة للطائرات، 19 لواءً للجيش والطيران (10 هليكوبتر (الأفواج) اثنان للتدريب).

وهناك أيضًا ثلاث شعب جوية تديرها القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي، في حين تملك القوات البحرية لواءين بحريين متعددي الاستخدامات.

لذلك نرى أن الفترة القادمة سوف تشهد نموًا عسكريًا قويًا للصين يقابله نموًا هائلًا أمريكيًا نظرًا لوجود عدو لدى الأمريكيين، لأن القوى الأمريكية ناتجة عن ايجاد عدو يخرج المارد، ولكن كل تلك التحديات والصراع الاقتصادي العسكري الصيني الأمريكي وتدخل الصين في الشؤون الدولية كقوى كبرى، سوف يهز عرش أمريكا على العالم، وربما ذلك يحول الصراع بين القوتين إلى حرب باردة من نوع آخر سوف تنتهي ربما إلى حرب عالمية ثالثة، تجهز لها الصين منذ عقود لكي تنتصر على أمريكا خلالها، وتفوز هي بالهيمنة العسكرية والاقتصادية على العالم.

ولذلك نجد أن منطقة الصراع الملتهبة في العالم هي منطقة الشرق الأوسط، والتي تحاول كلا القوتين السيطرة عليها سواء في العلن أو في الخفاء، من أجل السيطرة على العالم، فتلك المنطقة بها الموقع الاستراتيجي، بوجود قناة السويس والممرات الملاحية المختلفة، ومنها مضيق باب المندب، وخليج العقبة، ومضيق هرمز، ومنطقة جبل علي، وثروات البترول والغاز الهائلة، وحماية دولة إسرائيل الكيان الذي خلقه الغرب من أجل احتلال المنطقة، وبقاؤها تحت السيطرة والدين الإسلامي الذين يجعلونه عدوًا من أجل تقييد المارد العربي والإسلامي من محاولة النهوض والتقدم، لذلك نجد أن الصين وأمريكا يحركان الصراع من خلف الستار الصين وروسيا يساندان النظام في سوريا للحفاظ على نفوذهم ويقومون بتصدير الأسلحة إلى إيران وقوى الصراع المختلفة في المنطقة، وأمريكا تقوم في الخفاء بمساندة جميع أطياف الصراع لإضعاف المنطقة وتفتتها واحتلالها فيما بعد، من أجل الاستحواذ على كميات البترول والغاز الهائلة بها، لكي تنقذ اقتصادها من الانهيار.

ونحن كعرب كذلك نشاهد الأمور وندجج قوانا وثرواتنا عبر حروب طائفية وحكام سارقين لأموال الشعوب والأوطان حتى نتحول من دول غنية بثروات قادرة على تحول شعوبنا وأوطاننا إلى مقدمة التقدم والتطور إلى دول ضعيفة لا تقدر على حماية ثرواتها وأنفسها.

“وكانت مصادر المعلومات الخاصة بالقوى العسكرية الصينية والأمريكية ناتجة من قبل: “وزارة الدفاع الأمريكية”، “وزارة الدفاع الصينية”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد