الشباب الثائر والمطالب بالتغيير والذي وهب روحه وراحته في سبيل الوصول إلى ضفة جديدة يتمنون أن ينعشوا العراق فيها بقبلة الحياة بعد ان انتشلوه من بحر الفساد الذي غرق فيه منذ عشرات السنين، وهم على أعتاب هذا النصر بإرادة صلبة جعلت من في السلطة يعجز عن استخدام أي أسلوب رخيص اعتاد استخدامه لكبح جماح الثوار أو لتثبيط عزيمتهم أو تشويه سلميتهم، بالرغم من أنه بدأ بالقتل وأساليبه الإجرامية الأخرى، ومن ثم بث سمه بين المتظاهرين ليشوه صورتهم أمام العالم، ولكنه فشل، ولا يجد له أي سند أو ظهير يساعده على تجاوز هذه المرحلة، وكأنما من جندهم شعر بضعفهم فتركهم في ورطتهم دون مساندة أو حتى تحرك يبرد القلب.

العراق على أبواب انتخابات جديدة سيخوضها الشعب بقوة هذه المرة وهم يرفضون كل الكتل والأحزاب التي شاركت في الحكم، إلا قليل من الشعب الذي ما زال يؤمن بالعشائرية والطائفية والقومية والمناطقية وغيرها من المؤثرات التي يرى فيها المصلحة له ولأهله، ولكن في هذا الوقت بالذات لا يوجد للشباب أي فكرة عن الشخصيات التي لا بد عن دفعها إلى قبة البرلمان لتمثيلهم هناك، وهذا سيجعل من موقف الأحزاب أقوى، إذ إنها ستدفع بمرشحيها من تحت البساط ويمررونهم على أنهم مع الإصلاح مستغلين أمرين مهمين.

أولهما هو عدم تنظيم الشباب وعدم تقديمهم أسماء لشخصيات نزيهة ومختصة من وسطهم الاجتماعي سبق وأن عملوا معهم ولاحظوا مدى إيمانهم بحب الوطن والمواطنين، أما الأمر الثاني فهو وبسبب فقدان الشباب للتنظيم فإنهم سيرشحون أكثر من شخصية مسببين بذلك ضياع وتشتت الأصوات، وهذا ما قامت به هذه الأحزاب من خلال تجربة عملية أرادت من خلالها معرفة اتفاق واختلاف الشباب وكيفية التعامل مع أسماء المرشحين وانقسامهم إلى مدافع ومهاجم كما حصل مع مرشحي منصب رئيس الوزراء، والذي هو في نظرهم منصب زائل ولا فائدة منه، وكل اسم تم ترشيحه فإنه يوقع على موت عمله السياسي وسقوطه النهائي من أعين الشباب، لذلك فإن مسرحية ترشيح الأسماء هو جس لنبض الشارع ودراسة لعقلية وتفكير الشباب.

من المهم جدًا أن يفكر الشباب، وخاصة الشباب الجامعي بإعادة تنظيم عملهم بشكل فاعل أكثر، والبدء بطرح مرشحيهم فيما بينهم، ومن ثم اختيار من يجدونه أصلح لتمثيلهم في الحكومة القادمة، وألا يجعلوا خوفهم من الاغتيال وأساليب العصابات يثنيهم عن إكمال المشوار عبر طريقٍ توشح بسواد العلم العراقي وسقت أرضه دماء الشهداء والجرحى، واخضرت على بقايا الرصاصات شجرة الحرية، إن من يفكر في خوض هذه التجربة، وهذا النزال عليه أن يوطن نفسه للموت، وألا يتوقع خيرًا من عصاباتٍ عاثت في الأرض فسادًا، أما إذا بقي الخوف وفقدان الأمل هو من يسيطر على أفكار الشباب فإنهم سيرجعون الفاسد إلى كرسي السلطة من جديد وستذهب جميع دماء الشهداء سدى.

لا يحتاج الشباب اليوم إلى مناقشة أمور ثانوية كدوام الموظفين والمدارس وغيرها فهذه الجزئيات لم تعد مهمة، المهم هو أن تتضافر الهمم من خلال الاستعداد للمستقبل والبدء بنقل الحركة إلى المربع التالي وتغيير إستراتيجية المظاهرات، ورسم خارطة لخوض الانتخابات وما بعدها من خطوات وتحقيق الإصلاحات بالترتيب وتفويت الفرصة على من يحاول تشتيت عمل وانتباه ثوار الإصلاح من أية جهة كانوا، وتحت أي عنوان أو شعار.

لقد قال الشباب كلمته ونحن ننتظر من ترشحون وسنمنحكم أصواتنا، وسننتخبكم أو من ترضونه وترشحونه دون قيد أو شرط، سننتخب من تقررون وكما افتخرنا بانتصارنا على الدكتاتورية بأناملنا البنفسجية سنعيد هذا الفخر ونحن ننتصر على الفساد والطائفية معكم ومن خلالكم، وكما تحدينا الإرهاب ووصلنا إلى صناديق الاقتراع سنتحدى عصابات السلطة وسنصل إليها ونقول كلمة الفصل، فمعكم معكم، لا مع أنفسنا الأمارة بالطائفية.

والحمد لله رب العالمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد