للمرة المليون تكذب سلطات الصين الشيوعية بشأن الأويغور، فبعد أن نفت أكثر من مرة وجود معسكرات الاعتقال الموسعة، وذلك عبر وزراة الخارجية تارة، ومندوب الصين لدى الأمم المتحدة تارة، ومندوب الصين لدى مجلس حقوق الإنسان، وها هي الآن تكذب للمرة المليون مع اقتراب الزيارة المرتقبة للوفد التركي لتركستان الشرقية، تحت رعاية وزراة الخارجية التركية، والتي أتت نتيجة لمناقشة قضية الأويغور خلال الزيارة الأخيرة للرئيس أردوغان للصين، إلا أن الصين تزعم عبر شهرات ذاكر، رئيس حكومة «شينجيانغ» تركستان الشرقية، في مؤتمر صحافي في بكين الثلاثاء الماضى الإفراج عن مليون أويغوري في كذبة سيذكرها العالم أنها من أكبر الكذبات عبر التاريخ.

فحقيقة الأمر مخالفة تمامًا لما ذكر هذا الشيوعي الخائن، حتى وإن كان أويغوريًّا، بل تدعونا إلى فضح وكشف حقيقة مسرحية الحكم الذاتي، لكن دعونا أولًا نوضح حقيقة الخبر المنتشر بكثافة على كافة مواقع التواصل وواتساب وغيره، والمشتق والمستنتج عن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الصيني لتركستان، ومفاده أن:

«بجهود تركية، وبعد مباحثات شاقة استمرت شهورًا، الصين تبدأ بالإفراج عن أكثر من مليون مسلم، اعتقلوا في سجون ومراكز تعذيب لإجبارهم على التخلي عن دينهم، وتركيا ترسل وفدًا حكوميًّا كبيرًا للمتابعة وللوقوف على احتياجاتهم، وإعادة تأهيلهم.

وكادت قضية مسلمي الإيغور أن تودي بالعلاقات التركية الصينية، بعد أن وصف الرئيس التركي الحكومة الصينية بالنازيين الجدد، الإفراج بدأ ليلة الأمس بعد وصول الوفد التركي إلى هذه المراكز، ومن المقرر أن تقيم «أنقرة» مراكز إسلامية لإيواء عشرات الآلاف منهم ممن تشردوا من مناطقهم بسبب حملات الاضطهاد التي تعرضوا لها خلال فترة الاعتقال، وبعد أن سمحت الصين لتركيا بإقامتها، وإقامة مساجد ومراكز إسلامية، تديرها تركيا. يذكر أن دولًا عربية، أبرزها الإمارات والسعودية، اعترضتا قبل أسابيع على قرار أممي يدين الانتهاكات الصينية لحقوق المسلمين هناك».

وللأسف ورغم أننا نتمنى من كل قلوبنا أن يكون الخبر حقيقيًّا، فإنه عارٍ تمامًا عن الصحة، بل الحقيقة مؤلمة للغاية، وهي كالآتي:

الصين لا تفرج إلا عن من انتهى من دورة ما يسمى إعادة التأهيل والتثقيف، أي باتوا واثقين أنه شيوعي مخلص للدولة الصينيه لا دين له، بل ينكر تمامًا عقيدة وثقافة الأويغور الإسلامية.

هناك حالات أفرج عنها بالفعل، ممن فقد عقله من التعذيب، أي بات غير مؤثر للصين. وهناك من يفرج عنه ثم يتضح أنه كان عبارة عن فأر للتجارب، ويموت بالبطيء عبر أوارم سرطانية سببتها له التجارب التي فعلوها له في المعتقل، عبر شركات أدوية كبرى في أكبر جريمة عرفتها البشرية.

الإفراج عن من جرت الاستفادة منه عبر سرقة أعضائه البشرية، والذي أصبح بحالة صحية متأخرة.

وهناك عدد من الحالات فقدوا ذاكرتهم، فيفرج عنهم لأنهم أصبحوا بلا تأثير ضار على الصين.

أما الفتيات الأويغوريات فلا يفرج عنهن إلا بعد سلخهن من عقيدة وثقافة تركستان الإسلامية.

وهنا نحب أن نذكر بموقف الدولة التركية من قضية الأويغور، ومدى التغيير الجذري والكلي الذي حدث خلال السنوات الخمس الماضية، ورغم أن تركيا بها أكبر عدد من الأويغور الفارين من الاضطهاد الشيوعي، والمقدر عددهم بأكثر من 100 ألف أويغوري، وتعد الراعية الأولى لهم إذ تستقبلهم وتطلق لهم بطاقات إقامة، وكثير منهم من حصل على الجنسيىة التركية بالفعل، ومع وعود بمزيد من التسهيلات للأويغور، إلا أن بعض الأمور التي تحدث من وقت لآخر تضع علامات استفهام على مدى تمسك الدولة التركية بالأويغور، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

ترحيل بعض الأويغور «مؤخرًا رحلت أم أويغورية طفليها للصين في موقف أغضب الكثير، ومن النشطاء والأويغور أنفسهم».

حملات التفتيش لمساكن الأويغور ومحلاتهم أحيانًا.

ورغم تقديرنا لرعاية الدولة التركية وحكومتها، وحب الشعب التركي للأويغور الذي لا مثيل له، فإننا نطمع بالمزيد من الضغط على الحكومة الصينية لوقف اضطهاد الأويغور، والكف عن البطش والقمع بالشعب التركستاني.

كما نبعث برسالة إلى الدول العربية والإسلامية أن يتقوا الله في الأقليات المسلمة، فمع آمالنا بنصرتهم من الشعوب إلا أن أحلامنا تتلاشى مع ترحيل بعض الأويغور من تلك الدول، أو محاولة ترحيلهم وطردهم.

ولولا ستر الله، ثم همة النشطاء الحقوقيين، وبعض الجمعيات الإنسانية، لجرى ترحيل الأويغوري عبد الحكيم عامر من مطار الدوحة، كما نشكر سلطات دولة قطر لتفهمهم ودعمهم لقضية الأويغور، حتى وإن كان دعمًا غير مباشر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد