في نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2018، والذي أقيم بين النادي الأهلي المصري ونادي الترجي التونسي قرر المستشار مرتضي منصور «رئيس نادي الزمالك» بث المباراة عبر شاشات عرض كبيرة داخل نادي الزمالك.

قابلت جماهير نادي الزمالك وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي فعل رئيس النادي باستنكار شديد معتبرين هذا الأمر يمثل إهانة كبيرة لنادي الزمالك وجماهيريته.

وفي أحد البرامج الرياضية على قناة النادي الأهلي تمنى الكابتن إسلام الشاطر فوز نادي الزمالك وصعوده في دوره المجموعات لكأس الكنفدرالية لعام 2019، ليفاجئه الكابتن شريف عبد المنعم، أحد نجوم النادي الأهلي، بقوله: «هيقعوا بإذن الله وهيتغلبوا الماتش الجاي».

ويعد هذا الأمر طبيعيًا جدًا بين الفرق المتنافسة في كرة القدم بجميع أنحاء العالم.

ولم يقتصر التشبث بالآراء أو الانتماء على تشجيع فرق كرة القدم، بل جميعنا شاهد الوضع السياسي في مصر خلال الست أو السبع سنوات الماضية وما نشأ من صراعات وتحزبات بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب الاختلافات في الآراء السياسية، بل وصل الأمر لتبادل الاتهامات، تارة بالخيانة، وتارة بالنفاق، وهكذا مع أن الخلاف سياسي في المقام الأول.

وهنا تكمن المفاجأة عندما نجد بعض الناس يقدمون انتماءهم الكروي، ورأيهم السياسي على معتقدهم الديني.

فنجده يقاطع ويوالي ويعادي وفقًا لرأيهٌ السياسي أو انتمائه الكروي ويحرج أو يبحث عن مبرر عندما يتعارض رأي الدين مع أهوائه الشخصية أو حياته الاجتماعية.

فعندما يسأل شخص ما علماء الدين عن حكم تهنئة الأقباط بعيد الميلاد أو الكريسماس؟

فتكون الإجابة بعدم الجواز أو الحرمة!

تجد الشخص يبحث عن مبرر متحججًا بأن هذا قد يتسبب له بالحرج الاجتماعي أو بخسارة صديقه القبطي، بالرغم أن الدين لم يحرم كل التهنئة، بل حرم التهنئة التي قد تتعارض مع مبادئ والقواعد الأساسية للدين.

فنجد أن الدين أباح للمسلم البر والقسط مع أصحاب الديانات الأخرى فأجاز للمسلم أن يقدم له التهنئة على حفل زفافة أو تفوقه الدراسي أو إنجابه للذرية أو حتى في يوم ميلاده.

وحرم عليه ما يخالف أو يتعارض مع معتقده الديني، مطالبًا منه أن يقدم رضا الله سبحانه وتعالى وأوامر النبي – صلى الله عليه وسلم – على حياته الاجتماعية.

وهذا بخلاف أن احتفاله أو تهنئته بما يسمى عيد الميلاد عند الأقباط أو المسيحيين يعد انتقاصًا في حق الله عز وجل تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا وإهانة لمعتقد المسلم الديني لأن الله عز وجل واحد أحد فرد صمد حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز: «وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا» فأعد الله عز وجل من ادعو عليه فرية الولد بأنهم جاءوا بشيئ عظيم ومنكر من القول.

«تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا».

أي يكاد يكون ذلك عند سماعهن هذه المقالة من فجرة بني آدم، إعظامًا للرب وإجلالًا؛ لأنهن مخلوقات ومؤسسات على توحيده، وأنه لا إله إلا هو، وأنه لا شريك له، ولا نظير له ولا ولد له، ولا صاحبة له، ولا كفء له، بل هو الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد.

«تفسير الطبري (15/ 635)»، و«تفسير ابن كثير (5/ 266)».

وقال الشيخ السعدي رحمه الله: «وهذا تقبيح وتشنيع لقول المعاندين الجاحدين، الذين زعموا أن الرحمن اتخذ ولدًا، كقول النصارى: المسيح ابن الله، واليهود: عزير ابن الله، والمشركين: الملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا».

ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي الذي رواه البخاري في صحيحه: «كذَّبني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأمَّا تكذيبه إيَّايَ فقوله لن يُعيدني كما بدأني، وليس أوَّل الخلقِ بأهون عليَّ من إعادته. وأمَّا شتمه إيَّايَ فقوله اتَّخذ الله ولدًا، وأنا الأحدُ الصَّمدُ، لم ألد، ولم أولدْ، ولم يكن لي كفوًا أحدٌ»

الشاهد من الحديث: «وأمَّا شتمه إيَّايَ فقوله اتَّخذ الله ولدًا وأنا الأحدُ الصَّمدُ لم ألدْ ولم أولدْ ولم يكن لي كفوًا أحدٌ» فعندما تعتزم أنت الاحتفال بالكريسماس، أو تهنئة صديقك المسيحي بعيد الميلاد، فأنت تحتفل بيوم ادعوا فيه بأن الله عز وجل له ولد، وقد ذكر الله عز وجل أن هذا يعد شتيمة وانتقاصًا لعبوديته.

فهل يطيب لك أن تعظم انتماءك الكروي، أو معتقدك السياسي، ولا تعظم حق الله عليك في توحيده وإفراده بالعبودية ونفي عنه فرية الولد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد