هذا مقالي الأول أكتبه في مجال أحبه وعملت فيه فترة الجامعة عندها كان الهدف الرئيسي قبل أي مسرحية كيف يستفيد الجمهور وكيف نرسم البسمة على وجوههم.

 

لا أحد ينكر أن هناك دورًا هامًا للمسرح والفن في خلق وعي المجتمع وتنمية أخلاقه وتفاعلاته الاجتماعية والسياسية وأنه واجب على مؤسسات الدولة استخدام هذا السلاح الأكثر فعالية في خلق هذا الوعي وإنتاج بيئة راقية في الفكر وعندها استعداد للعمل، لا أعرف هل الواقع الذي نحياه قد شاهدناه في أفلام التسعينيات أم أن الواقع هو الأفلام التي نشاهدها حاليًا ثم ستحدث أم الاثنان معًا أم هناك غرض آخر من السينما.

 

لكن المتابع للسينما والفن والمسرح المصري يجد كثيرًا من المشاهد والأفلام التي تجسد فساد الدولة وجرائمها كأنه الواقع تمامًا فهل تمر تلك المشاهد من تحت يد الرقابة أم أن ظهورها مقصود

من تلك المشاهد على سبيل الحصر الاختفاء القسري والتعذيب داخل مقار أمن الدولة والشرطة والضباط الفاسدين ورجال الأعمال وتزوير الانتخابات والفساد والمحسوبية والرشوة والدعارة وتجارة البشر.

 

نجد مثلًا محمد عادل إمام في أحد أفلامه يحكي لشيخه تعرضه للانتهاك الجنسي وتامر حسني في أحد مسلسلاته يتعرض للاختفاء القسري والتعذيب وأحمد حلمي يجسد الفرق في التعامل بين المواطن الأجنبي والمحلي، ومحمد رمضان يجسد العلاقة بين البلطجي وتاجر المخدرات ورعاية الدولة وكيف يجد رجالًا يحتمي بهم، فهل هذه رسالة الفن السامية أم هي إرادة الدولة لتخرج مثل هذا المجتمع أم هذا مقصود لرعب المجتمع وزرع الخوف والوهم وإسكات صوت الحرية ولإيضاح ما يحدث في حالة معارضة الدولة والتظاهر وأنه ليس هناك قيمة للإنسان وهذا حال عصور الديكتاتورية دومًا

فقط هناك أمران غيرحقيقيين.

 

الأول هو شيطنة الإسلاميين ونعتهم بكل الصفات السيئة وجعل الإسلام عنوان الإرهاب مثل مسلسل الجماعة، والثاني إظهار رأس الدولة دائمًا على أنه نزيه وأن الفساد في الحاشية التي حوله مع أن هاتين الحالتين العكس فيهما صحيح دائمًا مثل فيلم طباخ الريس، لا يخفى على أحد أن الفن والسينما تدار من قبل اليهود في الخفاء والهدف الرئيس من هذا الانحدار الأخلاقي القضاء على كل الأخلاقيات والتحكم في فكر المجتمع حتى يسهل احتلاله فكريًا قبل أن يكون عسكريًا.

 

ألم يقولوا أعطني إعلامًا بلا ضمير أعطك شعبًا بلا وعي ولكن الشعب إن أصبح بلا وعي صار مجموعة من الدمى تحركها تلك الشاشة الصغيرة وتقضي على كل مظاهر الرقي وتشيع الفساد وتزرع الخوف، دائمًا يدسون السم في العسل تجد رفضًا مجتمعيًا للرقص والراقصة وحتى داخل الفيلم والسينما والتمثيل يحاولون إظهارها على أنها منبوذة ولكن يظهرونها بصورة شبه عارية ويحاولون أن يدعموها ويحاولون ترويج الأسباب للدخول في هذا الطريق تاجر المخدرات مرفوض مجتمعيًا وداخل الفن ولكن دائمًا ما يظهر أنه صاحب اليد العليا وله علاقات داخل الدولة.

 

الغريب في الأمر أيضًا أن هناك حالة انفصام بين ما يقوم به الممثل وبين المشاهد التي يمثلها داخل العمل الفني هو يتعرض لاضطهاد الدولة وخارج العمل يساعد الدولة ويغني لها في اضطهاد خصومها ومن الأمثلة عادل إمام في فيلم «احنا بتوع الأتوبيس».

 

ولكن السؤال الذي يحير لماذا نجد المجتمع مغرمًا بهذا العك والفساد ومشاهدة الخلع والعري، الأمر المضحك أنه مع تحديث تطبيق فيسبوك الجديد، ظهرت في أكثر الخانات بحثًا أشياء تدعم هذا الأمر والأمر الأكثر إضحاكًا أننا معتقدون أننا في مجتمع متدين بطبعه، شعب غريب في العام نفسه ذاته الذي حصل فيلم شارع الهرم فيه على أعلى الإيرادات، حصل الإسلاميون والتيارات المعتدلة على أعلى أصوات مجلس الشعب تقريبا 75%.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات