أولا:مقومات الحاكم الناجح ومعالم الحاكم الفاشل.

بين السيسي (رضي الله عنه!) وذي القرنين (عليه من الله ما يستحق!)

قال الله عز وجل (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف). إذًا أساس الحكم الذي يستوجب الطاعة والولاء تلبية الحاجات الاقتصادية وتحقيق الأمن. ووفقا لتقسيمات ماسلو، فإن الاحتياجات الإنسانية تنقسم حسب أهميتها على شكل هرمي، بحيث تكون الاحتياجات الأهم في القاعدة، ثم الأقل أهمية في الأعلى.

ففي القاعدة توجد الاحتياجات الفسيولوجية:

الماء، الطعام، الجنس، النوم، الإخراج، بالإضافة لحفظ النفس من الهلاك.

الطبقة التي تليها هي الأمن:

أمن الجسم، الوظيفة، المصادر، الأخلاقيات، الأسرة، الصحة، الممتلكات

الطبقة التي تليها هي الإحساس:

الإحساس بالحب والانتماء: الصداقة، الأسرة، الحميمية الجنسية

الطبقة التي تليها هي الرغبة:

الرغبة في الشعور بتقدير الآخرين له الرغبة في الإنجاز، الثقة بالنفس، احترام الآخرين واحترام الأخرين له

الطبقة التي تليها هي تحقيق الذات:

في كل من الأخلاقيات العالية والعمل الخلاق (التفرد التميز عن الآخرين النبوغ التخصصي). وفي قصة الملك الذي بلغ مطلع الشمس ومغربها (ذو القرنين) التي ذكرها رب العزة في سورة الكهف تفسيرا عمليا لكلا من تحركات المجتمع عندما يفقد الأمن ولمقومات الحاكم الناجح ومعالم الحاكم الفاشل.

حيث إن المجتمع الذي يفقد الأمن يلجأ لقوة خارجية يظن فيها أنها القادرة على تلبية احتياجاته للأمن. وعندها، فإما أن يرزقه الله من يحميه، وإما أن يبتليه الله بمن يتاجر بجراحاته.

حيث (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا). فالمشكلة واضحة شديدة الوضوح قالت النصاري (الإرهابيون بيقتلونا) الإخوان والسلفيون والجهادون الإسلاميون. الإجابة: الطمأنة ثم طرح الحل النهائي البات للمشكلة حيث الحل الواقعي المعلوم للجميع والمشارك فيه الكل.

(قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا).

لم يتغطرس، ولم يتغاب، لم يقل: سأفنيهم، سأقتلهم، وهو الحاكم الذي آتاه الله من كل شيء سببا، حتى بلغ ملكه مشارق الأرض ومغاربها، لكنه يعلم حدود قوته وحدود قوة عدوه، ومن هنا كان الحل كما فعل، وليس الحرب كما كان متوقعا.

أما مخلص النصارى المصري بدأ بالتفويض، وانتهى بالتهديد، وما بينهم قتل من لا ذنب له، وإعلان فرض حظر التجول، وفرض حالة الطوارئ، فلا هو حقق لهم الأمن، ولا هو تركهم لغيره يؤمنهم.

ثانيا: واقعتا صدقي صبحي وكنيسة حلوان

يعتبر الصراع السياسي في البلاطين العثماني والبريطاني من أثرى وأغنى الصراعات التي تعج بسياسات تذهل العقل فشهوة الملك والسلطة لا يعادلها شيء آخر، حيث لا أخ، ولا صديق، ولا مبدأ، ولا مجتمع يعلو الاستئثار بالحكم.

فكثيرا ما تقرأ في كتب التاريخ عن ملك أرسل أخيه أو ابنه إلى رحلة أو حرب، ثم وشى به للأعداء، فإما قتلوه؛ فتخلص من منازعته إياه الملك، وإما نجا؛ فعلم أن الموت أقرب إليه من شراك نعله، فيرضخ ويتراجع عما يدور في رأسه، وقليل من شذ عن هذه الاحتمالات عندما نجا فعاد وانتقم.

كما أن كثيرا ما تقرأ أن أحد هؤلاء الملوك كان على اتصال بزعماء القبائل الهمجية أو قطاع الطرق أو عصابات السرقة والنهب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بحيث يدفع لهم ليغيروا على القرى والمدن، والقبائل بهدف دفع هذه القبائل للجوء إليه لحمايتهم من هؤلاء المفسدين في الأرض.

هذه السياسات تتحدث عن نفسها عبر التاريخ، سواء هذه السياسات تجاه أفراد أو شعوب، وكثيرا ما تجدها بارزة ظاهرة عندما يكون الحاكم أحمقا، وسلب ملكا ليس من حقه، وليسا أهلا له، فلا اقتصاد أقام، ولا أمن تحقق.

ثالثا : الحل

يرى علماء علم الاجتماع السياسي، وكأنهم يصفون الحالة المصرية بدقة، حيث ذكروا أن أي بلد أو دولة تجتمع فيها عدة ظواهر سياسية واجتماعية واقتصادية في آن واحد، فمصيرها إلى أحد احتمالات ثلاثة:

ا- غزو خارجي (وده الاحتمال الأكبر).

2- تفكك الدولة لكيانات مستقلة (انقسام).

3- ظهور كيان (اجتماعي ديني سياسي عسكري اقتصادي).

يستطيع الخروج بالبلد مما وصلت إليه من انحدار.

وتتمثل هذه الظاهر في:

1- كساد وانهيار اقتصادي.

2- نشوء صراع بين أصحاب المصالح الراسخة.

3- فقدان الكيانات الاجتماعية والسياسية والدينية المكونة للمجتمع لجماهريتها على نطاق واسع.

4- سيلان تشريعي غير مجد في حل الأزمات المتراكمة مع استمرار التدهور.

5- فقدان الرغبة في التضحية من أجل المجتمع.

6- زيادة نسب الأمية.

وقد أثبتت المحن والفتن التي نعيشها الآن أن عملية البناء والتغيير إلى الأفضل لن تتم أو يُكتب لها نجاح، إلا أن تكون إرادة جماعية للجميع بلا استثناء، بشرط اقتناع جماعي بأهمية الحفاظ على الحقوق والحريات والأمن والمعيشة الكريمة لجميع بلا استثناء، وأنه لا يوجد طرف بمفرده يمتلك المقدرة على بناء دولة وتنمية وطن في ظل عداء وإقصاء للطرف الآخر.

#معركة_الوعي_والإرادة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد