الصين.. تلك البلد التى يعيش بها خُمس سكان العالم تقريبا ومساحتها تبلغ 9.5 مليون كيلومتر مربع – أكثر من 9 أضعاف مساحه مصر – عندما تفكر بالحديث عنها لا يمكن أن تضعها في مقارنة مع أى دوله متقدمة حديثا ليس كسنغافورة أو ماليزيا،  فهى ليس دولة تسعى للتقدم وزيادة الناتج القومى ومستوى دخل الفرد وفقط.

فالتنين الصيني أتى لابتلاع العالم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.

«هذا هو البلد الأكثر إثارة في العالم». رئيس الغرفة التجارية الألمانية في الصين

بداية الحكاية «الانفتاح»

في عام 1978 ألقى «دنج شياو بينج» – الرئيس الصيني – خطابة التاريخي في مؤتمر العلم القومي، حيث حدد أربع مجالات تقود الصين لتصبح دوله متقدمة وقوة عالمية ومضاعفة الناتج القومى لـ 4 أضعاف بحلول عام 2020 وهي: الزراعة والصناعة والدفاع الوطنى والعلوم والتكنولوجيا، وقد دام حكم  دنج إلى أن توفي عام  1997، ووصلت قيادة جديدة وبداء عصر الانطلاق أو «الزحف» الصيني نحو القمة.

لقد أختلف خلفاء «دنج» الرئيس «تشو رونج جي» و «جيانج تسه مين» الأمين العالم للحزب الشيوعي وقال لي بنج رئيس الوزراء في قدراتهم حيث لم يكونوا ثوريين كسابقيهم بل تميزوا بالكفاءة والمستويات العلمية العالية،  مما شكل أسلوبا جديدا في تعاملهم مع المشاكل السياسية وقادهم للتفوق الإداري للحكومة والمؤسسات، ومن أبرز المؤشرات على هذا التغيير هو الانتقال اليسير للسلطة من جيل لآخر  بعيدا عن الصراعات الحزبية أو الخلافات.

من الانفتاح إلى الانطلاق

لسان حال كل مشترٍ في أي مكان في العالم الآن يُمسك بمنتج صيني «أأصبحت الصين تصنع كل شيء؟!».. كيف وصلت الصين إلى هذا الحد كيف تحولت إلى بلد ضربته المجاعات والجفاف من عام 1958 إلى عام 1961توفي على على إثرها 15 مليون شخص لعملاق اقتصادي وصناعي لتقدم بهذا الحجم.. إليك بعض التحركات الصينية التى وصلت بها إلى القمة.

التعليم في الصين

التراث الروحي للكونفوشيوسية و الدعوة إلى احترام العلم و العلماء كانت أحد العوامل التى رُسِخت في روح المواطن الصيني، 1.36 مليار نسمة عندما تستثمرهم في التعليم بالتأكيد ستخرج بشىء عظيم وإستثنائى، فالصين بها 250 مليون طالب ابتدائي خمسة مليون فقط من النبغاء هما من يستطيعون الالتحاق بالجامعة أما البقية فيدخلون في فئة العاملين.

إذا بحثت عن الطلبة المغتربين في جامعات أمريكا أو ألمانيا أو بريطانيا وغيرهم فستجد تعداد الطلبة الصينين على رأس القائمه بكل تأكيد، تمتلك الصين 600 ألف طالب مغترب خلال الـ 20 عاما الماضية، ولا يكتفي هؤلاء الطلبة بالخبرة الأكاديمية فقط بل يعمل بضع سنوات أخرى بعد الدراسة ثم يعود إلى وطنه مُحملا بالعلوم والخبرة الغربية، ولا يتوقف عطاء البلد على تعليم أبنائها فقط بل تقدم لهم كافة التسهيلات والمنح للعودة إلى الصين والاستقرار بها من تذاكر طيران مخفضة وأجور عالية وسكن جيد وغيرهم، ولكن هل 600 ألف عاد تقريبا 25% منهم فقط إلى الصين لتغيير هذه البلد إلى ما هي عليه! بالتأكيد لا.

جامعات النخبة في الصين

لا تجعل معنى كلمة النخبة في بلادنا يضللك عن مفهومها الحقيقي، فهى بمثابه جامعات يحظى بها «النبغاء والمتفوقون» بعناية خاصة من الحكومة الصينية حيث تمول جامعتان منهما بـ 360 مليون دولار سنويا وهما جامعتي «بيدا» و «تشينجهوا» بينما تحصل باقي جامعات الصين على أقل من ذلك، يمكننا الآن أن نفهم كيف يوجد في الصين وفي دول كثيرة أخرى تقدم وصناعة واقتصاد قوي وفى نفس الدولة بطالة وأحياء فقيرة وبنية تحتية متهالكة، المفارقة بين مناطق ومناطق أخرى أو قطاعات وقطاعات أخرى للحصول على نتائج جيدة سريعا.

وأيضا انفتحت الجامعات الصينية إلى العالم المتقدم، فلم يقتصر التدريس بها على النبغاء من الأساتذة الصينين بل أتوا بأساتذة من جامعات مختلفة من العالم كـ «هارفارد» للتدريس للطلبة الصينيين وتقديم آخر ما وصل له العلم بين يدي الطالب الصيني.

معلومة إضافية: يوجد 3000 جامعه في الصين منها 1300 جامعة حكومية.

وبعد انتهاء الأجيال الأولى من وضع أساس النهضة والتقدم للدولة الصينية، أصبح الآن هناك الآلاف من العلماء والخبراء والفنيين والعاملين المدربين لقيادة الصين للحضارة مرة أخرى.

لكن كيف تشكلت الشركات العملاقه الصينية وكيف يتنبأ العالم لها بالسيطرة على الشرق والغرب، وكيف تفكر الصين في المستقبل، وهل سيصبح العالم أفضل حينها؟ عالم آخر سننتقل إليه في الجزء الثاني من هذا المقال.

الكتاب المرجعي لهذه المقالة هو «التحدي الصيني» للكاتب: فولفجانج هيرن.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد