بالرغم من انتهاء السحر عن فستان سندريلا وعربتها والسائقين في الموعد الذي حددته الساحرة، كما نعلم جميعًا، إلا أنه لم ينتهٍ عن الحذاء الذي نسيته علي باب أميرها. فيا تُرى إذا انتهى مفعول السحر عن حذائها، هل كان ليبحث عنها الأمير حينها؟ وهل يبحث عن الجميلة صاحبة الحذاء الأنيق أم عن سندريلا نفسها؟!

دعوني  أخبركم

سندريلا، تلك الفتاة الفقيرة التي رحل عنها أبوها، فأصبحت عرضةً لأذي وظلم زوجة أبيها، تنال منها وقتما تشاء: فكانت ترغمها علي العمل كمن يعمل بالسُخرة. تترك لها فُتات الطعام لتأكله، وأردأ الثياب لترتديها، دون إبداء أي اعتراض. وهل لها الحق أن تعترض!

تعني، سندريلا في كثير من اللغات: الحذاء الزجاجي الصغير. نسبة لحذائها الشهير، وهناك معني آخر أكثر بلاغة، ألا وهو: فتاة الرماد؛ إشارة لما ترتدية من ثياب رثة وحالتها التي يُرثي لها في أغلب الأوقات.

كانت سندريلا ولم تزل حُلمًا لجميع الفتيات، فتاة جميلة رقيقة، تتحول حياتها 180 درجة عندما تقابل الأمير علي حصانه الأبيض، يعجب بها وينتشلها مما هي موحولة فيه، كأنما انفتحت لها طاقة القدر.

هذا ما نلاحظة من الوهلة الأولى، لكن إذا تمعنا أكثر؛ سنجد أن سندريلا فتاة مُروضة، مطيعة حد الإذلال، فأقصي درجات طموحها هي إرضاء زوجة أبيها كي تكف عن إيذائها. وبالرغم من ذلك فقد حجمت سندريلا أحلام الفتيات، وأبعدتهن عن الواقع كثيرًا. أبعدتهن عن الحلم، أبعدتهن عن الطموح، سلبت منهن القدرة علي الكد والعمل، ودعني أخبرك أنها حتي أبعدتهن عن أنفسهن.

كنت أنتظر من سندريلا شيئًا واحدًا فقط، ألا وهو: أن تتخذ موقفًا، أن تتمرد علي الواقع وزوجة أبيها ومجتمعها، وأيضًا على نفسها، لكنها خيبت آمالي، وظلت قابعة مكانها تفعل ما تؤمر به، لا ما يحلو لها. وعندما قررت أن تفعل شيئًا تريده للمرة الأولى، كان ذلك بفعل السحر، وليس بفعل إرادتها. كم أنت مسلوبة الإرادة يا سندريلا!

فكل ما حدث مع سندريلا كان بفعل رغبة الساحرة وإشفاقها علي حال سندريلا، لكن دعنا لا نجهل دور سندريلا أيضًا، فقد كانت خير من يقتنص الفرصة، الفرصة التي قلما تأتي لأحد، جاءت لسندريلا علي طبق من فضة، ولذلك استحقتها عن جدارة.

ويحضرني هنا قصة مولان: تلك الفتاة التي خرجت الحرب نيابة عن أبيها، وحققت انتصارًا ساحقًا للجيش الصيني بأكمله. وبذلك أصبحت مولان مصدر فخر لأهلها وشعب الصين كافة. ونتيجة لتفوقها وإصرارها نجحت مولان في تغيير فكر أهلها ومجتمعها؛ فكانوا ينظرون للفتاة علي أنها خُلقت فقط لتتزوج علي شاكلة: كيف تصطادين عريسًا. فكانوا يعرضونها علي الخُطاب، فتأتي الخاطبة لتزينها فتفوز بأفضل زيجة من وجهة نظرهم. إلا أن مولان لم ترض بذلك قط، رفضت وتمردت وخرجت خلسة للحرب، ففعلت شيئًا يستحق الثناء عليه من قِبل شعب الصين العظيم بأكمله، أما سندريلا، فحدث ولا حرج: رضيت وتحملت فانتظرت، فصادت الأمير.

أما الآن فالخيار لك أنت، إما أن تكوني مولان العظيمة صاحبة الإرادة القوية، المثابرة، أو سندريلا الجميلة التي تنتظر الفرص على غير توقع.

عليك أن تكفي عن انتظار فتي الأحلام وحصانه الأبيض. فإذا جاء الأمير لسندريلا، فقط أتي لجمال حذائها الزجاجي المسحور، فقد

ولَّى زمن السحر والأمراء، وكذلك الحصان الأبيض. أما الاّن فقد حان الوقت لتبصري جيدًا، حان الوقت لتدركي حقيقة الأمور. دعكِ من الأمير وما شابه، وكوني أميرة نفسك.

لكن عليّ أن أخبرك بسر، لكنه سر بداخلك أنت، سحر من نوع خاص، سحر خالد، ألا وهو، سحر شخصيتك وجمال روحك. أردتك فقد أن تعلمي هذا، فقد عملوا على تضليلك.

خدعوكٍ بحذاء سندريلا، فانتظرتٍ عبثًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سندريلا
عرض التعليقات
تحميل المزيد